فهذه الصلاة تعطي الإنسان بالإضافة لنورانياته الداخلية، فإنها تعطيه نظافة ونزاهة خارجيه ، نجد أن هذه الصلاة تعلم النظام و الإنضباط لاسيما صلاة الجماعة ،ولاسيما عندنا في المذهب الإمامي أن لها اشتراطات خاصه في الإتصال ولابد أن تكون الصفوف متصلة متراصة بدون حواجز و أنه من غير الجائز ولا تصبح صلاة جماعة بدون اتصال .
هذا الإتصال يصنع نظاماً بحيث كل الصفوف متصلة متراصة ليس بينها فرج أو حواجز ليس بينها خلل ،هذا يعلمنا النظام في الحياة ، لكن في بعض الحالات تجد انفصالاً فهذا الإنسان الذي بالمسجد هو نفسه خارج المسجد ولكن تصرفه مختلف تماماً،فتجده ملتزم في الصلاة بالنظام والصف وتجده خارج المسجد يغلق الطريق بسيارته على الناس ويعمل حاجزاً يعطل حركة الطريق ، مع أنه من المفترض أن هذه الصلاة التي خرج منها لتوه قد علمته النظام والإحترام لنفسه والآخرين.
نجد أيضاً أن الصلاة لاسيما صلاة الجماعة تعلمنا قيمة العدالة .
العدالة لاسيما على المذهب الإمامي التي هي من شروط الإمام، فأنا لاأصلي خلف أحد لاأطمئن بعدالته ، على عكس باقي المذاهب التي تقول صلي وراء كل بر وفاجر، المشكلة ليست الصلاة وراء كل بر وفاجر لكن المشكلة سترتقي ويصبح الحاكم لك أيضاً كل بر وفاجر، فهؤلاء كانوا يصلون خلف الحجاج الثقفي القاتل السفاح و أمثاله.
فإذا كانت صلاتك التي هي عنوانك عند الله عزوجل صارت تفد على الله بواسطة الحجاج الثقفي وأمثاله و أنت تعلم أن إمامك هو وفدك إلى الله ، لذلك اشترطت الإمامية قضية العدالة لما لها من مركزية مهمة تبدأ من صفات الله عزوجل للوصول إلى العدل ،أي العدل الإلهي .
فالحكم عندنا أصله العدل وأن الظالم لا ولاية له ولا يقبل أمره حتى لو لم يظهر كفراً بواحاً ، وحتى لو أظهر ظلماً فهو لا ولاية له ،إذن عندنا العدل تعلمنا إياه قضية الصلاة وبالذات صلاة الجماعة وهناك أمور كثيرة في هذه الصلاة لانستطيع التعرض إليها بالكامل لما للوقت من ظرف.
يبقى لدينا نقطة أخيرة وهي أن مسؤلياتنا أيها الأحباب و أيها الأخوة ماذكره الله في القرآن الكريم (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) ٤١ الحج.
فإذا كنت متمكن فعليك أن تسعى إلى إقامة الصلاة والدعوة إليها سواء كان ذلك في المدرسة ،الشركة ، المجتمع ، وليكن مثلاً في المساجد لجان للدعوة إلى للصلاة.
فكثير من المساجد فيها لجان خيرية ودينة لكن لاتوجد لجنة للصلاة ، و المقصود أن توجد جماعة يتحملون هذا الجانب يعملون على إحياء الصلاة بالدعوة لصلاة الجماعة مع جيران المسجد مع الشباب ذكور وإناث والوصول لهؤلاء الشباب هذا أمر ضروري ومهم.
على سبيل المثال هناك لجنة اسمها لجنة إقامة الصلاة تولى مسؤليتها أحد مفسري القرآن وهوالسيد محسن قراءتي حفظه الله،عمله هو هذا ، ويعتبرها أفضل من أي منصب أو عمل، أنه يدعو إلى الصلاة ولديه برامج فيها ، وهذا مجرد اقتراح لأهل المساجد وإداراتها أن يتطلعوا على هذا الجانب فهناك ابتكارات كثيرة في الدعوة للصلاة.
فمثلاً نحن عندما نريد الدعوة للصلاة نأتي بمجلس قراءة ونتحدث عن الصلاة مثل حديثي الآن ، لماذا لانفكر في أمور جديدة ، مثلاً لو أتينا بلاعب معين مشهور يعتبره اشباب قدوة لهم و حضر للمسجد وصلى وارسلنا صوره للشباب فهذا يربط الشباب بين النجاح والبطولة مع الصلاة ، لايجعله يعتقد أن الصلاة للمتخلفين وماشابه ذلك.
أو نأتي بممثل أو ممثلة أو عالم شاب أو مخترعة شابة و يؤخد لهم صورة وهم يصلون فله تأثيره في نفوس هؤلاء الشباب ،فلا يجدوا أن مثلهم الأعلى تلك المتهتكة أو الخليعة بل ترى أنها ملتزمة محافظة على الصلاة فتدفعها هي الأخرى للصلاة لأنها ترى أن تلك التي وصلت لمرحلة النبوغ والنجاح أيضا ملتزمة بالصلاة وأمثال ذلك كثير.