بحيث توجه العقل لفعل أمر واضح الشناعة فالله سبحانه يقول: (وقضى ربك ) في حق الوالدين، وأما الميثاق الغليظ فلا قيمة له أمام رؤية من تزعم أنه الإمام المهدي.كيف يحصل التلاعب بالعقول؟ يوجد حول هذا الموضوع كلام مفصل بعنوان غسيل الدماغ، وهو موجود منذ القدم وقد تبلور وصار له هذا الاسم بعد الحرب الكورية سنة ألف وتسعمائة وثلاثة وخمسين، وتواجهت فيها الكوريتان وكان الاتحاد السوفييتي إلى جانب كوريا الشمالية وأمريكا في صف كوريا الجنوبية، وفي تلك الحرم أسر جنود أمريكيون، وقد لاحظ المجتمع أن هؤلاء الجنود المأسورين يعودون بأشد العداء لمجتمعهم وحكومتهم، وبأشد درجات التأييد للاتحاد السوفيتيي والعقيدة الشيوعية، ومن هناك برز هذا المصطلح وهو غسيل الدماغ.غسيل الدماغ حديثًا: وفيما يتعلق بزماننا يحدث غسيل الدماغ والتلاعب بالعقول بعدة خطوات هي:أولًا:
قطع الإنسان عن المحيط المعرفي العام: جعل الله عند الإنسان قدرة أولية على تميز الأفكار الصحيحة من الخاطئة بدرجة معينة قال تعالى (فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) وإذا لم يتمكن الإنسان من التمييز أرشده القرآن الكريم لسؤال أهل العلم والخبرة بقوله تعالى (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) وإن تعذر السؤال يصل للمرحلة الأخيرة وهي العمل بالمعروف والمشهور وهو العمل بقول الإمام (خذ مااشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر) فيكون أوضح مصداق للقاعدتين يد الله مع الجماعة وإنما يأكل الذئب الغنم القاصية، فمثلث المحيط المعرفي العام للإنسان هو التمييز بالقواعد العقلية ثم بالسؤال من أهل الخبرة ثم الأخذ بما هو مشهور ومعروف، ويعمل هؤلاء المتلاعبون على عزل الإنسان عن محيطه المعرفي العام إلى محيط يتوافق مع توجهاتهم،
وذلك بالهجرة الجغرافية إلى أماكن حكمهم، أو بالهجرة النفسية فلا يقرأ ولا يشاهد إلا ما يخدم توجهاتهم وأفكارهم، ولذا فإنهم يعملون على تحطيم سمعة المتخصصين الثقاة فمراجع التقليد لا قيمة لهم والمفكرون الثقاة أهل ضلال فلا تأخذوا بتوجيهاتهم، فهم يعملون على فصل الإنسان عن محيطاته المعرفية ليكون معهم في توجهاتهم وفي خطهم.ثانيًا: إعادة التعريف وإنشاء منظومة جديدة: حين توجه لأي فرد من المسلمين سؤالًا عن كيفية تحقق الإسلام سيكون جوابه السريع بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإن قالها أي مسلم عصم ماله وعرضه ودمه وأصبحت له حقوق المسلمين وعليه ما عليهم من الواجبات، وما بعد ذلك من تطبيق الأحكام والالتزام بالواجبات يدخل ضمن دائرة الإيمان ودرجاته وليس في درجات الإسلام، وهنا يقوم المتلاعبون بالعقول بإعادة
التعريف فالإسلام عندهم هو الشهادة التي لا تشتمل على زيارة القبور لإنها شرك والمشرك ليس موحدًا فهو غير مسلم فيجوز قتله وسبي نسائه، ولايمكن أن تصدر فتوى القتل والسبي إلا بعد صياغة جديدة لتعريف الإسلام. وفي محيط الشيعة من المعروف أن للعلماء ومراجع التقليد مكانة واحترام، وهم ورثة الأنبياء وحفظة المذهب وضمانة الطائفة، وهم امتداد للوجود المقدس لذا فهم الوكلاء العامون عن الإمام المهدي عجل الله فرجه، وهنا يأتي المتلاعبون بالعقول فيعيدون الصياغة ليسلبوا العلماء مكانتهم واحترامهم، فالبتريون ليسو علماء فلا يجب احترامهم، ومن يقولون بوحدة الوجوب مرتدون ويجب إقامة الحد عليهم وغيرهم من المفكرين إنبطاحيون أمام التيارات الأخرى فلا تقدير لهم.فإعادة التعريف والصياغة تنتج عند أتباع هذه الفئات منظومة فكرية جديدة فلا يستبشعون ما يفعلون تجاه إخوانهم المسلمين أو
العلماء.كذب صريح: تنتشر فكرة أن الإرهاب لا دين له وهذا كذب صريح على الناس، الإرهاب له دين ومذهب وتوجه فكري، وله قاعدة دينية يتقوم عليها، وعقيدة كتب تغذيه، وله علماء ومفكرون يتبع آرائهم وأفكارهم، فالإرهاب له دين ومذهب وأفكار تنتقل للجماعات المسلحة فتقتل وتذبح ، وهذه الفكرة - الإرهاب لا دين له- تهدف لإعادة التعريف لتشكيل منظومة فكرية عند أتباعها.ثالثًا: التوريط في الشبكات: وهذا ما تقوم به العصابات المسلحة عند انضمام فرد جديد لها فتعمل على توريطه بجريمة قتل حتى تقطع عليه طريق العودة، وكذلك يفعل المتلاعبون بالعقول في توريط الأفراد في كتابة مقالات السب والشتم لجهات أخرى وبالاسم الصريح أيضًا ليقطع عليه خط التراجع والعودة إلى الطريق الصحيح، وهذا الأمر ليس جديدًا وقد مارسه بنو أمية باحتراف تجاه عمر