العناصر المشتركة في الأديان السماوية

العناصر المشتركة في الأديان السماوية
00:00 --:--


٤- العناصر المشتركة بين الأديان السماوية

 

تفريغ نصي الفاضل محمد رضا الطريفي الجمريّ

"وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ" المائدة /٤٧

 حديثنا بإذن الله تعالى يكون بعنوان "العناصر المشتركة في الديانات السماوية". في تحديد دائرة البحث؛ الديانات السماوية التي نتحدث عنها الآن هي بحسب الترتيب اليهودية والمسيحية والإسلامية. هناك ديانات ذكرنا أنّها محل نقاش في أنّها هل هي سماوية وأنّ أتباعها ينطبق عليهم عنوان أهل الكتاب، كالصابئة والمجوس أو الزرادشتيين أو لا وهذا يأتي الحديث عنه في مستقبل الليالي. وهناك ديانات يُتعامل معها على أنها ليست ذات كتاب سماويّ كالهندوسية والبوذية والطاوية وغيرها من النحل التي لها أتباع في هذا العالم . حديثنا ي القسم الأول من الديانات، العناصر المشتركة بين الديانات السماوية (اليهودية والمسيحية والإسلام) .

الباحثون في علم الأديان يلاحظون أنّ هناك عناصر مشتركة بين هذه الديانات على مستوى العقائد الأساسية كالايمان بالله والأنبياء واليوم الآخر، أو على مستوى العبادات كالصلاة والصيام والجهاد وإلى حدّ ما الحج والزكاة، وأيضاً بالنسبة الى التشريعات والقوانين والأخلاق، التشريعات الاجتماعية أو الفردية وكذلك بالنسبة الى الأخلاق والآداب. يوجد عناصر مشتركة بين هذه الأديان في هذه العناوين الأساسية سنشير إليها بعد قليل إن شاء الله.

هذا المعنى (وجود عناصر مشتركة بين الديانات) يختلف عن مصطلح شائع الآن في الساحة الثقافية والإسلامية والعربية بعنوان (التعددية الدينية)، عندما نتحدث عن العناصر المشتركة بين الأديان لا نقصد ما يُتحدّث عنه في الساحة الثقافية المسلمة والعربية في هذه الأزمنة بعنوان (التعددية الدينية)، هذا المصطلح أيّها الأخوة نحتاج أولاً لأن نشرحه شرحاً بسيطاً وقريباً الى التناول والفهم، لأنّ فيه شيء من الأغلوطة التي لابدّ أن تتضح.

ماذا يعني (التعددية الدينية) ؟

يوجد هناك معنيان للتعددية الدينية، معنى مقبول ومعنى غير مقبول .

المعنى المقبول للتعددية الدينية هو تعددية التعايش، بمعنى أنّ المجتمعات البشرية اليوم مجتمعات خليطة من حيث أتباع الديانات فيها، في مجتمع واحد أنت تجد مسلماً ومسيحياً ويهودياً وبوذياً وصابئياً وغير ذلك. وأوضح شيء في ذلك البيئة العراقية، البيئة العراقية من المجتمعات شديدة التنوع القومي والديني والمذهبي، فيها من مختلف الديانات ومن مختلف المذاهب ومن مختلف القوميات.

تعددية التعايش المقبولة تقول أنّنا لا ينبغي أن نتعامل مع غيرنا في المجتمع على أساس اتّفاقه التام معنا وإلا نرفضه. نأتي الى هذا مثلاً أنت تتفق معي %١٠٠ أو اطلع خارج هذا المجتمع، هذا لا نقول فرضاً ، هناك بعض المجتمعات عندما يحدث كلام وفئة على مذهب معيّن تقول خلاص هذا البلد بلدنا، تريدون أن تصبحوا مثلنا وإلا تخرجون خارج البلد ! اذهبوا الى بلدكم الأصلي المكان الذي أتيتم منه، ما دام مذهبكم غير مذهب الأكثرية فاذهبوا الى ذاك المكان.

وتصوّر مثلاً لو أنّ هذا الأمر صار شائعاً، وهذا مما يخشونه من المرشّح الجديد في أمريكا، الذي قال بأنه سيمنع المسلمين من الدخول الى أمريكا، صار هذا شعار انتخابي أراد أن يستفيد فيه من الوضع وركوب موجة ضد الارهاب، ولكن لو فرضنا إنسان قال هكذا؛ حسناً أنت لا تسمح لمسلم أن يأتي، والمسلم الذي عندك ماذا تفعل فيه؟ تخرجه خارجاً؟ .

التعددية الدينية بمعنى تعددية التعايش، يعني أنني لا أطلب أن يتّفق معي جاري في كل شيء حتى أتعايش معه، أقول له أنت على دينك على مذهبك على طريقة حياتك على ثقافتك على تقاليدك على أساليبك على لباسك الخاص بك على شعائرك المختصة بك أنت براحتك، نعم لا تعتدي على غيرك ولكن أنا أتاعيش معك وينظم هذه العلاقة قول الله عزّ وجل (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) البقرة / ٨٣ .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة