أولاً: بحسب رأيه لا يوجد ترادف في القرآن، فإذا قال الصيام فيعني ليس الصوم.ثانياً: المفروض علينا نحن العباد: كُتب عليكم ليس الصوم وإنّما كتب علينا الصيام.ثالثاً: إنَّ الصوم هو معنى كبير، ولذلك ورد في القرآن الكريم: "فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا ..." .يقول هي في نفس الوقت التي تأكل وتشرب ولكن نذرت صوماً. وهذه خلاصة الفكرة. بشكل مختصر نقول: لا يظهر أنَّ هذا الكلام عليه برهان دقيق، للأمور التالية:الأمر الأول: أنَّ قضية وجود التَّرادف في القرآن الكريم وعدم وجوده هذه مسألة من المسائل المختلف فيها، بعض العلماء قالوا بوجود ترادفٍ في القرآن الكريم بالجملة؛ نظراً لكون القرآن وإن كان في غاية البلاغة والفصاحة إلاّ أنّه نزل على طبق مخاطبات الناس العرب،
ولم يأتِ بطريقةٍ جديدة وبأسلوب جديد، بل بنفس الطريقة التي كان العرب يتفاهمون فيها؛ مثل: اضرب فعل أمر، ضرَبَ فعل ماضٍ، يضرب فعل مضارع، بنفس الطريقة التي يتعاملون بها - أيْ العرب – القرآن الكريم نزل، والتَّرادف عند العرب شيء كثير، مثل: ليث وأسد وهزبر وغير ذلك، وإن كان بين كل واحد وآخر فرقٌ دقيقٌ، ولكنَّ هذا مُستعمل عندهم.بل أكثر من هذا، بعض الباحثين يقول حتَّى عندنا في الروايات، وبعضها روايات صحيحة عن الإمام الصادق (عليه السَّلام)، يقول له الراوي: أنا أحياناً أسمع منك حديثاً ولكن لا أحفظ نفس النص الذي أنت أتيت به، أحيانًا لا سِيَّما في الأحاديث الطويلة، فقال الإمام: إذا حفظت الصُّلب فعبّرعنه ، إنما ذلك مثل: هَلُمَّ وتَعالَ، واقعد واجلس، فإذا حفظتَ المعنى الدَّقيق له عبِّر
عنه وإن كان فيه شيء من الاختلاف؛ لأنَّ العرب تتعامل بهذه الطريقة.أنت الآن إذا قلتَ لأحدهم: اجلس، وأتى آخرُ وقلتَ له: تفضّل اجلس، هنا إذا لاحظت الدِّقة فقد أخطأت؛ لأن الجلوس من نوم، تقول: كان مضطجعًا فجلس، أمَّا إذا كان واقفًا وأراد أن يثني صلبه فيقال له حينئذ: قعد، فتقول له: اقعد. الآن لو قلتَ لأحدهم: اقعد، يراها شيئًا غيرَ طبيعيٍّ، بينما إذا قلت له: اجلس، يراها تكريمًا، مع أنّه من الناحية الدقّية اللغوية هذا خطأ، فاجْلِسْ يعني هذا نائم فانتصب، تقول: اجلس من النوم، أمَّا إذا كان واقفًا لزم عليك أن تقول له: اقعد، لكن هذا المعنى غير متعارف عند العرب وإن كان فيه دِقَّة.فيقول لك صحيح ألفاظ القرآن الكريم دقيقة جداً مهندسة بنظام دقيق ولكن جرْيَ اللسان فيها
على طريقة استعمال العرب هذا أولاً.أصبح عندنا أن قضية الترادف (عدم وجود الترادف في القرآن) ليس آيةً منزلة, فهذه نظرية من النظريات بين الباحثين القرآنيين، وقسم منهم يقول لا يوجد ترادف ولا مجاز حتى، مثل: ابن تيمية، يقول: لا ترادف ولا مجاز، طبعاً حتى بعض الباحثين من الشيعة أيضاً قالوا بعدم وجود ترادف وبعدم وجود مجاز مثل أصحاب المدرسة القصدية. فإذن قضية أنّه لا يوجد ترادف أصلاً هذه ليست آية منزلة، هذه نظرية من النظريات قد تكون صحيحة وقد تكون خاطئة هذا أولاً.الأمر الثاني: نحن نلاحظ أنّ نبيَّنا المصطفى محمد (صلَّى الله عليه وآله) قد استعمل الصوم بهذا المعنى الذي نمارسه "كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ" استخدم فيه النبيُّ لفظ الصَّوم، فكيف تقول أنّ الذي هو مكتوب علينا هو الصيام وليس مكتوبًا
علينا الصوم، لا، فإنَّ النبيَّ استخدم كلمة الصوم.أنقل إليك بعض الأحاديث التي اتُّفق على صَحَّتِها في المدرستين - مدرسة الخلفاء ومنهج أهل البيت (عليهم السلام) –، لأنه لو اقتصرنا بالاستدلال بما ورد عن طريق أهل البيت (عليهم السَّلام) لقال بأنَّ هذا غير معتبر به، فيلزم أن تستدل بالطريق الآخر, في الحديث عن النبي محمد (صلَّى الله عليه وآله): "لا صيام لمن لم يُبيّت الصوم من الليل". (حديث صحيح عندهم). حتى عندنا هذا موجود، فيجب أن ينويَ الإنسان نية الصيام ليلاً, أو ينويها من الآن إلى آخر شهر رمضان. فإذا استقيظ أحدٌ ولم يكن ناويًا الصومَ ففي صومه إشكال, ويوجد روايات تقول: إذا كان ناسيًا يمتدُّ الأمر به إلى الصباح، لكن الأصل أنه لابد أن يكون على نية من الليل.والشَّاهد أنَّ