جيلًا بعد جيل إلى أن نصل إلى أيام المعصومين ، هذه السيرة قليل من المتدينين من قبل المؤمنين من قبل أهل الشرع الذين يسمونهم المتشرعة واصلة إلى زمان المعصومين عليهم السلام ،وهذه تنبأ عن أن هذا الأمر مشروع و جائز وليس محرمًا و ليس استقسامًا بالأزلام كما يقول الشيخ شلتوت فلا يوجد محذور شرعي هذا أمر ثاني يذكرونه.٣- الذي يذكر هنا أن الاستخارة عبارة عن استنصاح واستشارة لكن لله عز وجل . فأنت إذا احترت في أمرٍ ما تذهب إلى من يكون محل ثقة عندك فتستنصحه أي تطلب منه النصيحة فهو بلا شك يعطيك أفضل ما عنده من النصائح ، أليس كذلك ؟ فماذا لو استنصحت ربك وإذا استرشدت ربك المفروض ان الله سبحانه وتعالى يعطيك الخير ويرشدك إلى ما
فيه النفع وهذا من الوجوه التي تشير إلى أن هذا الأمر من الأمور المشروعة . ٤- وأخيرًا يقول هؤلاء أننا رأينا من نتائج الاستخارة الشيء الكثير في تحقيق النفع والشيء الكثير في دفع الضر عن المؤمنين بما لا يحصى كثرته ، زيد استخار في الموضوع الفلاني وكانت النتيجة نتيجة حسنة واستفاد من ذلك أو انتهى عن المورد الفلاني وبالفعل كان هناك ضرر حقيقي فيقول لك هذا يتبين منه أن نتائج الاستخارة عند المؤمنين وهي كثيرة تهديهم إلى ما فيه الخير وتجنبهم مافيه الضرر. طبعًا كل واحد من هذه الأدلة في محل نقاش ، فبعضه لا ينتهي إلى إمكانية التمسك فيه وبعضه الآخر لا . ولكن نحن الآن لسنا في صدد الحديث عن مناقشة كل دليل بذاته وإنما عرض لأصل الفكرة
فإذن صار عندنا أيضًا أن هناك أدلة ووجوهًا أقامها العلماء على مشروعية هذه العملية وهي الاستخارة بل على استحبابها كما يقول بعضهم . وأضاف وجوهًا أخرى لا باس بها في فلسفة هذا الأمر لماذا مثل هذا التشريع ؟ هذا مهم لأنه سوف ينفعنا فيما بعد عند الحديث عن الموارد الخاطئة في الاستخارة . لماذا يتم تشريع مثل هذه العملية(عملية الاستخارة) وتصير مستحبة والمؤمنون يعملون بها ؟ أشار بعض الباحثين إلى وجه لطيف ، هذا الوجه يقول أن الإسلام جاء بتشريعات ترفع التردد والتحير وتجعل الإنسان على درجة من اليقين أو الاطمئنان وفي المجالات العملية على درجة من الجزم والحركة ، فالتردد غير صالح ، فإذا بقيت أفكر هل أسجل في هذه الجامعة أو لا ؟ أسجل لا أو لا أسجل….
ينتهي التسجيل وأنت لا زلت تفكر أسجل أو لا أسجل . أشترك في هذه الشركة ؟ او لا أشترك ؟ يظل الإنسان هكذا متردد متحير يتقدم خطوة يتراجع خطوتين وهكذا ... الشركة أقفلت و انتهى الأمر وفاتك ، فهذا الأمر ، حالة التردد والتحير والإحجام والإقدام ليس شيئًا محمودًا . جاء الإسلام وعمل تشريعات حتى في العبادات حتى يرفع هذه الحالة . فعلى سبيل المثال قوانين الشك والسهو في العبادات إنما جعلت في واحد من أغراضها حتى لايتحول الإنسان إلى وسواسي شكاك وبعضهم يتمكن منه هذا الداء (داء الشك والوسوسة) إلى حد أنه يقوم قبل صلاة الفجر بنصف ساعة وتطلع الشمس وهو بعد ما كبر تكبيرة الإحرام ، إما متورط في شك بالطهارة والنجاسة أو في شك في صحة الوضوء
أو شك في أنه كبر أو ما كبر . هذا الأمر مذموم فينبغي إذن تشريع مجموعة من التشريعات التي تمنعه . جاء الشرع وقال إذا فاتك في الصلاة والوضوء شيء وتجاوزت مكانه وشككت فيه فلا تأبه به ، هذه نسميها ( قاعدة التجاوز) قاعدة في الفقه أنا الآن وأنا في السجود أفكر أنا ركوعي كان صحيح أو غير صحيح ؟ قرأت الفاتحة أو ما قرأت ؟ أصلًا أنا توضأت أو ما توضأت ؟ يقول لك الشارع إن الشك في شيء لم تجزه فإذا تجاوزته انتهى موضوعه ، أغلق ملفه لأن القضية لا تنتهي لولا هذا . فإذا هويت إلى الركوع وشككت أنه كبرت أو لم تكبر ؟ أو هويت إلى السجود وشككت أنك ركعت أو لم تركع ؟ متى ستنتهي