هذا المعنى من التعددية في الثقافات مقبول، في التقاليد مقبول في الفنون مقبول في الأزياء مقبول، أساساً يقول لك جمال المجتمعات هو في تعددها بهذا النحو تعددها اللغوي الثقافي الديني المذهبي، هذا يشكّل عنصر ثراء لهذه المجتمعات.
هذا المعنى من التعددية بمعنى تعددية التعايش معناً مقبول تماماً بل هو صمّام أمان للمجتمعات المختلط في هذه الأزمنة.
المعنى الثاني: (التعددية الدينية)، بمعنى أنّ كل دين من الأديان له نصيبٌ من الحقيقة وهو أحد الطرق الى الله عزّ وجل. يعني أنت يا أيها المسلم – يقولون هكذا- الحقيقة ليست عندك، عندك جزء من الحقيقة وذاك المسيحي عنده جزء من الحقيق واليهودي عنده جزء من الحقيقة وفلان عنده جزء من الحقيقة، وبالتالي كل واحد له جانب من جوانب الحقيقة وله طريق الى ربه وبالتالي ينتهي هذا بحسب الفرض الى أنّ هذا صحيح اليهودية والنصرانية والاسلام وفلان مذهب وفلتان مذهب.
هذا المعنى معناً غير صحيح، في إضاءة تاريخية على هذا المعنى من التعددية والذي معروف الآن بإسم (بلوراليسم) أصل اللفظة واضح أنها انجليزية (بلورال) يعني متعدد، وأطلق هذا المعنى وأصبح مذهب من المذاهب، أهم فلاسفته كان بعد الحرب العالمية الثانية صار حدث بعد الحرب العالمية ثارت هجرات وحركات بشرية من منطقة الى منطقة، الدين السائد في اوروبا الأكثر كان ( المسيحية -الكاثوليكية) وهؤلاء عندهم أن من لم يكن مسيحياً فهو في النار، أتت هذه الموجات البشرية موجات المهاجرين، فيها مسيحيون وفيها يهود وفيها من ملل ونحل مختلفة، المسيحيون على اختلاف فرقهم ترى المسيحيون عندهم فرق مثل ما عند المسلمين وأكثر وبينهم معارك وحروب طاحنة سوف نتعرض عند حديثنا عن المسيحية تشريحها في المستقبل الى جانب منها تيارات وشلالات من الدماء، في أرثودوكس و هؤلاء أكثر من كنيسة ، في بروتستانت، في أنجيليين وهؤلاء أكثر من كنيسة وهكذا.
حسناً أتوا هؤلاء الى مناطق جديدة بحسب النظر التقليدي أنّ من لم يكن مسيحياً فهو في النار، هؤلاء أتوا من غير المسيحيين وقالوا كيف في النار ؟! نحن نذهب للنار ؟ لماذا نذهب للنار ؟ اليهود على سبيل المثال هم يعتبرون نفسهم القاعدة الأصلية للمسيحية، فكيف نذهب للنار ونحن أصلكم ! أنتم تعتمدون على العهد القديم التوراة لنا ونحن نذهب للنار وأنتم للجنة ؟!
نفس المسيحيين على اختلاف فرقهم في أهم العقائد في قضية التثليث، في قضية العذراء في قضية الشفاعة في أمور مختلفة سوف نتعرض لها في المستقبل، قالوا كيف نحن نذهب للنار وأنتم تدخلون الجنة، اضطروا لإيجاد انسجام اجتماعي أن يقولوا لا يخالف، أنت اليهودي على حق، وأنت المسيحي الأرثودوكسي على حق، أنت المسيحي البروتستانسي على حق، أنت الكاثوليكي على حق، هذا على حق هذا على حق لحل مشكلة اجتماعية.
تطورت بعدها الفكرة الى كلام أنّ الحقيقة وبالتالي الطريق الى الله مثلاً لا يعرفه شخص واحد، بل كل شخص يعرف واحد من الجوانب، أنت المسلم تعرف جانب، المسيحي يعرف جانب، اليهودي يعرف جانب، وذاك فلان يعرف جانب وعلى هذا المعدّل.
صار إذاً الطرق كما قالوا الى الله بعدد أنفاس الخلائق، صار كل مذهب وكل دين يمكن أن يوصل الى الله. ما الداعي لأن أتديّن بالاسلام ؟ ما دام باستطاعتي أن أصل الى الجنة والى رضا الله فما الداعي لأن أصير مسلم ؟ خلاص أصير مسيحي، أصير يهودي، هذا جانب من القضية. ترجمت هذه الفكرة وأتت الى بلاد المسلمين وصارت في الوسط الثقافي المسلم على هذا الأساس أنّ يمكن للإنسان أن يمتلك جانباً من الحقيقة، والحقائق ليست حكراً عليكم أيها المتديّنون وليست حكراً على المسلمين من المتديّنين إنما كل واحد يستطيع أن يصل الى جانب من الحقيقة حتى لو لم يكن متديّن حتى لو لم يكن مسلم.