عندما يأتي النبي احد يتحدث عن الرؤيا فان النبي بكل هدوء يقول له :" اذا راى احدكم ما يكره فليستعد من الشيطان "وقال صلى الله عليه وآله :" اذا رأى احدكم ما يكره فليتحول من شماله الى يمينه " و هذا يدل على ان الاحلام تعطى فقط هذا المقدار و لا يعتنى بها .
يوجد في مصادر مدرسة الخلفاء – غير موجود في مصادرنا – ان الشخص اذا رأى ما يكره في المنام فليلتفت الى شماله وليتفل . عند الائمة سلام الله عليهم فإننا نجد عدم الاهتمام الكثير في الاحلام أيضا مع ان رؤاهم حق ولكنهم يريدون ان يعلمونا التالي :
اذا كان الحلم عن امر ديني فدين الله اعزمن ان يؤخذ من الرؤى
ان كان الحلم في امر دنيوي فهنا حاله من اثنتين فان كان الامر مبشر فتفاءل و اعمل على هذا التفاؤل وان شاء الله تتوفق و لكن اذا رأيت شيء يهمك ويغمك فاستعد بالله من الشيطان الرجيم وتصدّق واعمل في حياتك كما كنت تعمل في حياتك الاعتيادية فان حتى العلماء المتخصصين في مجال تفسير الاحلام كابن سرين فانه كان يُذكر له في اليوم مائة رؤيا فكان يقول:" اتق الله واحسن "
وطالما اننا لا نهتم بهذه الاحلام والرؤى فإنها لا تصبح جزء من ثقافتنا وهي في الواقع ليست حجة و لن تصبح إداه في ايدي أصحاب الطرق المنحرفة لاستخدامها في تضليل ابناءنا وبناتنا في قضايا عقائدية مهمه كقضية امام زماننا عجل الله تعالى فرجه الشريف فمثلا اليهودي قد يرى موسى في المنام ويقول له بان الدين الموسوي هو الحق , والمسيحي قد يرى عيسى ويقول له بان دينه العيسوي هو الحق , و المسلم يرى النبي ويقول له ان دينه المحمدي هو الحق , و انت ترى الامام علي و هكذا , فهذا ليس فاصل فلا يفصل في العقائد بالأحلام و حتى ما دون ذلك . و الأشخاص الناجحون يهتمون بالواقع باليقظة وليس بالمنامات والاحلام
يقال ان شريك بن عبدالله كان في زمن المهدي العباسي وعلاقتهما غير جيده وكان أحيانا يتحرج من الصلاة خلفه ,وفي يوم من الأيام استدعى المهدي العباسي شريك بن عبدالله وقال له اني رأيت رؤيا انني اكلمك وانت تجيبني من دبرك وهذه عرضتها على بعض المفسرين فقالوا انك تطئ بساطي وتعمل الحيلة في قتلي . أي بالتالي يجب ان اقتلك فالتفت اليه شريك وقال: يا هذا انت لست إبراهيم الخليل حتى تصدق رؤياك و لا مفسرك يوسف ابن يعقوب , الله الله ان ترتكب مني ما حرمة الله عليك بسبب رؤيتك . فصرفه المهدي لان حجته قويه
وهكذا يجب ان لا نرتب اثر عملي على ما نراه في الاحلام فلو رأى في المنام ان الغسل في اول أيام محرم هو امر لازم فلا يطبق لأنه ليس واجب عليك بل اذا كان يتعلق بتشريع فانه غير جائز القيام به فهناك طرق لمعرفة الاحكام من واجبات ومستحبات ( فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون)
البعض يناقش في هذا الامر فيقول عندنا في الروايات ان الرؤيا على ثلاثة اقسام
- رؤية صادقة ٢- تسويلات الشيطان ٣- اضغاث أحلام
وانا رأيت رؤيتي في الفجر اذن هي رؤيتي صادقة , نرد عليه ونقول وما الذي يجعلك متأكد من صدق رؤياك ربما هي اضغاث أحلام وتسويلات شيطان واماني وغير ذلك
اذن لا نريد ترتيب اثر عملي حتى لو اعتقد انه رأي احد من المعصومين فلا يرتب الأثر فلو مثلا تصور احدهم انه راي الامام المهدي فامره ان لا اقرأ مجلس حسيني
أيضا لو تصورت انك رأيت احد الأنبياء او الاوصياء كالإمام المهدي مثلا وانه علمك مساله فقهية في المنام وتريد ان تطبق هذه المسالة على الرغم من رفض العلماء من القيام بذلك – فلا تصر بحجة ان الامام المهدي تحت يده جميع العلماء - فهذا من تسويلات الشيطان . فلو رأيت الامام امامك واقفا عيانا هنا عليك ان تطيعه اما غير ذلك فلا يصح لاسيما فيما كان مخالفا للأصول .