عقائد الأحلام والمنام

عقائد الأحلام والمنام
00:00 --:--

لماذا لا يؤخذ بالروئ ولا حجية لها مع ان الأنبياء عملوا بها؟؟

إبراهيم عمل بالرؤيا و همّ بذبح ابنه , نبي الله يوسف فسّرت رؤيته على النحو الذي وقع فعلا وهو فسّر روى الاخرين , فلأنبياء تعاملوا مع الرؤى حتى في موضوع القتل ولذا نقلنا لكم في المحاضرة السابقة قصة المرأة التي اغويت وضللت وعندما قال لها والدها : لو طُلِب منك ان تقتليني هل تفعلين؟ , قالت :نعم افعل فنبي الله إبراهيم ذهب الى قتل ولده بعد ان رأى منام

لو كانت الرؤيا ليست حجة شرعية و محل اعتماد فكيف اهتم بها واعتمدها الأنبياء كنبي الله يوسف وإبراهيم ؟؟

الجواب على ذلك

انه علينا ان نفرق بين الأنبياء والاوصياء وبين غيرهم من عامة الناس لان الأنبياء والائمة الاوصياء ليس للشيطان عليهم أي سبيل لا في اليقظة ولا في المنام فالشيطان بنفسه يعترف انه لا يصل الى الأنبياء والاولياء الاوصياء ولا يستطيع ان يلقى في افكارهم وقلوبهم شيء ولا يتمكن من التشويش عليهم ﴿ الا عبادك منهم المخلصين ﴾ في حين انه يستطيع عمل ذلك مع الانسان العادي

الأنبياء والائمة أرواح زاكية صافية مقدسة مرتبطة بالله عز وجل لا يصلهم الشيطان و لا يسيطر عليهم لذلك لا فرق بين ما يرونه في اليقظة والمنام , قال النبي صلى الله عليه واله ( انما تنام عيني ولا ينام قلبي ) أي ان الشيطان لا يستطيع ان يسيطر علي ّ

الامر الثاني : مع كل هذه الرؤى التي تحققت للأنبياء فالأصل هو ان الرؤيا لا حجية فيها ولا يجب متابعتها وليست دليل لا على فكرة ثقافية او مسالة فقهية او مسالة عقائديا ابدا الا ما خرج بالدليل

ففي قضية إبراهيم جاءنا دليل على ذلك وهذا خارج عن الأصل , وفي قضية يوسف هي تحققت وكان يجب متابعتها بالدليل

فالأصل الاولي هو ان دين الله عز وجل اعز من ان ينال في المنام وفي الاحلام . وهنا اجد المناسبة لا وجه الحديث الى نفسي ثم الى اخوتي المتحدثين ثم الى المستمعين وعامة الناس بانه لا ينبغي التضخيم في مؤديات الاحلام و المنامات , فعلى الخطيب ان لا يكون كلامة و دليله اوله واخره في مجال الاحلام والرؤى وكذلك عامة الناس لا ينبغي ان يكون اهتمامهم كبير بالأحلام

فالموقف العملي هو عدم الاكثار من الاهتمام بقضية المنامات والاحلام و البحث عن تفسير لها ,قد تجد اشخاص يحرصون على تفسير الاحلام اكثر من حرصهم على تعلّم المسائل الابتلائية وتصحيح الأخطاء التي يقعون بها , يفترض ان نعيش في الواقعية وضوء النهاء وليس في عالم الاحلام و الخيال والاوهام وعدم الاعتقاد بان هذه الاحلام هي حق وانها ستنطبق على واقعنا بحذافيرها قريبا

فالإكثار من الاهتمام بالأحلام غير صحيح ولا ينبغي أصلا . لو اخذنا موقف اهل البيت تجاهه الاحلام   لوجدنا ان رسول الله منذ ان كان عمره خمسة عشر سنه الى ان انتقل الى رحمة الله ورضوانه راضيا مرضيا وعمره ثلاثة وستين سنه أي انه قضى ما يقارب سبعة عشر الف ليلة فلو قلنا ان ١٠% منها مثلا رأى رؤى او ٥% فنحن لا نجد انه اهتم اهتماما كثيرا

نعم لتلك الرؤى التي لها اتصال في الدعوة والدين كفتح مكة و كغزوة بدر لكي ينتهي الامر الى الفتح والنصر , و كنصر المسلمين التي هي رؤيا تنبئية صادقة اما غير ذلك لا نجد في سنة الرسول الكريم الصحيحة الا القليل . و لو كانت الرؤى لها هذا المقدار من الاهتمام لكنا نجد مجلدين او اكثر في حين اننا لا نجد ذلك

طريقة تعامل النبي مع الرؤيا

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة