تاريخ تشريع الصيام

تاريخ تشريع الصيام
00:00 --:--

وقضاها هل يُعقل أن يكون صومه ذاك صحيحاً؟ إذن المسافر ما هي وظيفته؟ الآية تقول: فعدة من أيام، يعني يجب عليه أن يصومَ أيامًا أُخَرَ، وإذا وجب عليه القضاء هل يصح مع ذلك صومه السابق؟ لا يصح.نحن لا يوجد عندنا أمر يجب عليك حتما أن تصوم ويجب عليك أن تقضي, الحالة الطبيعية أنَّ من صام لم يكن عليه قضاء، ومن صلَّى صلاةً صحيحة ومن صام صوماً صحيحاً لم يجب عليه القضاء, يسقط الأمر بالصيام، يسقط الأمر بالقضاء، يسقط الأمر بالصلاة. أنت الآن صليت صلاة المغرب هل يجب عليك قضاؤها؟ كلاَّ، صُمْت هذا اليوم مثلاً أو غداً هل يجب عليك قضاؤه، كلاَّ. ما دام قد أوجب القرآن الكريم القضاء سيَتَبَيَّنُ منه أنَّ ذلك الصيام لم يكن صوماً صحيحاً. وهذا معنى أنّ

ترك الصيام عزيمةٌ ولازمٌ وواجبٌ، هذه الاستفادة من نفس القرآن الكريم بالإضافة إلى ما جاء في الحديث عن نبينا محمد (صلَّى الله عليه وآله)، ففي الحديث عن - وهذا ينقلونه باعتبار أن فيه جانبَ غرابةٍ أنا أنقله وسوف تحفظه بالتَّأكيد - النبي (صلَّى الله عليه وآله) أيضًا - وكان يكلِّمُ النَّاسَ بحسب لغاتهم ولهجاتهم - فجاءه رجلٌ من حِمْيَر من اليمن، وحِمْيَر في اليمن يقلبون (ال) إلى (ام)، مثل: السيارة امسيارة، البقالة امبقالة، الرجال امرجال، فقال له: يا رسول الله امن امبر امصيام في امسفر؟ يعني: أمن البر الصيام في السفر؟ يقولون - وهذا موجودٌ في كتبهم -: فردَّ عليه النبيُّ: ليس من امبر امصيام في امسفر. يعني: ليس من البر الصيام في السفر. وأنا تعمَّدتُ نقلَ هذا الحديث لأنَّ

هذا الحديثَ الذي سوف يبقى في ذهنك وغيره لن يبقى.والشاهد فيه أنّ النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله) جَعَلَ الصَّومَ في السَّفَر ليس من البِرِّ، ليس من الخير، وهل يمكن أن تكون عبادةٌ ليس من الخير، غير ممكن أن تكون عبادة وهي ليست من البر، فهي مرفوضة، فليس من البر الصيام في السفر يعني: أنَّ هذه عبادةٌ باطلةٌ وغير مطلوبة وغير خيّرة، بالإضافة إلى ما نقلناه أنَّ اللهَ وضع عن المسافر الصِّيام في السفر كما ذكرنا قبل قليل، وأكثر من هذا أن النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله) أفطر وأفطر معه خلّص أصحابه، وقسمٌ من هؤلاء المتنطّعين قالوا: نحن تديّننا تديّن قوي، ليس هذا التدين (ماي مايو -حسب التعبير-) أو هذا التديّن السهل, نريد أن نصومَ ونتحمَّل المشقة، فأمرهم (صلَّى الله عليه

وآله) بالإفطار، فلمّا لم يُفطروا قال: أولئك هم العصاة لله, هؤلاء ليسوا في حالة طاعة، هؤلاء في حالة عصيان, وإنَّ الصوم في السَّفر كالإفطار في الحضر.مثل الشيء أنت موجّه لك في ذاك الوقت، ألاّ تصوم، هذا أمر الله، مثل ما أمر الله لك في وقت الحضر أن تصوم، فلو عصيته عصيت الله، كذلك في ذلك المكان، ولعلّ هذا في أسفار النبي للغزو؛ لأنَّ في بدر - مثلاً - هؤلاء في حالة سفر، فيلزم منهم أن يفطروا وإن كان في شهر رمضان، وبدر تبعد عن المدينة مسافة كبيرة مسافة شرعية، وهكذا الحال في فتح مكة، لأنَّ النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله) خاض غزوتين؛ غزوة بدر وغزوة فتح مكة، وكلاهما في شهر رمضان، فيُفترض في هذا المسير ما دام النبي مسافراً أن

يُفطر وأن يُفطر معه من كان من المسلمين.فعندنا إذن هي على نحو العزيمة بالإضافة إلى القرآن الكريم؛ السنة النبوية تشير إلى ذلك وأيضاً أحاديث أهل البيت (صلوات الله وسلامه عليهم).يبقى عندنا هذا الذيل "وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ". بعض المسلمين ذهبوا إلى أنَّ هذه الآية آية منسوخة، لماذا؟ قالوا لأنَّ الصَّوم شُرِّعَ على مراحل، وقد ذكر ذلك ابن قيّم الجوزيّة من أعاظم علماء المدرسة السَّلفية، وهو من تلامذة ابن تيمية، وبعض العلماء يقول هو من الناحية العلمية أعلى من أستاذه بكثير، وله مصنّفات كثيرة، ابن قيّم الجوزية أو ابن القيّم أحياناً يُقال له هكذا، وقيِّم الجوزيّة باعتبار أن والده كان قيّومًا على مدرسة اسمها المدرسة الجوزيّة، ومُتولّيًا على تلك المدرسة فعُرف بابن قيّم الجوزية، ويُقال له ابن القيّم، هذا

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٨

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة