النبي موسى حياته وعصره

النبي موسى حياته وعصره
00:00 --:--

النبي موسى عليه السلام حياته وعصره

 

تفريغ نصي الفاضلة أم عبد الجليل الرميح

تصحيح الأخ الفاضل أبي محمد

 

المقدمة:

 

بسم الله الرحمن الرحيم

( نَتْلُوعَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٣) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٤) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ( (٥)[١]

صدق الله العلي العظيم

 

سنتحدث في بحثنا هذا - بإذن الله تعالى – عن الآيات التي وردت في سورة القصص والتي تناولت ولادته ونشأته وما لاقاه في سبيل نشر الدعوة إلى الله تعالى.

النبي موسى بن وهيب بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن ابراهيم عليه السلام، له منزلة عظيمة بين الأنبياء، حيث يُعد واحد من أولي العزم، وصاحب شريعة من الشرائع السماوية التي ظل واستمر تأثيرها إلى يومنا هذا، فهي مؤثرة جداً في الديانة المسيحية، بل تعتبر القاعدة الأساسية للعقيدة والثقافة المسيحية، ولهذه الديانة كتابها السماوي وهو التوراة أو ما يسمى بالعهد القديم.

 

كيف جاء الإسرائيليون إلى مصر ولماذا أقاموا في هذا البلد؟

 

لو أردنا أن نلقي صورة مختصرة بين موسى عليه السلام وما قبله من الأنبياء سنعود إلى أيام النبي يعقوب عليه السلام والذي يسمى بـ ( إسرائيل ) أو عبدالله في أحد الترجمات، وكما يعلم القارئ العزيز أن نبي الله يوسف عليه السلام عندما أصبح عزيز مصر وأنقذها من كارثة محدقة، استجلب والده واخوته وعشيرته من أرض كنعان أو فلسطين، حيث كانت أن أرض الكنعانيين وأرض فلسطين قد أصابتها المجاعة، وأرض مصر لا تعتمد اعتماداً كبيراً على الأمطار، بل كان لوجود نهر النيل دور رئيسي في مواجهة حالات الجفاف، فجلب هذه الأسرة الإسرائيلية -إن صح التعبير -إلى مصر واستمر هذا الحال على زمان الملوك الهكسوس.

هذه الأسرة الإسرائيلية مع أنها لا تنسجم في عبادتها مع المصريين إلا أن هؤلاء الملوك الهكسوس كانوا يحسنون جوارهم، فارتاح هؤلاء الاسرائيليين في مصر واتخذوها مكاناً لإقامتهم، فتكاثرت هذه الأسرة وتناسلت خلال قرن ونصف من الزمان أو أكثر فتحسنت أوضاعهم مع مرور الزمن.

 

بداية عصر الفراعنة وانتهاء مرحلة الاستقرار النفسي والاجتماعي للإسرائيليين

 

فيما بعد حصلت ثورة ضد هؤلاء الملوك الهكسوس لأنهم في الأصل ليسوا مصريين فأسقط هذا الحكم، وجاء حكم الفراعنة، ولو تلاحظون في القرآن الكريم في مرحلة نبي الله يوسف ( قَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي )[٢] بينما يتحدث في زمان موسى (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ)[٣] فهنا بين اختلاف النظاميين السياسيين والحاكمين من تلك الفترة إلى الفترة الآخرى كما يرى الباحثين.

فهذا الحكم الجديد والذي على رأسه الفراعنة، أحيط الحكم فيه بفئة سئية جداً، وبعض هؤلاء الفراعنة كما قيل ( رمسيس ) كان لديه طموحات عمرانية كبيرة كعمل الطرق والبنايات والترع وإنشاء التماثيل كتمثال أبو الهول وكذلك إنشاء المعابد الضخمة وما شابه ذلك، فهذه المنشآت تحتاج إلى قوة عاملة كادحة قليلة الأجر، وأنت تلاحظ الآن في بعض الدول يقومون بإنشاء ملاعب رياضية لبعض الدورات العالمية فيستجلبون عمالة أجنبية بأزهد الأثمان، فالحكام الفراعنة في ذلك الزمان رأوا المجتمع الإسرائيلي الموجود بينهم ليسوا من أهل البلد فهم أجانب وغير منسجمين من الناحية الدينية مع الأكثرية الموجودة في مصر، وفي نفس الوقت هم قوة بشرية يمكن أن تسخر في بعض الأمور، فصار هناك توجه من خلال تسخيرهم بالقوة في هذه الأعمال كاقتطاع الصخر في الجبل المعظم ونقلها من هناك إلى عاصمة الفراعنة في ذلك الوقت، فكم من الآلاف الذين ذهبوا في هذه الأعمال في الشمس الحارقة، فالأعمال شاقة والمسافات طويلة والطعام قليل والعمل بالقوة، فبالنسبة إلى هؤلاء الحكام لا يعتبرون هؤلاء بشر بل يعتبرونهم أرقام، ورجال الدين المحيطين بهؤلاء، قالوا لهم: هذه الفئة تستحق أكثر من ذلك لابد أن نقتل أبناءهم وأن لا يكون فيهم إنجاب.  

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة