حيّ على مجمع الكمال ـ الصلاة

حيّ على مجمع الكمال ـ الصلاة
00:00 --:--

أما في قضية الصلاة، فالصلاة واجبة ولاتسقط على الإنسان حتى لو فرضنا أنه كان لايستطيع أن يحرك حتى عضواً واحداً من أعضائه فهي واجبة عليه ، يومئ ايماءً ،فإن لم يستطيع فليحرك رجله ،لم يستطع فليحرك يديه ،لم يستطع فليحرك طرف اصبعه ،لم يستطع فليحرك طرف عينه ،يضطجع لم يقدر فعليه أن يحاول ويحاول ..لأنها لاتسقط وهذا يبين أهميتها عند الله عزوجل .

بينما نجد فريضة الحج على أهميته التي هي واجبة مرة في العمر فإنها تسقط عند عدم الاستطاعة (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ )٩٧ آل عمران. ولكن الصلاة لاتقسط .

لديك الصحة بإمكانك أن تحج بينما في الصلاة لديك الصحة أو ليست لديك فإنها لاتسقط، فغاية الواجب تنتقل من درجة لدرجة ومن حالة لحالة، بل حتى في الحرب المحتدمة فهناك صلاة تسمى صلاة المسايفة .

المسايفة :يعني السيوف مشتبكه مع بعضها البعض ولم يقف القتال كالضرب المتواتر والطعن المتتابع وعادة تكون في القتال وحال الحرب هنا أيضاً لابد للمقاتل أن يصلي ولاتسقط عنه حتى في تلك الحالة .

تسايف القوم أي تضاربوا بالسّيوفِ .المعجم:  الوسيط.

إذن هذه الصلاة حالة إستثنائية وبقيت الأعمال و بقيت الواجبات قد تسقط لسبب أو لآخر إلا الصلاة فإنها لاتسقط بحال.

فعن الصادق (عليه السلام)، في صلاة الزحف قال: تكبير وتهليل، يقول الله عزوجل: (فان خفتم فرجالا أو ركبانا) الفقيه ١: ٢٩٥ | ١٣٤٤

وعنه(عليه السلام) قال: في صلاة الخوف عند المطاردة والمناوشة وتلاحم القتال فإنه يصلي كل انسان منهم بالايماء حيث كان وجهه، فإذا كانت المسايفة والمعانقة وتلاحم القتال فان أمير المؤمنين (عليه السلام) ليلة صفين وهي ليلة الهرير لم تكن صلاتهم الظهر والعصر والمغرب والعشاء عند وقت كل صلاة إلا بالتكبير والتهليل والتسبيح والتحميد والدعاء، فكانت تلك صلاتهم ولم يأمرهم باعادة الصلاة.
التهذيب ٣: ١٧٣ | ٣٨٤.ورواه الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير الكافي ٣: ٤٥٧ | ٢. ورواه العياشي في (تفسيره) عن زرارة ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، مثله تفسير العياشي ١: ٢٧٢ | ٢٥٧، واورده في الحديث ٢ و ٨ من الباب ٢ من هذه الابواب.

الصلاة كمعنى ومضمون

وهنا لابد لنا أن نشير إلى بعض المعاني والمضامين التي تحملها هذه الصلاة وقد وضحتها هذه الآية المباركة (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) ٤٥العنكبوت.

نجد في ذيل الآيه تقرير مع التأكيد في قوله (إِنّ الصَّلَاةَ) ، إِنّ حرف توكيد ، وفي قوله (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ )، أي أن الصلاة في حالة استمرار و مضارعة و لايوجد توقف ، فهي مستمرة في النهي ، ليس أنها بالأمس نهته و اليوم توقفت لا هي دائمة النهي اليوم وغداً وبعد خمسين عاماً و مائة عام إلى ان يشاء الله فهي في حالة إستمرار في النهي عن الفحشاء والمنكر الدائمة لك ولغيرك (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ).

(وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ ) لها أكثر من تفسير فبعض التفاسير قالت عطف على الفحشاء والمنكر، يعني كما أن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر فإن فيها ذكر الله وذكر الله أكبر وأعظم هذا أحد التفاسير. وأحد التفاسير التي طرحناها سابقاً في ذكر الله ، وأن ذكر الله أعظم منها (وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ).

فيكون قوله ) وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ( من باب عطف الخاص على العام، لفضل الصلاة وشرفها، وآثارها الجميلة، وهي )إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ( .الفحشاء: كل ما استعظم من المعاصي التي تشتهيها النفوس. والمنكر: كل معصية تنكرها العقول والفطر.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة