منطلقات النهضة الحسينية عند المؤرخين

منطلقات النهضة الحسينية عند المؤرخين
00:00 --:--

                منطلقات النهضة الحسينية عند المؤرخين

كتابة الفاضلة ليلى الشافعي

    حديثنا يتناول الصورة التي كتبها المؤرخين والكتاب في تحليل جوهر الصراع بين الإمام الحسين عليه السلام وبين الحكم الأموي ويزيد على وجه الخصوص .

   لماذا اتخذ الإمام الحسين عليه السلام هذا الموقف الحاسم والحازم والقوي تجاه السلطة الأموية وتجاه يزيد تحديدًا ؟ 

   نحن نتعرض هذه الليلة إلى كلام قاله بعض المؤرخين ونحاول مناقشته قبل أن نتعرض في ليلةٍ أخرى إلى منطلقات الإمام الحسين من خلال كلماته .

   ما قاله المؤرخون ينتهي إلى أن هناك عددًا من الأسباب كانت تجعل العلاقة متشنجةً بين الإمام الحسين وبين يزيد . يقول هؤلاء أن السبب الأول في الموقف الذي اتخذه الإمام الحسين تجاه يزيد في قضيةٍ سابقةٍ في موضوع زواجه من امرأةٍ تسمى أرينب بنت إسحاق جعل العلاقة متشنجةً بين الإمام الحسين ويزيد بن معاوية وانتهى ذلك إلى أمر القتال بينهما   

   ماهي هذه القضية ؟ وهل تصح لدى التحليل التاريخي أو لا ؟ 

   ذكر ابن قتيبة الدينوري في كتابه (الإمامة والسياسة) القضية التالية : أن يزيد بن معاوية كان يحب امرأةً تسمى أرينب بنت إسحاق وكانت امرأة فاتنة الجمال وكانت أخلاقها في القمة وبعضهم يسميها أم أبيها والمعروف أنها أرينب . تعلق بها يزيد بن معاوية وكانت ذات بعل وزوجها يسمى عبدالله بن سلام وكان من المتحالفين مع بني أمية حتى ذكر بعضهم أنه كان واليًا لمعاوية على البصرة وبعضهم قال أن اسمه عبدالله بن عامر وتذكر هذه من جملة مطاعن ومثالب معاوية وتذكر أحيانًا في جملة أخلاقيات الإمام الحسين ومروءته . وننقل لكم الآن أصل القضية ثم نعلق عليها .

    لما شغف بها حبًا وتعلق بها وملكت عليه قلبه بدا ذلك عليه وأسرً إلى بعض ندمائه وكان مهمومًا حزينا لأنه لم يحضى بها وهذا النديم ذهب لمعاوية وأخبره أن وضع يزيد النفسي سيء جدًا ولديه هموم تثقله فلو طلبته وسألته عما كان عنده ، فطلب يزيد وقال له إن لدي هموم ولا أستطيع أن أقولها لك لكني أقولها لمن يقولها لك فتحدث لذلك الرجل وأخبره بما يعاني منه . ولما وصل الخبر لأبيه معاوية بدأ يفكر في الحيلة ، لذلك يقال أن هذا الاحتيال الذي قام به معاوية لا يليق بخليفةٍ للمسلمين فتذكر في جملة مطاعنه وممن ذكر ذلك الحافظ بن عقيل في كتابه (النصائح الكافية لمن يتولى معاوية)

   بدأ معاوية يخطط كي يحضى ولده يزيد بهذه المرأة فاستدعى عبدالله بن سلام أنه نريدك في أمر ضروري فتعال إلى الشام ، فجاء إلى الشام وأنزل منزلًا راقيًا وأكرم كرامةً كبيرة ثم قال له أنه أنا عندي بنت بلغت مبالغ النساء  وأريد أن أختار لها زوجًا ورأيت فيك ذلك الزوج المناسب في دينك وأخلاقك وأنت أيضًا منا وفينا ووالي عندنا فتصير بيننا نوع من الصلة والقرابة . فبطبيعة الحال قال : أن هذا شيء يشرفني . فقال له : هذا رأيي وأنا أريد إقناعها ولكن إن شئت نرسل لها من يكلمها . يقول الراوي في كتاب الإمامة والسياسة فأرسل إليها أبا هريرة وأبا الدرداء حتى يتكلما معها في القضية . طبعًا هو في السابق كان قد أخبرها بمخططه ، فقالت لهما : ما دام والدي يقبل بالأمر فلا مانع عندي ولكنني امرأة غيورة لا أستطيع أن أشترك مع امرأةٍ أخرى في رجلٍ واحد . فإذا كان يريدني فليتخلى عن زوجته أو يتركني حرة . 

    طبعًا هو رأى أن هذه شابة صغيرة وبنت الخليفة ولديها أموال وأبوها راغب به ، فقال لها : لك ذلك أطلق زوجتي السابقة وأتزوجك . وذهب إلى معاوية وقال له لا مانع لدي أتزوج ابنتك وأطلق زوجتي فقال له لك ذلك الآن طلقها فطلقها  وأشهد من حضر . 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة