كيف يبكي الانسان من حب الله مناجاة المحسنين للإمام زين العابدين عليه السلام ورد فيها ( إلهي من ذَا الذي ذاق حلاوة محبتك..)
فلما قال ذلك، قال له: لأخدمنك كليمي موسى.
فقال شعيب: موسى لا يبقى هكذا، فزوجه إحدى بناته على أن يأتي بثمانية حجج وإن أكملها عشرة فمن عند موسى فهو لا يريد أن يشق عليه فأصبح واحداً من أسرة شعيب.
نبي الله موسى كان خائفاً فأصبح آمناً، كان متشرد فأصبح صاحب بيت، كان عازباً فأصبح صاحب زوجة.
فكان كل ليلة يستمع نبي الله موسى من شعيب، فشعيب كبير في السن ولديه من العلوم والمعارف فاستفاد منه نبي الله موسى عليه السلام قبل أن يبعث بالرسالة، فلما بلغ الأجل وأتم عشر سنوات.
موسى أثناء عودته إلى مصر يكلمه الله تعالى ويبعثه نبياً:
سار موسى بعد أن قضى الأجل بأهله وزوجته وبعض الأغنام ومروا على طور سيناء والجو بارداً فيحتاج إلى تدفئة، فلمح من بعيد ناراً تشتعل فذهب إليها ( لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى)[١٦]، فلما اقترب منها وجدها شجرة تلتهب فيها النار ولا يحترق منها شيئا أبداً، فهذا شيء غير عادي، فجاءه النداء من الله تعالى، حيث خلق الله له الصوت الذي يسمعه ويكلمه ( إنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى * وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى* )[١٧] ، نبي الله موسى ذهب الى هناك يأخذ قبس من النار، فعاد بالنبوة والرسالة، لذلك ينبغي للإنسان أن يفكر في ما يحتسب اللهم أرزقنا من حيث احتسب ومن حيث لا احتسب واحرسني ومن حيث احترس ومن حيث لا احترس واحفظني من حيث احتفظ ومن حيث لا احتفظ.
فأمره الله تعالى بأن يلقي عصاه ( وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآَهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآَمِنِينَ (٣١) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ)[١٨]
مواجهة نبي الله موسى عليه السلام لفرعون وجنوده:
الاسرائيليون كانوا يعيشون مع الفراعنة عذاباً مستمراً، فلما حضر موسى دعوا الله أن يخلصهم من الظلم والاضطهاد، فلما عاد موسى عليه السلام إلى مصر ، صارت هناك المواجهة بين سحرة فرعون وبين موسى فيما تقرونه من القران الكريم وكانت النتيجة أن ( فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى )[١٩]
فلما رأى فرعون أن هذا التحدي والهزيمة وصلت إلى قصره وإلى داخل الفئة التي كان يعتمد عليها، قرر شن الحرب على موسى وأتباعه، فأمر نبي الله موسى عليه السلام أتباعه بأن يتجهزوا للخروج ناحية البحر
فلحقهم فرعون وجنوده، فضرب نبي الله موسى عليه السلام البحر بعصاه فصار قسمين، فكان كل فرق كالطود العظيم والأرض بينهما يابسة، فعبر موسى وقومه فلحقهم فرعون وجنوده لكن لم يكن لديهم هذه الصلاحية وهذه النعمة فغشيهم من اليم ما غشيهم وأضل فرعون قومه وما هدى، فخرج نبي الله موسى إلى الطرف الآخر ببني اسرائيل الذين ما إن عبروا البحر حتى وجدوا قوما عاكفين على آلهة ( قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُم آلِهَةٌ ۚ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ* إِنَّ هَٰؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ )[٢٠]
فبعد أن جاء موسى بعد ذلك إلى ميقات ربه، عاد من جديد الانحراف السلوكي الى أرض كنعان، فجاء رجل من قرية فلسطين اسمه السامري وغيّر الاتجاه الصحيح لبني اسرائيل ، فوضع لهم عجلاً وجلب له ذهباً وجعل منه ما يشبه الذهب وجعل فيه ثقوب حتى إذا هب الهواء يصدر صوتاً فقال لهم هذا إلهكم.