منطلقات النهضة الحسينية عند المؤرخين

منطلقات النهضة الحسينية عند المؤرخين
00:00 --:--

فأكبرت منه هذا الأمر . 

   فمثل هؤلاء بالفعل ينظرون للقضية على أنها صراع تاريخي بين قبيلتين حتى لقد ذكروا أن مروان بن الحكم أرسله معاوية كي يخطب بنت عبدالله بن جعفر يعني بنت زينب الكبرى لولده يزيد فقام مروان بن الحكم في مجتمع بني هاشم وقال : إن أمير المؤمنين معاوية أرسلني خاطبًا بنت عبدالله بن جعفر لولده يزيد والمهر بالغًا ما بلغ وعلى صلح الحيين هاشم وأمية . وهنا الشاهد أنه بعد الزواج يكون الصلح وتنفرج الأمور بيننا . فقام الحسين عليه السلام وقال : أما قولك تزويج فلانة لفلان فإني زوجتها لابن عمها فلان وأما قولك صلح ما بين الحيين فإن الذي فرق هذين الحيين هو أحكام الله تعالى فلا يصلحه الزيجات والمجاملات .

نريد أن نبين أنه بعض الإشارات يستفاد منها هذا المعنى ، لكن قضية أن الموقف الحسيني كان في وجه بني أمية لأن التاريخ كان هكذا غير صحيح .

    نعم كان الخط الأموي معاديًا للرسالة ومتآمرًا على رسول الله صلى الله عليه وآله ويريد القضاء على هذه الرسالة فهو في الأساس خط شهواني منحرف غير متدين غير أخلاقي وكان من الطبيعي أن يصطدم معه الخط المحمدي والخط العلوي فيما بعد والخط الحسيني فيما بعد وهكذا إلى سلسلة المعصومين عليهم السلام ومتى ما عدل هذا الخط أمره ولو بشكل نسبي كما حصل أيام عمر بن عبد العزيز بشكل نسبي تم التعديل فقد رفع اللعن عن الإمام علي عليه السلام وخفف من تحدي القيم الدينية نسبيًا  وإن كان أصل الخلافة فيها كلام  .

فإذن هذا التوجه الذي يقول أن أساس الصراع كان بسبب قضية تاريخية وعائلية وقبلية لا يمكن أن يقبل على إطلاقه نعم هو من جهة بنو أمية كانوا يواجهون أهل البيت ضمن أطر منها الإطار القبلي وأما أهل البيت عليهم السلام فإنهم كانوا يواجهون بنو أمية ضمن الإطار المبدئي والرسالي ولذلك وجدنا بعض بني أمية من المقربين للأئمة كسعد الخير وهو سعد بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم وهو من خلص أصحاب الإمام زين العابدين عليه السلام وله معه أحاديث كثيرة ويأتي للإمام ويقول له كلما أتذكر حالي وأني من الشجرة الملعونة أتأذى فيهدئه الإمام زين العابدين ويقول له أنت منا أهل البيت وهو اللقب الذي منح لعدة أشخاص منهم هذا الأموي حفيد مروان بن الحكم .

التوجه الثالث : أن سبب حركة الإمام الحسين عليه السلام كانت بسبب خديعة أهل الكوفة له برسائلهم وأن الإمام الحسين لم يقدر الظروف بشكل جيد وخرج وتورط حسب ما ينقلون وأعرب عن هذا الكلام ولو بشكل غير مباشر عبدالرحمن بن خلدون صاحب المقدمة المعروفة مقدمة ابن خلدون والذي بنفس المقدار التي كانت مقدمته قوية ومتينة لكنه حين يبحث في التاريخ تجد الركة والتهافت والضعف واضح ، فيقول أن الحسين لم يقدر الأمر الدنيوي بشكل صحيح فما لبث أن جاءته كتب أهل الكوفة وخدع بها حتى قام في وجه حكومة قوية ناهضة وبالتالي اصطدم بها وانتهى أمره إلى الموت .

طبعًا هو يقول من الناحية الدينية لا غبار على الإمام الحسين عليه السلام قام بوظيفته الدينية ولكن من الناحية الدنيوية كان غير مقدر للأوضاع .

ونحن هنا نقول كلام واحد فقط وهو: أنه متى وصلت كتب الكوفة للإمام الحسين ؟    

أقرب وقت لوصول كتبهم إليه كان في شهر رمضان بعد ما وصل إلى مكة المكرمة.

متى خرج الإمام الحسين عليه السلام معلنًا أنه لا يبايع وأنه خارجٌ للإصلاح ؟

كان في السادس والعشرين من رجب 

فبين شهر رجب وشهر رمضان ثلاثة أشهر تحرك فيها الإمام الحسين ونهض وأعلن أنه لا يبايع وأن يزيد رجلٌ فاسق فاجر عاملٌ بالفجور شاربٌ للخمور ومثلي لا يبايع مثله وإني لم أخرج أشرًا ولا بطرًا وإنما أريد الإصلاح في أمة جدي ، وهذا الكلام كان قبل ثلاثة أشهر من وصول كتب الكوفة إليه ومعنى ذلك أنه لم يكن لها أثرٌ في انطلاقته وفي حركته لأن الإمام تحرك بالفعل قبلها .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة