النقطة الاخرى ان موضوعنا حول القيادة وافراد المجتمع للقيادات لا يعني الحديث عن نوع معين وانما يشمل كل الفئات ، علماء الدين فئة، الوجهاء فئة، اصحاب الكفاءات العلمية فئة ، اصحاب الادارة والقدرة الاجتماعية فئة ، وهؤلاء كلهم يشملهم هذا الحديث وان المجتمع كيف ينبغي ان يفرز قياداته ، سواء منها الدينية ، او السياسية ، او الفكرية ، او قيادات العمل الاجتماعي ،
الامر الثالث هو التفريق بين هذين المجتمعين ، هناك مجتمع قادر على صنع قياداته و ابراز هذه القيادات واعانتها والاستفادة منها ، هناك مجتمع اخر يجد القيادات في مهدها ولا يسمح لمشروع انسان قياديا ان يرى النور ، ولذلك هذا المجتمع الثاني اما ان يتأخر باستمرار او يتوقف في مكانه ، فما هي صفات المجتمع الاول ، اول صفة من صفات هذا المجتمع الصالح للسيادات والمبرز للكفاءات ان مقاييسه في القيادة والادارة مقايس معقولة وليست مثالية ،لو فرضنا اننا نحتاج الى زي لفريق كروي ماذا نحتاج ، نحتاج الى رجل عنده كفاءة في ادارة النوادي الرياضية ، وربما تكون ايظا له قدرة بدنية ومقدار من الاخلاص والمحبة لعمله هذا ، هذا المقدار نحتاج لإدارة فريق رياضي، لو لم يكن يعلم
هذا الانسان بأحكام القضاء الشرعي لا يؤثر ، لو لم يكن خبير في نظام الأمور العسكرية لا يؤثر ، لو لم يكن طبيبا لا يؤثر، لماذا ؟ لان الغرض هو ادارة هذا الفريق الكروي ، لو اردنا ادارة عمل اجتماعي ، نحتاج الى انسان لديه خبرة اجتماعية وقدرة ادارية ، ويحتاج مقدار من الاخلاص والحب لعمله ، هذا المقدار الذي نحتاجه، لو لم يكن فقيها لا يهم ، له لم يكن لديه كفاءات طبية لا يهم لان طبيعة عمليه لا تتطلب هذا الامر لعلك تقول ان هذا امر بديهي لكن في الواقع ليس بديهيا سوف يأتي ان عندنا مشكلة وبالذات مجتمعنا الشيعي ايها الاخوة ، وهي ان مقاييس القيادة عندنا مقاييس مثالية محصلة على جسد المعصومين لا غير نحن لدينا
قائد وامام والصورة التي تأتي في ذهننا هي صورة علي ابن ابي طالب عليه السلام ، وهي الصورة المثالية لا غير لكن هذا بالنسبة الى الامامة العظمى والقيادة الكبرى ، لكن المشكلة ان قسما من المجتمع الشيعي لا زال يقيس تلك الامور كلها ضمن المقاييس الكبيرة التي لا تتوفر في غير تلك الثلة المعصومة من الائمة صلوات الله وسلامه عليهم ،وقي طليعتهم رسول الله صلى الله عليه واله، بينما الامر الاجتماعي يقتضي ان يكون الانسان متوازنا ومتعادلا في مقاييسه عنده مثلا ادارة عمل سياسي وهذا الادارة قد تحتاج الى وعي وخبرة سياسية ومقدار من الاخلاص ومقدار جيد من النشاط ،لكن المجتمع احيانا يتطلب في من يتقدم لهذا الدور ان يكون في وعظي بحر العلوم وان يكون في علم الشيخ الانصاري
وان يكون في ادارة فلان، وهذا لا يتيسر ولا يحصل ، لذلك تبقى هذه المجتمعات ، لا تبرز فيها هذه القيادات ، المطلوب كما هو الحال في المجتمعات الناهضة ان تعطي مقاييس معقولة لكل جانب من الجوانب التخصص لهذا الانسان يتقنه ينبغي ان يتقدم فيه ، والذي لا يحتاج له ينبغي ان لا يطالب به ، هذه اول صفة من صفات المجتمع الذي يصنع القيادات ويبرزها ، انه يطالب اولا على مستوى مقاييس القيادة بمقاييس معقوله ومتوازنة تبعا للدور المطلوب من هذا القائد هذا اولا الصفة الثانية لهذا المجتمع انه يشجع المبادرات القيادية ،فاذا وجد في انسان مبادرة وهمة وحركة باتجاه الشأن الاجتماعي وتحمل مسؤوليته يشجع هذه المبادرة ويدعمها ولا يقف عائق امامها ،بخلاق تلك المجتمعات التي تلد المحاولات القيادية،
ياتي ويقول لك فلان يريد ان يصبح قائدنا ، من هذا ،من اين ،وماذا يملك ... الخ ، فتقبر هذه المبادرات في مهدها في مثل هذه المجتمعات ، بينما المجتمعات الاخرى التي تتمتع بهذه الصفة عندما تلاحظ مبادرة قيادية من شخص مؤهل او قادر للتأهيل ، ندفعه ونشجعه ونحثه ونقف ورائه ، سوف يتبين بعد ذلك الاثر الذي صنعه رسول الله صلى الله عليه واله في ذلك المجتمع ، انت عندما تذهب وتراجع الى المجتمع القرشي الجاهلي تجد ان هناك جمع كبير من الناس وهناك اسماء مشدودة ، سيادات المجتمع امثال ابو جهل وابو لهب وامية ابن خلف ، عدد محدود ، واما الباقي فهم كم كبير مؤمن لا حياة فيه ولاروح ولا يرجى منه شيء ، نفس هؤلاء عندما