النبي موسى حياته وعصره

النبي موسى حياته وعصره
00:00 --:--

فجاء اليوم التالي فوجد شخص آخر يستغيث بالنبي موسى عليه السلام، فجاء إليه النبي ليدفع هذا الجندي الفرعوني وقد علم بالقضية الماضية، (قَا لَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ)[١٠] هنا اتضحت القضية له، أنه ليس له مكان أن يبقى في مصر بعد هذه الحادثة.

 

خروج موسى عليه السلام من مصر خائفاً:

   السلطة الآن تلاحق موسى وتريد القبض عليه، فعرف بالأمر، فخرج من مصر وهنا بالمناسبة وجه تشابه بين خروج الإمام الحسين عليه السلام وخروج نبي الله موسى عليه السلام فكانت أمامه ثلاثة طرق كما يقص القرآن الكريم ( ولَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ)[١١]، هو لا يعلم أي طريق يسلك للنجاة، فسلك طريقاً، ودعا ربه أن يهديه سواء السبيل وبالفعل هُدي إلى جهة مدين - منطقة قريبة من الأردن - فهُدي الى لقاء نبي من أنبياء الله وهُدي إلى ما هو أعظم من كل ذلك وهو أن يبعث بالنبوة.

وصول موسى عليه السلام إلى مدين:

   بعد رحلة طويلة وصل إلى أرض مدين، فوجد مجموعة من الناس يسقون ( وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ)[١٢] فسأل موسى عليه السلام المرأتين لماذا خروجكما في وسط الرجال، فبينا له أن هذا الأمر هو جهة اضطرار ، فعندنا أغنام وتحتاج إلى رعي وسقي وأبونا من كان يقوم بهذا الأمر سابقاً فأصبح الآن شيخاً كبيراً وضعيف البصر، في بعض الروايات فسقى لهما شهامة ومروءة، فبدل من أن ينظر إليهما نظرة الاشتهاء ونظرة الفريسة، نظر إليهما نظرة الرجولة والشهامة وسقى لهما ولم يطلب منهما شيئاً، حيث تولى إلى الظل (فقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْـزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ )[١٣]، (فجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا )[١٤] ، هو لم ينتظر أجر على هذه السقاية فعمله منطلقاً من شهامته ومن أجل الله، لكنه كان يبحث عن أنس فهو مطارد ويخشى أن يقبض عليه، فوصل الى ذلك المكان ووجد انه نبي الله شعيب عليه السلام فسأله ما هي قضيتك وما الذي أتى بك إلى هنا؟ فقص عليه موسى القصص.

 

إمضاء شعيب لما فعله موسى في القضاء على الجندي الفرعوني:

 

قال شعيب لموسى بعد أن قصّ القصص عليه: ( لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ  )[١٥] هنا كلمة شعيب ( لا تخف نجوت ) يبين لنا ان فعل نبي الله موسى عليه السلام لم يكن ينطبق عليه هذا من عمل الشيطان، فلو كان كذلك فمن مسئولية نبي الله شعيب عليه السلام أن يقول له: ما قمت به خطأ لكن إمضاء النبي يفيد أنه أمر حق.

وهذا يفيدنا في الحياة الاجتماعية أنه إذا جاءك شخص ولديه مشكلة وعنده خوف متوسط لا تزيد خوفه بل قم بتهدئته وخفف من روعته وأعطيه الأمل وأعطيه والثقة وشد من عضده، فإذا لم يكن لديك حل هدئه حتى يفكر ويأتي بحل متوازن.

 

نبي الله موسى عمل خادماً عند شعيب عليه السلام:

   نبي الله شعيب عليه السلام ما هي مرتبته من مرتبة نبي الله موسى عليه السلام؟ نبي الله موسى صاحب شريعة ومن أولي العزم، لكنه عمل خادماً عند نبي الله شعيب، الروايات تقول أن نبي الله شعيب كان يبكي كثيراً من حب الله عز وجل وكان مشتاقاً لله تعالى، فمن كثرة بكاءه كانت تذهب عيناه، فجاءه ملك من السماء، فقال له: لماذا تبكي يا شعيب خوفاً من النار فقد أعتقتك منها، شوقاً إلى الجنة فقد أتحتها لك فلماذا تبكي؟ قال: يا رب أنت تعلم أني لا ابكي خوفاً من النار ولا شوقاً الى الجنة ولكن عقد حبك في قلبي ولا عُدّت أقوى على ذاك.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة