هذا الكلام قد يؤيدونه ببعض ظواهر القرآن الكريم، مثل ما جاء وهذه دائماً يستدلون بها، القرآن يقول (لكُم دينُكُم وليَ دين) الكافرون / ٦ ، خلاص أنتم بدينكم ونحن بديننا وكل واحد يسير على دين، القرآن هو بعد قال لنا اذهبوا على دينكم !
يأتي ويقول لك أنّ القرآن نفسه قال : "وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ ۚ "المائدة/٤٧ ، خلاص الانجيليون المسيحيون يستطيعون أن يتاحكموا الى كتابهم والى ديانتهم والى مبدأهم، ما الداعي لأن يصبحوا مسلمين؟ وأمثال ذلك من الأمور، هذا الجانب الديني نحن نتكلّم عنه وإلاّ هي القضية فيها أبعاد مختلفة.
نقول هذه الفكرة فكرة غير صحيحة، هذه الفكرة من التعددية الدينية ومن أنّ كل فريق يمتلك قسماً من الحقيقة وبالتالي يجد طريقاً الى الجنة أو الى الله وليس عليه غبار هذه الفكرة فكرة غير صحيحة، لماذا ؟
أولاً: لأنّها تلغي أمر الرسالات، نحن نعلم بأن أولاً بحسب ترتيب الرسالات جاء نبيّ الله موسى ثم جاء نبي الله عيسى ثم جاء سيّد الأنبياء محمد (ص). إذا كانت اليهودية سوف تكون الى الأخير – ليس في وقتها – الى الأخير الى الآن، يعني طريقاً الى الله وطريقاً الى الجنة ماذا يعني أن يبعث الله عيسى ابن مريم؟ هذا لغو . إذا كانت المسيحية طريقاً الى الآن، في وقتها كانت طريق في وقتها هي الحق جاء النبي موسى برسالة الله الحقة ثم جاء عيسى برسالة الله الحقة، ولم يكن يجوز لمن كان في عهد عيسى أن يبقى على رسالة موسى وهذا أحد معاني أولوا العزم، أولوا العزم عندنا رسل خمسة، أحد معاني أولوا العزم وهي ذات معاني متعددة ، واحد منها أنّ كل منهم يأتي برسالة عازمة جازمة نافية لما سبقها، فإذا جاء عيسى ابن مريم خلاص لا يستطيعون أن يبقوا على رسالة موسى، وإذا جاء نبينا محمد (ص) لم يكن يجوز لهم أن يبقوا على رسالة عيسى وهكذا.
إذا كان طريق موسى الى الآن طريق الى الله والى الحقائق وبيده نصيب من الحقيقة فماذا يعني أن يبعث الله عيسى؟ واذا كان عيسى الى الآن طريقه الى الله سالكَ وواضح ومؤدي إليه فما معنى أن يبعث الله النبي المصطفى ؟ لا معنى لذلك هذا لغو.
ثانياً: كل دين من هذه الأديان لاسيّما الأديان المعاصرة نحن نتكلم في فترتها الحاضرة، المسيحية تقول أنّ النجاة في التثليث الأب والإبن وروح القدس، العبادة الحق لا تتم إلا بالتثليث، الدين الاسلامي يقول لا تتم الا بالتوحيد، أن يكون شيء واحد تثليث وتوحيد هذا لا يمكن أن يكون معقولاً، واحد وثلاثة أو أن واحد = ثلاثة هذا غير معقول. ولذلك قال القرآن الكريم (لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ) المائدة / ٧٣ ، القائلون بهذا القول ليس عندهم نصيب من الحق أبداً، هذا الموضوع المرتبط بتعريف الله عندهم تعريفٌ خاطئ. أولئك الذين قالوا عُزَيرٌ ابن الله هذا أيضاً لا يمكن أن يساوي (ما اتّخَذَ اللهُ من ولَد) المؤمنون / ٩١ سبحانه، هذا يؤدي الى التناقض واحد ينفي وواحد يثبت، هذا يقول نعم وهذا يقول لا، كيف يكون هذا له خيطٌ من الحقيقة في هذه القضية وذاك أيضاً يكون له خيط من الحقيقة في هذه القضية، لا يكون ذلك.
فإذاً هذه الفكرة تنتهي في الموضوع الديني الى انتفاء الحاجة الى النبوات التالية والرسالات اللاحقة، لا نحتاج بعد الى نبي بعد ذلك، لا نحتاج الى رسالة اخرى. وأيضاً نتنهي الى التناقض أو الى التضاد، واحد = ثلاثة غير معقول ، الله له ولد والله ليس له ولد هذا تناقض، كيف يمكن أن يكون التناقض حقيقة، فإذاً هذا المعنى معنى غير صحيح من التعددية الدينية. الذي يقول لك كل فريق كل واحد كل إنسان الناس العاديين ممكن ولكن بالنسبة الى من يبلّغ عن الله أنا إذا أقول القرآن فيه جانب من الحقيقة والتوراة فيه جانب من الحقيقة والإنجيل فيه جانب من الحقيقة يلزم هذه المحاذير.