حَيَّ عَلى مَجمعِ الكَمَال – الصَّلَاةَ
قال الله العظيم في كتابه الكريم (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) ٥٤ العنكبوت
حديثنا بإذن الله تعالى يتناول موضوع الصلاة التي هي عبادة تجمع الكمالات.
لماذا نتحدث عن الصلاة ؟
هناك أكثر من سبب يدعونا إلى الحديث عن الصلاة، أحد تلك الأسباب أن الإنسان على أثر التكرار لايلتفت إلى المعاني الجميلة والبديعة المرتكزه في ذلك الشيء المتكرر.
مثال ذلك ، مَن مِنا مثلاً يستيقظ صباحاً فينظر إلى الشمس فيرفع يديه بحمد الله عزوجل وشكره على هذه الشمس المخلوقة لنا، والتي لولاها لكنا في ظلام دامس ولولاها لما أكلنا ثمرة من نبتة ذلك أن النبات يعتمد على هذه الشمس وعلى ضؤها في النمو ولولاها لكان كثير من البشر مصابون بالأمراض كالكساح أو الشلل أو وهن العظام وما شابه ذلك نظراً لأن بعض الفيتامينات التي بالعظام كما يقول الأطباء لا تتوفر بنسب معقولة إلا من خلال إشراقة الشمس على هذا الإنسان.
اذن أَكلُ هذا الإنسان ،صحته ،ضيائه ،سراجه ، معتمدٌ على هذا المخلوق ،على هذه الشمس ، ولكن أصبحت في اشراقتها كل يوم زائرٌعادي ،لايتم الإلتفات إليه ، لا يستحضر نعمة الله عزوجل من خلال اشراقتها، لا يفكر الإنسان في أن هذا الإشراق سيصنع كذا وكذا، لماذا؟!
ببساطة لكثرة التكراروالنظر الدائم إليها نظرة ٌعابرة دون تفكر، كما هو الحال بالنسبة إلى الشمس نجد الإنسان المصلي ربما يصلي ولكن هل يلتفت إلى الآثار التي تحققها هذه الصلاة و إلى المعاني التي تختزنها و إلى الدور الذي تقوم به أو إلى المحل الذي جعلت فيه وجعلها في منظومة العبادات الإلهيه ؟! وهذا مالايحصل عادة. لهذا سوف نتطرق إليه ونلم ببعض جوانبه.
نظرة في كيفية تعاملنا مع الصلاة
عادة الإنسان يتعامل مع الصلاة باعتبارها عبادة و واجب من الواجبات التي لابد أن يؤديها فإما أن تكون الصلاة راحة و سكناً ومن هنا كان النبيّ محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) حينما يحلُّ وقت الصلاة، يقول لصاحبه بلال رضي الله عنه: (أرحنا يا بلال) المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج٨٠، ص ١٦.
وهذا مالا يحصل غالباً،فالغالب أننا سنصلي لنرتاح من الثقل المحمول على ظهرنا فنقوم لنصلي حتى نطرحه ونرتاح ، لانرتاح به وإنما نرتاح منه ولانرتاح إليه.
بعض الأسباب التي تدعونا إلى إعادة التفكر في الصلاة
فأول سبب ممن الأسباب التي تدعو الإنسان إلى إعادة التفكير وإلى إعادة التأمل والتدبر في هذه الصلاة التي وجبة عليه و سيؤديها ،أن الإسترسال وكثرة التكرار تفقد الشيء العظيم ميزته فلا ينتبه إليه، وهذا أحد الأسباب.
ومن الأسباب أيضاً أن قسماً من الأجيال الجديدة في فترات المراهقة وفي أيام الشباب لاتفهم الصلاة على حقيقتها، ولذلك تهمل وتترك ويستخف بها.
بعض الشباب تجده يترك الصلاة لماذا؟
لأنه يعتقد أنها شغل الملتزمين(المطوعين) أو كبار السن، ونجد مثلاً فتاة تعيش وسط محيط معين يرى أن قضية الصلاة ليست ضمن شكل الحياة الحديثة، هذا شأن النساء الكبيرات ذوات الخمسون عاماً وأكثروأقل، وبالتالي نجدهم اتبعوا هؤلاء وانسجموا معهم وتوافقوا و إياهم اجتماعياً ولم يحصلوا على فهم جديد لهذه الصلاة يجذبهم إليها.
تدبر وتأمل في بعض جوانب الصلاة
سنتعرض لبعض جوانب هذه الصلاة والتي سنحاول أن نلفت النظر إليها ولربما كنتم أحبتي ملتفتين إليها أو ستلتفتون إليها إذا تدبرتم وتأملتم قليلاً، ولكن سنشير إليها ضمن نقاط متعددة.
أول عبادة يدعى لها من الميلاد
هذه العبادة تبدأ معنا و الدعوة إليها منذ اليوم الأول لولادتنا ولاتفارقنا إلا بعد أن ندفن .