نحن نحتاج للإبتكار في الدعوة للصلاة والإبلاغ عنها ، أن تكون هناك لجان وجماعات في كل مسجد في كل حي للمحافظة عليها لأنه لوتركت هكذا فمن الممكن أن يضعف خط الصلاة.
تجليات البعد العبادي في الصلاة
الصلاة التي حافظ عليها رسول الله صلى الله عليه وآل والأئمة من بعده ، وهي آخر وصايا الأنبياء .
فهم عليهم السلام الذين يجسدون المثل الأعلى في الالتزام الديني ، كانوا يُولون الصلاة عناية فائقة ، لإدراكهم الواعي والعميق لأبعادها وأسرارها وفضيلتها ، وتفاعلهم معها وانفعالهم بها .
فنجده (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول لصاحبة بلال:( يا بلال أقم الصلاة وأرحنا ) المزي، تهذيب الكمال، ج ٢٣، ص ١٠٧.
وكذلك كان الإمام الحسين (عليه السلام ) الذي قاتل في ميدان الحرب وضحى بنفسه من أجل الصلاة التي هي عمود الدين ، نرىاه على الرغم من المعاناة التي كان يقاسيها في تلك الليلة العصيبة قد استمهل القوم ليلة العاشر من محرّم كي يصلّي لله تعالى فيقول لأخيه أبي الفضل العبّاس: (ارجع إليهم فإن استطعت أن تؤخرهم إلى غدوة وتدفعهم عنا العشية، لعلنا نصلي لربنا الليلة وندعوه ونستغفره، فهو يعلم أني قد كنت أحب الصلاة له وتلاوة كتابه وكثرة الدعاء والاستغفار.( تأريخ الطبري ٣: ٣١٤، الإرشاد: ٢٣٠، مقتل الحسين (عليه السلام) للخوارزمي ١: ٢٤٩،الكامل في التأريخ ٢: ٥٥٨، اللهوف: ٨٨، البداية والنهاية ٨: ١٩٠، بحار الأنوار ٤٤: ٣٩١، العوالم ١٧: ٢٤٢، وقعة الطف: ١٩٣ مع اختلاف.
رغم كلّ الظروف التي تبعث على اليأس والضعف ، تراه قد اهتمّ بإقامة الصلاة في ذلك الوقت العصيب وفي ظهر عاشوراء عندما صاح أبو ثمامة الصيداوي مذكرا بها وبوقتها ، فجمع الحسين عليه السلام أصحابه و صلى بهم صلاة الخوف قصراً وسهام الأعداء تنهال عليه بالرغم من استمهاله إيّاهم لإقامتها !
الصلاة هي عمود الدين التي لا تترك بأي حال من الأحوال.
فنجد أنّ الحسين عليه السلام الذي صلّى الظهر صلاة الخوف ، كان أعداؤه يخافون من صلاته ، لأنّهم وجدوا فيها سلاحاً لتأجيج المشاعر وصحوة الضمائر ، لذلك حاولوا بشتى السبل أن يمنعوه من إقامة شعائر الصلاة ، خصوصاً وانّه لم ينس أو يتناس الصلاة ، حتّى في أحرج ساعاته قدوة بأبيه علي عليه السلام الذي لم يؤخّر صلاته المفروضة في أحرج ساعات الحرب ، وخاصّة في ليلة الهرير يوم صفين. فصفّ قدميه لوجه الله مصلّياً ، والحرب قائمة على قدم وساق من حوله ، ولما لاموه عليها ، بيّن لهم أن حربه أساساً كانت لإقامة الصلاة ، التي تنهى عن المنكر والبغي ، وكان ابنه الحسين عليه السلام يسير على منواله .
هذا الثبات المنقطع النظير هو ثمرة من ثمار الصلاة التي أذهلت أعداءه و أخافتهم و أرعبتهم.
وبذلك أعطى الإمام الحسين (عليه السلام) الأمة درساً في وجوب المحافظة على الصلاة، والإتيان بها في الشدة والرخاء ، في السلم والحرب، في القوة والضعف، فهي لاتسقط بحال.
وبجهاده وتأكيده على الصلاة قد بث روح أقامة الصلاة في قلوب المؤمنين، وأن إقامة الصلاة يعني إنتصار النبي(صلى الله عليه وآله) وانتصار ثورته(عليه السلام) التي تعني إنتصار رأس الإسلام على رأس الشرك.
في رسالة للأجيال المؤمنة أنه ليس بين الكفر والايمان سوى ترك الصلاة .
وقد ورد في زيارة وارث ( أشهد أنك أقمت الصلاة ) هذا هو الدين ..
جعلنا الله و إياكم من المقيمين لها والمحافظين عليها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) الخوئي، منهاج الصالحين، ج ١، ص ١٩٥؛ السيستاني، الفتاوى الميسرة، ص ١٩٢؛ السيستاني، منهاج الصالحين، ج ١، ص ٢٣٩؛ الخميني، تحرير الوسيلة، ج ١، ص ١٩٢. (٢) اليزدي، العروة الوثقى، ج ١، ص ٧٢٥؛ الخوئي، منهاج الصالحين، ج ١، ص ١٩٥؛ الخميني، تحرير الوسيلة، ج ١، ص ١٩١؛ السيستاني، منهاج الصالحين، ج ١، ص ٢٣٩.