المتلاعبون بالعقول

المتلاعبون بالعقول
00:00 --:--

المتلاعبون بالعقول

تفريغ نصي الفاضلة فاطمة الخويلدي

تصحيح الفاضلة فاطمة الشيخ منصور قال الله في كتابه العزيز(وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ) ١٣٧الأنعام تقوم بعض التوجهات بتسخير الأفراد والجماعات بحيث يساقون إلى القيام بأعمال ترفضها الطبيعة الإنسانية والقيم الدينية دون تفكير أو تردد في صحة هذه الأعمال أو فسادها، والآية المباركة تشير إلى حالة من هذه الحالات في الأزمنة السابقة، حيث كان كهنة المعابد وسدنة الأصنام يقنعون سائر الناس بأن طريق التقرب إلى الآلهة والأصنام يمر عبر قتل الأولاد، فإذا أردت أن تتقرب للآلهة فاقتل أجمل أبنائك وأكبرهم، وكلما كانت تضحيتك أكثر كنت للآلهة أقرب.طرفان: ويشترك في هذه العملية طرفان أحدهما مؤثر في الخطاب، قادر على الإقناع والسيطرة على العقل كما جاء في القرآن الكريم (وعزني في الخطاب)، والآخر طرف متأثر

وهم الجموع الغفيرة التي تساق إلى حتفها ونهايتها السيئة متأثرة بتوجيهات المؤثرين. ولا يقتصر الأمر على الأزمنة السابقة والسحيقة لنقول أنها مجتمعات تأخر عنها العلم، بل في زمان انتشار العلم وإلى الآن تحصل أمور كذلك.انتحار جماعي: في سنة ألف وتسعمائة وثمان وسبعين حصلت في أمريكا حادثة انتحار جماعي بتوجيه من زعيم الطائفة تاون جونس الذي جمع حوله جماعة وأخترع لهم طريقة في الحياة وأسس كنيسة الشعب، وأقنع جماعته بالانفراد عن المجتمع الأمريكي المنحرف، فاخذوا لهم قطعة أرض كبيرة وبنوا لهم مساكن وأصبح لهم تعليم خاص وكنيسة خاصة، وبعد سنوات من بداية هذه العملية أمرهم بالانتحار الجماعي قربة للرب الذي يعبدونه وفعلًا بدأ كل منهم بحقن أطفاله بسم السيانيت وبعدها حقنوا أنفسهم بنفس السم وكان نتيجة ذلك أن مات في يوم

واحد تسعمائة وثلاثة عشر نفرًا منهم.وهنا يتسائل العاقل كيف لهولاء أن يستجيبوا لشخص يأمرهم بقتل أولادهم وأنفسهم، وكيف لخطاب فرد أو جهة أن يسطير على عقل إنسان ويوصله إلى أن يستسهل القبيح البشع بفطرة الإنسان وتؤيد هذه الفطرة التوجيهات الدينية.التلاعب بالعقول في الوسط الإسلامي: يبدو واضحا في شكلين أحدهما الجماعات المسلحة التي تتفنن في قتل الرجال بشتى الوسائل البشعة من النحر ذبحا والإحراق في الأقفاص والشوايات والتغريق في الأقفاص والقتل بالقذائف المعدة لتدمير الدبابات، كما تفننوا في الزنا باسم السبي فهم يهاجمون أماكن النساء المسلمات وغير المسلمات، وثانيهما في هجوم بعض الفئات على علماء الدين ومراجع التقليد وهم من نفتخر بوجودهم وجهودهم في استنباط الاحكام وحفظ الدين والمذهب، و اتهامهم بتهم باطلة كالارتداد والانحراف والتخاذل إلى غيرها من الشتائم الأخلاقية

التي يترفع عنها حتى الإنسان السوقي، ويكون ذلك دون أدنى تفكير في مقام العلماء ومكانتهم وأنهم ورثة الأنبياء.اتصال مباشر: وهناك تلاعب آخر بالعقول وهو ما تدعيه بعض الجماعات من الاتصال المباشر بالإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف، وهنا أنقل هذه الحادثة كمثال على ذلك فقد نقل لي أحدهم عن ابنته وهي متزوجة منذ عشر سنوات وأنجبت أولادًا وحياتها هانئة ومستقرة، وفجأة قالت لزوجها أنت حرام عليَّ ويجب أن أتحجب عنك لأنني البارحة رأيت الإمام المهدي وأخبرني أنك شخص منحرف عن طريقته، لذا لابد من الانفصال وأما الأولاد فقد أخبرني أنهم سيلحقون بي، وأما عن زوجها فقد تفاجأ من كلامها وظنها هازلة وأخبر والدها لكنها أصرت على أن هذا الكلام بأمر من الإمام المهدي. أخبرها والدها أنه سيطلب من العلماء الحديث

إليها قالت أن هؤلاء العلماء كفرة وهم الذين يؤخرون الظهور المبارك ولا اعتبار لهم عندي، وأما المراجع فهم أسوأ من العلماء وسيحاربهم الإمام المهدي حال ظهوره، وهنا سألها أبوها: لو جاءك من تزعمين أنه المهدي وطلب منك أن تقتليني فهل تفعلين ذلك؟ فكان جوابها نعم لو طلب مني الإمام قتلك فسأقتلك ولا يهمني إن كنت والدي أمام أمر الإمام المهدي فأنت والدي وهو إمامي وتجب عليّ إطاعة أوامره، وبعد ذلك عرف والدها أن لها تواصلًا ضمن مواقع التواصل الاجتماعي مع هذه الفئة التي تدعي أن لها علاقة خاصة بالإمام المهدي وعندهم شخص مرسول من قبله، وبناء على أنها رأت من تتوهم أنه الإمام المهدي فإنها مستعدة لقتل أبيها وبالفعل فارقت زوجها ولا تقبل العودة له وكل ذلك نتيجة سيطرة جماعة

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة