الخطوة الثانية: الدخول على الخط، ينبغي للفتاة - كما قلنا - أن تنفتح على أهلها، على أختها، على أمها، على أبيها، وهذا يحتاج لأن يكون الأب متفهم. إذا كان الحوار مقطوع بين الأب وبين أبنائه وبناته، لا يمكن لفتاة لا تقدر مناقشة أبيها في أبسط القضايا، أن تناقشه في مثل هذا الموضوع وتنفتح عليه. لا بد أن يكون حال الأسرة على نحو فيه مقدار من الانفتاح، يعين الفتاة أن تنفتح على أمها أو على أبيها أو على أختها. وعندما يحدث ذلك، نذهب وراء إنجائها وتخليصها، فندخل على الخط.
الدخول على الخط مختلف. في بعض الحالات، قد يكون لا بد للأب أن يعرف من هو هذا الطرف، يرفع التلفون، السلام عليكم، فلان؟ أنا والد فلانة. أنت ماذا تريد بالضبط؟ تريد قضية زواج، تقدم كما يتقدم سائر الناس ونحن ننظر في الأمر. تريد عبث، سوف نقدم على ما يناسب العابثين.
وبالفعل، إذا رأى الإنسان أن هذا الشخص - لنفترض - لديه قابلية للزواج، لديه مؤهلات، فلا يصنع كما صنع بعضهم، أنه ما دام أقام علاقة معها من قبل ولم يأتي من الباب، لو يصعد إلى السماء لا نعطيه إياها، هذا موقف متعنت غير صحيح. نعم هو أخطأ الطريق المناسب، لكن الرجل - لنفترض - على خلق، جاد، قادر على تكوين أسرة، تواصل معها - مثلا - عبر الفيسبوك، عبر الوتساب، عبر التلفون، ولم تكن نيته نية منحرفة، إنما أخطأ الطريق، أخطأ السبيل، بهذا المقدار، فيمكن تصحيح الأمر وتداركه.
فلو أن هذا الشخص لم يصنع هذا، وتقدم إلي، كنت أزوجه أم لا؟ من خلال أخلاقه العامة، قدرته على تكوين أسرة، إذا كان كذلك أهلا وسهلا. يخطئ في الأسلوب، أنا أيضا الأب أخطئ في الأسلوب، أنت أيضا تخطئ في الأسلوب أحيانا، إذا كانت النية صالحة، والجدية كافية، والمؤهلات موجودة، فنعما هي. فإذن لا بد من الدخول على خط التواصل.
أحيانا يكون الأمر غير هذا، فيبدأ الشاب بالتهديد. في التهديد، مسار آخر، إحداهن كتبت لي رسالة: أن شخصا ما، اتصل تلفونيا، تقول: وأنا لا أدري هكذا أجبت عليه، أهلا وسهلا، قال لها: ما اسمك؟ قالت له أنا: ما لك واسمي؟ لا أعرفك ولا تعرفني. وأغلقت الخط. فحاول مرة أخرى ولم تجب عليه، ثم تبعها إلى الوتساب، وهي لديها وتساب، فبدأ يكتب لها رسائل، أنه مثلا: أنا أريدك وأحبك ومن هذا القبيل، ولما ترد عليه، حتى أخيرا كتب - حسب رسالتها ذاك اليوم - قالت: اليوم كتب لي أنه إذا لم آتي الساعة الثامنة في المكان الفلاني، سأنشر هذه المحادثات. وكان يظهر منها الفزع، فقلت لها: إذا أنت لم تقولي له شيء، دعيه ينشر ما يريد أن ينشره، لا مشكلة. إذا أنت لم تعطه شيئا، لم تبادليه كلاما ولا أرسلت له صورة، فليذهب ينشر ما يريد أن ينشره، لا مشكلة. وهذه عادة هؤلاء يهددون بأي شيء، أنه أنا حصلت على صورتها من كذا. فلا يهم هذا، لا يخيف أبدا. بل أحيانا حتى إذا حصل على صورتها، فقسم يتخوفون، يتصورون لما يقول لها مثلا أنه أنا لدي صورتك، فصورتها ستنتشر في CNN ولن يبق موقع إلكتروني إلا وسينقلها. ليس الأمر هكذا، هو هذا العالم لا يهتم بأكبر الأخبار في الدنيا، انظروا مثلا لو ذيع خبر اليوم، لو حدث اليوم انفجار وأهلك ١٠٠٠ شخص، لا سمح الله ولا قدر، فبعد يومين لا ترى أحدا ينقله أصلا. فكيف بمسألة: أنا عثرت على صورة فلانة، ولدي مكالمات معها، وسأنشرها في كل وسائل التواصل الاجتماعي، فالمثل المعروف: ... بسوق الصفافير. فلا أحد يهتم، ولا أحد يعتني. فقط هو يخوف. الفتاة تتصور أنه كل الناس في البلد سيدرون ويعلمون. لا تدري أن الناس في كل بلد مشغولون بهمومهم الذاتية، أحيانا حتى عن دينهم مشغولون. فضلا عن صورة فلانة واسم فلتانة.