حيّ على مجمع الكمال ـ الصلاة

حيّ على مجمع الكمال ـ الصلاة
00:00 --:--

ووجه كون الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، فهي بمثابة صمام الأمان للإيمان ذلك أن العبد المقيم لها، المتمم لأركانها وشروطها وخشوعها، يستنير قلبه، ويزداد إيمانه، وتقوى رغبته في الخير، وتقل أو تنعدم رغبته في الشربالمداومه والمحافظة عليها ، فإنها ستؤثر فيه وتنهاه عن الفحشاء والمنكر، وهذا من أعظم ثمراتها. وثَمَّ في الصلاة مقصود أعظم من هذا وأكبر، وهو ما اشتملت عليه من ذكر اللّه، بالقلب واللسان والبدن. فالصلاة، فيها من عبوديات الجوارح كلها، ما ليس في غيرها، ولهذا قال( وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ )

تساؤلات في آثار الصلاة ولماذا لا تؤثِّر الصَّلاة فينا؟!

يأتي هنا سؤال يتبادر إلى ذهن قسم من الناس ،أن البعض يصلي ولكن صلاته لاتنهاه عن الفحشاء والمنكر ؟!

تلاحظ ، ظالم يصلي، وسارق يصلي ،وشارب خمر ربما يصلي ،ومغتاب للناس يصلي ، إذن كيف أن الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر ؟! فهي لم تنهه عن شئ !! .

كيف يقول الله أن هذه الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر إذن من الأفضل أن لايصلي هذا الإنسان.

هذا الكلام مردود عليه وغير صحيح .

هنا نقول له : إذا رأيت إنساناً يصلي ويمارس بعض الفحشاء وبعض المنكر ، لاتقل له إن صلاتك لاتنفعك ولاتفيدك والأفضل لك أن تتركها ،هذا غير صحيح قل له صل ولاتفعل المنكر،أقم الصلاة ولاترتكب المنكر .

أما الجواب على ذلك السؤال ، فإن الإنتهاء عن الفحشاء والمنكر مراتب .

لنفترض أن المرتبة تعادل مئة درجة ، هنا على سبيل المثال نجد بعض الناس يلاحظون و يفكرون في صلاتهم و يستحضرونها ويقومون بشرائطها كامله ،هؤلاء تنهاهم صلاتهم مثلاً عن ٧٠% من الفحشاء أو ٨٠% .

بينما قسم من الناس لايفعلون ذلك لاتؤثر فيهم هذه الصلاة أو لاتؤثر فيه ذلك التأثير الكامل أي تؤثر بمقدار ١٠% هذا الإنسان الذي يرتكب على سبيل المثال ستين ذنباً أو سبعين ذنباً لو لم يكن يصلي لكان يرتكب مئات الذنوب ، فبهذا االمقدار الذي يصليه ، بهذا المقدار الخاص صلاته نهته عن ١٠% أوعن ٣٠% ، ولوفرضنا نفس هذا الشخص لم يكن يصلي وكان يأتي بالفواحش و المنكرات بنسبة ١٠٠% فهذه الصلاة بالنسبة له أثرت فيه بنسبة ١٠%.

إذن طبيعة الصلاة أنها تنهى عن الفحشاء وتنهى عن المنكر لكن ليس نهي جبري ،ولكن بشكل اخياري طبيعي تربوي وهذا ليس في الصلاة فقط ، فنجد أن الله عزوجل يتعامل معنا بهذا المنظور أيضاً.

فالله عزوجل لم يجعلنا جميعاً نمشي على الصراط المستقيم ، لذا في يوم الحساب في ذلك الوقت نجدنا نمشي ولكننا مسلوبين الإرادة، وفي ذلك الوقت المذنب يكون مستحقاً العقوبة بل هو مجبور عليها ، فالله وهو أصدق قيلاً ، ومع ذلك ندائه يؤثر فيك ولوكان١٠% وفي شخص آخر ٩٠% ، إذن هل هناك اشكاليه في نداء الله أم في تأثرك ؟!

وهذا ما يطلق عليه قابلية القابل أو فاعلية الفاعل، فالشرط بهذا المعنى يطلق في مقابل المقتضي في الإصطلاح الفلسفي ، فالصلاة في طبيعتها بما أخبر القرآن الكريم أنها (تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) ،بشكل دائم وبشكل تراكمي.

ليصلي هذا الإنسان حتى لوكان لديه بعض المعاصي ولديه بعض الذنوب ، لاتقل له لاتصلي مادمت بهذا الشكل ،لأن الصلاة تؤثر فيه بشكل تراكمي إلى أن ينتج أثرها )إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ(.

نظرة في دواخل الصلاة

لنتوجه الآن لداخل الصلاة ونجد مالذي يؤثر فيها؟

يوجد في هذه الصلاة كما ذكرنا سابقاً دوراً عقائدياً إذا توجه فيها الإنسان بكل جوارحه، ففيها الإقرار بالشهادتين،ففي التشهد يقول ( أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله )، كل يوم .

هذا لانسان يكرر الشهادة يومياً، وعندما تلتفت له تجد أنه رد على أمثال هؤلاء المغفلين والحمقى الذين يتهمون غيرهم بالشرك. فأنا كل يوم وفي كل فريضة أكررها فهي عقيدتي وأنا انشرها بين يدي الله عز وجل في كل يوم عدة مرات :( أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله ).

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة