منطلقات النهضة في كلمات الحسين عليه السلام

منطلقات النهضة في كلمات الحسين عليه السلام
00:00 --:--

فالإمام الحسين بالإضافة لإهتمامه بالدين وحفظه ، كان مهتمًا بأمور الناس ، قال مخاطبًا إلى أولئك القوم : (فأصبحتم إلبًا لِأعدائكم على أوليائكم ، بغير عدل أفشوه فيكم ، ولا أمل أصبح لكم فيهم ، فهلا لكم الويلات تركتمونا .. ) (٥) 

ومعنى كلامه أنه لا الوضع الحاضر الذي تعيشونه معيشة طيبة وعادلة ولا المستقبل ترجون أن يكون كذلك.. مسؤولية الإمام في التغيير الديني كعالم وكإمام وكوارث للنبي تدعوه إلى هذا الأمر ، وقد أشار الإمام في كثير من الموارد إلى ذلك . وهذا الأمر الثاني . 

-الأمر الثالث : مايوجد في كلمات الإمام الحسين (فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) ، هذه مسألة قائمة بذاتها ، ففي حديث للإمام الباقر عليه السلام : (إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ، ومنهاج الصلحاء ، فريضة عظيمة بها تُقام الفرائض ، وتُأمن المذاهب ، وتُحل المكاسب ، وتُرد المظالم ، وتعمّر الأرض ، ويُنتصف من الأعداء ، ويستقيم الأمر) (٦)

أي أن الصلاة تُقامُ بالأمر بالمعروف والصيام يقام بالأمر بالمعروف والفساد يُحذف من المجتمع بالنهي عن المنكر ، ولذلك خرج الإمام الحسين آمرًا بالمعروف وناهٍ عن المنكر . 

وقد تحدث من ضمن كلماته قبل خروجه من المدينة ، وقال : (إني لم أخرج أشرًا ولا بطرًا ولا مفسدًا ولا ظالمًا ، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسيرُ بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب عليه السلام ) (٧) 

-الأمر الرابع : عزة نفس الإمام الحسين وإباؤه الضيم ، في الوقت الذي أرادوا فيه الأمويون إهانة الإمام .

كان الأمويون يريدون إذلال الإمام الحسين عليه السلام كما أذَلُّوا الأمّة ، نعم الأمّة كانت ذليلة في عهد الأمويين ، ولم يكن لها إرادة ولا رأي ، ولم يكن لها قوة بحيث تُغيّر وضع الأمة الإسلامية . 

غالبية الأمة كانت تعيش بلا عزة نفس ولا كرامة ، ولذلك صِدرتْ وصايا من أهل بيت العصمة لأهل المدينة بِأن لا يُمكنوا الشجرة الملعونة – بني أمية – (من الحكم) ، وسمعوا وصايا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومع ذلك لم يُحركوا ساكنًا ، وجاء معاوية إلى المدينة وصعد منبر الرسول وأخذ يتحدث وأصحاب الرسول يسمعون وهم ممن سمعوا منه في حق الشجرة الملعونة وفي حق معاوية ولم يغيروا عليه ولم يتحركوا ..

ماتت إرادة الأمة وماتت عزتها ومات إباؤها وكرامتها . 

وأراد الأمويون أن يسلكوا مع الإمام الحسين نفس الطريقة ، فأرادوا منه أن يبايع يزيد أو أن يُقتل ، وهذا الذي عبَّر عنه الإمام الحسين (ع) في أكثر من كلمة وفي كلمته المشهورة : (ألا أنّ الدّعيَّ ابن الدَّعيِّ قد ركز بين السِّلةِ (السَّلَّة) والذلة وهيهات منَّا الذلة) (٨)  

[السِّلَّة والسَّلَّة] بتشديد السين وكسرها أم بتشديد السين وفتحها ، كلاهما بمعنى استلال السيوف . 

وهذا مايوضحه كلام أمير في توجيهاته لأصحابه في بعض أيام صفين : (معاشر المسلمين استشعروا الخشية ... إلى أن قال : (وقلقلوا السيوف في أغمادها قبل سلها ) (٩)

يعني أنه عليكم إذا أردتم الهجوم على العدو أن تتأكدوا من جاهزيتكم بأن تقلقلوا السيوف حتى تتأكدون من سهولة خروجها من الغمد قبل أن تسلوها ..

و (السَّلُّة) بتشديد السين وفتحها مصدر ، أما (السِّلَّة) بتشديد السين وكسرها صيغة فِعلة (هيئة) يُقال لها سِلة ، والمصدر من سَل السيوف يقال له (سَلَّة) . 

إذن الأمويون كانوا يريدون إرضاخ الإمام الحسين لما أرادوا ، ولكنه سلام الله عليه كان أبيَّ النفس ، حتى قال البعض( إنّ نفسَ أبيه بين جنبيه ) (١٠)  نعم هذا ابن علي بن أبي طالب لا يرضى بالذل والخضوع والخشوع وإن أدَّى ذلك إلى أن يُقتل . لذلك أقدم على التضحية والجهاد ..

هذه الأسباب (منطلقات للنهضة) مجتمعة وجدناها متناثر في كلمات الإمام الحسين (ع) ، ولم نجد نصًا يجمع كل هذه المنطلقات في آنٍ واحد ، فبعضها صدرت منه في المدينة وبعضها في مكة وبعضها في أماكن أخرى ، ولا تنافٍ بينها . 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة