منطلقات النهضة في كلمات الحسين "ع"
من خطبة للإمام الحسين بن علي عليهما السلام قال : ( ألا وان هؤلاء القوم قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن وأظهروا الفساد وعطّلوا الحدود واستأثروا بالفيء وأحلّوا حرام الله وحرموا حلاله ، وأنا أحق من غيري) (١) صدق مولانا أبو عبدالله صلوات الله عليه .
تحدثنا فيما مضى عن منطلقات الثورة الحسينية كما يراها بعضُ المؤرخين ، وذكرنا أنها لا يمكن أن تكون المنطلقات الحقيقية .. ومما ذكره المؤرخون :
-العداء الذي كان بين هاشم وأمية ، وهما يشتركان في الجد الأعلى (عبد مناف) ، فقد وُلِدَ له هاشم وأُميّة ملتصقين وفُرِق بينهما بالسيف ، فكان هذا مدعاة لأن يحدث بينهما السيف والحرب على طول الخط . وقلنا بأنّه لا يمكن أن يكون هذا سببًا واضحًا .
-كذلك ذكر بعض المؤرخين من الأسباب ، وجود مشكلة شخصية بين الحسين بن علي وبين يزيد ، وهي أنَّ يزيد كان متعلق بأُرينبة بنت إسحاق ، فقطع الإمام الحسين عليه الطريق بأنّ عقدَ عليها ثُمَّ أرجعها إلى زوجها السابق . ، وهذا أيضًا لا يمكن أن يكون سببًا من جهة الحسين (ع) ، ربما يكون سببًا اضافيًا لحقد يزيد على الحسين (ع) ، لكن لا يفسّر لنَا سببًا لخروج الحسين وحركته ونهضته .
-وقال بعض المؤرخين أنه من أسباب نهضة الإمام الحسين (ع) ، أن أهل الكوفة أرسلوا رسائل كثيرة للحسين (ع) ، ونتيجة لذلك خرج ضدَّ الحكم الأموي .. وقلنا : أنه لا يمكن أن يكون سببًا كافيًا لنهضته عليه السلام ، لأنّ رسائل أهل الكوفة لم تصل إلى الإمام الحسين إلا حينما وصل إلى مكة المكرمة بعد مدة – غير قليلة - من وصوله ، مايقارب شهرين من خروج الإمام الحسين وتحركه .
إذن ، ماهو السبب الحقيقي والمنطقيّ لحركة الحسين ونهضته ؟
لنستقرِئ كلماتِ الحسين وأحاديثه وخُطَبِه .. لنصلَ إلى السبب الحقيقي . ونشير إلى ملاحظة هامّة ، وهي أن الإمام الحسين أكثر جدًا من الخُطب والكلمات والوصايا والرسائل التي علل فيها خروجهِ ونهضته .
في المدينة خلّف منشوره الأصلي عند محمد بن الحنفية ، وفي مكة المكرمة بدأ بإرسال الرسائل التي أرسلها ومنها رسائله المتعددة إلى أهل البصرة وكذلك كان الحال في طريقه من مكة إلى كربلاء ، تحدّث كثيرًا وفي أكثر من موقع حول سبب نهضته وثورته ، تحدث مع أفراد وتحدث مع جماعات .
ولو أتُيحت الفرصة لِأحد بتتبع خطبه وكلماته بدءًا من (٢٦) ستة وعشرين رجب إلى يوم (١٠) العاشر من المحرم ، لوجدَ الشيءَ الكثير .
ومن الكتب في ذلك ، كتاب اسمه (من الوثائق الرسمية لثورة الإمام الحسين) . وكذلك كتاب (خطب عاشوراء) ، ولم نعهد أحدًا من الثّوار تحدّث بمثل هذا المقدار والسعة كما تحدث الحسين في فترة ثورته التي بلغت (١٦٥) خمسة وستين ومائة يومًا تقريبًا .
إذن ، فالنذهب إلى كلمات الإمام الحسين (ع) ، لكي نصل إلى سبب نهضته ، فلماذا تحرك وثار ؟
ونحن نقتصر – هنا – على بعضِ كلماتهِ وتوجيهها ، بما يستوعبه المقام :
-الأمر اأول : ما أشار إليه الإمام الحسين (ع) من الإنحراف العميق التي كانت تكرسهُ السلطة الأموية ، بدءًا من أيام معاوية والذي ساءَ وصار الى إزدياد بمجيء يزيد بن معاوية على سدة الحكم .
الوضع الأموي والإنحدار الديني والخلقي والعقائدي ، هذا كله يحتاج إلى بحث خاص ، ومناقشة حول الآثار التي خلفها مجيءُ الحكم الأموي على الأمة الإسلامية من ويلات سواء على الجانب الديني أم العقائدي أم الأخلاقي .
الآثار والوضع السيء الذي الجأ الإمام الحسين (ع) إلى قوله : (على الإسلام السلام اذا بليت الأمة براعٍ مثل يزيد ) .
ماذا فعل بنو أمية الذي الجأ الحسين (ع) إلى هذا القول ؟!
مالأثر الذي تركته آل أميّة وأثّر في روحية الأمة وأخلاقها ودينها وعقائدها ؟ ماتركته آلُ أميّة أمر هائل مهول ، ولو أردنا الحديث عن ذلك لطال بنا المقام !