الفرق المسيحية والموقف الاسلامي منها

الفرق المسيحية والموقف الاسلامي منها
00:00 --:--

احتجاجات (مارتن لوثر) كان لها صدىً واجتمع حوله المؤيدون بالتدريج . وكانت نقطة البداية هي موطنه ألمانيا . أمّا مؤيدوه فتفاوتت بواعث التأييد لديهم بين الإيمان بضرورة إصلاح الخلل وبين التأييد لمصلحةٍ شخصية (كأن يكون مثلاً المؤيِّد راهبًا أوراهبةً ويرغب في الزواج ) وبين مصلحةٍ سياسية أوقومية ؛ باعتبار الألمان رأوا في هذه الحركة الاحتجاجية فرصةً ليبنوا لهم ثقلاً قوميًّا ودينيّـًا  .
كانت ردتْ فعل الكنيسة الكاثوليكية في حينه ضد حركة الاحتجاج البروستانتية قويةً ؛ تمثّلتْ في إصدار قرارًا بحرمان ( مارتن لوثر ) عن تمثيلها بأيّ صفةٍ دينية واعتبرته مهرطقًا خارجًا عن المسيحية .
أيّـاً يكن الأمر  ... فقد نمتْ الكنيسة البروستانتية ، وصار لها آراء ميّزتها باتجاهٍ وثقافةٍ معينة بدأت تعم ّمناطقَ واسعةٍ  من أوروبا  - وبحسب إحصائياتهم – بلغ اليومَ عدد البروتستانت قريبًا من ثمانِ مئةِ مليون شخص في الكرة الأرضية .

الأرثوذكس
فئةٌ قليلةُ العدد على مستوى العالم . ثِقلها الأكبر الآن في روسيا ؛ فهي مدعومة بشكلٍ قويٍّ من قبل الحكم الروسي ، ولها تأثير ودورٌ مهم  . ولا بدّ أنْ يكون  لهذا الدعم- إلى جانب البُعد الديني - بُعدٌ سياسيٌّ يهدف إلى مقابلة الاستفادة  في الغرب من الكنيستين الكاثوليكية والبروستانتية .

وأتباع الكنيسة الأرثوذكسية يرفضون المنهج البروستانتي ، ويُقصون العقل عند قراءتهم للنصوص الدينية ، بل إنّ فهمهم للنصوص يجب أن يكون من خلال أرباب الكنيسة الذين يجب أنْ يُطاعوا ويُوافقوا على فهمهم دون مناقشةٍ أو تبصّر .

إشكالٌ مهم :
كثيرًا ما يتمّ إظهار الدين المسيحي بأنّه دينُ المحبة والسلام والتسامح . وفي المقابل يتمّ إظهار الدين الإسلامي – من قِبل بعض المسيحيين المبشرين بدينهم – على أنّه دين البطش والاعتداء والتشدّد . وربما مرّ هذا الإشكال على بعض أبنائنا المسلمين ممن يذهبون للدراسة في الخارج . ولدفع الإشكال نقول :

أولاً :إنّ الأديان السماوية كلها تدعو في الأصل إلى المحبة والسلام والتسامح  مع جميع البشر المسالمين سواء كانوا ضمن بوتقةِ دينٍ واحد أو كانوا منتمين لأديانٍ شتّى  ؛ ويجب على الأتباع الحقيقين  لهذه الأديان تمثّل تلك التعاليم في واقعهم  وسلوكهم .
المشكلة تكمن في أدعياء الإتباع ؛ الذين يكون انتماؤهم لدينهم صوريّـًا لا يتمثّل – ذلك الانتماء -  في التزامهم بتعليمات وأحكام وتوجيهات ذلك الدين .
فلا ذنب للأديان ؛ إنما اللوم والذنبُ على من قتل وشرّد وفتك باسم الدين كذبًا وافتراءً وعدوانًا . وكلّ اعتداءٍ وإرهابٍ مرفوضٌ ومدانٌ بغض النظر عن الانتماء الديني للمعتدي  .

ثانيًا : النصوص الموجودة في المسيحية والتي تدعو للتسامح وتظهّر لأبنائنا المغتربين ؛ يقابلها نصوصٌ إسلامية كثيرةٌ تدعو إلى السّلم والصفح والمسامحة  .
فديننا يدعو إلى التعاون بين أتباع الديانات في المشتركات ، يقول الله تعالى : ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ...  ) آل عمران .
ويقول – جلّ شأنه - : (َلتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (٨٢) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ  ) المائدة .
وفي الآية الكريمة مدحٌ للنصارى أو للرهبان منهم ؛ لكنه مدحٌ مشروط بعدم الاستكبار على عباد الله . وبانتفاء العلة ( التواضع ) ينتفي المعلول ( المدح كونهم أقرب في مودتهم للمؤمنين ) .

ثالثًا : تاريخُ المسيحيين تاريخٌ بعيدٌ كلّ البعد عن السلام والمحبة والتسامح ؛ سواءٌ في العلاقات البينية لكنائسهم  أو في علاقاتهم بأتباع الديانات الأخرى  . ومن ذلك :

الحروب الصليبية التي سعّروها مستهدفين العالم الإسلامي :
بدأتْ حوالي سنة ألف وخمسٍ وتسعين للميلاد على شكلِ معارك منفصلةٍ زمنًا لكنها متحدةٌ في الباعث والغاية .  هي عبارة عن سبعِ حملاتٍ عسكريةٍ ضخمةٍ ، والفاصلُ بين الحملةِ وأختها مدةٌ تصل إلى أربعين سنة . وحصدتْ الأرواح وخرّبت الزروع وهدمت البلدان في أبشعِ صورةٍ للتوحّش وفقدان  أدنى مقوّمات الإنسانية .
  - الحروب المسيحية البينية : الفتك المتبادل بين الكاثوليك والبروتستانت تبعًا لنفوذ وقوةِ طائفةٍ على الطائفة الأخرى .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة