الاستخارة ..اين ، وهل هي منهج حياة ؟

الاستخارة ..اين ، وهل هي منهج حياة ؟
00:00 --:--

الاستخارة ..متى ؟ وهل هي منهج حياة ؟

تفريغ نصي الفاضلة هديل الزبيدي / العراق
تصحيح الفاضلة ليلى الشافعي

روي عن رسول الله {صلى الله عليه وآله} أنه قال : {{ ياعلي ماخاب من استخار ولاندم من استشار}} وعن أبي عبد الله جعفر الصادق {عليه السلام} أنه قال: {{ما استخار الله مؤمن إلا خار الله له وإن وقع ما يكره}} صدق سيدنا ومولانا رسول الله وصدق جعفر بن محمد . حديثنا يتناول بإذن الله موضوع الاستخارة نظرًا لأن جانبًا كبيرًا من حياة المؤمنين في قراراتهم واختياراتهم يتأثر بهذا المفهوم وبهذا الموضوع . ومن النادر أن تجد شخصًا لايستخير ، فالغالب أن المتدينين والمتشرعين يقومون بهذا الأمر حتى في القضايا الكبيرة ، كقضايا تحديد المسار العلمي ، تحديد المسار العملي ، قضايا الزواج ، وأمثال ذلك من الأمور هذا يدعونا إلى الحديث عن هذه القضية في أصلها ودليلها وفي معناها

وفي كيفيتها وفي مواردها الصحيحة وفي مواردها الخاطئة . (استخار) هذه الكلمة إذا جاءت في اللغة العربية فعل من الأفعال يبدأ بالالف والسين والتاء والذي يسمى باب الاستفعال هذا يعني طلب ذلك الشيء تقول (استنصح) يعني طلب النصيحة (استنصر) يعني طلب النصر (استغفر) طلب الغفران (استرحم) طلب الرحمة وعلى هذا المعدل. (استخار) بناءً على هذا طلب الخير وهذا المعنى اللغوي والجذر لهذه القضية من ناحية الاصطلاح : الاصطلاح عند المتدينين عند المتشرعة الاستخارة تعني أحد معنيين ، المعنى الأول للاستخارة تعني طلب الخير بعد قرار ، يعني أنا قررت مثلًا أن أبدأ في طلب العلم انتهيت من هذا الموضوع فأذهب فيما بعد وأصلي ركعتين أطلب من الله سبحانه وتعالى أن يجعل لي الخير في هذا الطريق فيقال استخار يعني طلب

من الله أن يجعل الخير في طريقه، قرر أن يسلك طريق التجارة وانتهى الموضوع فيسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل الخير في طريقه التجاري هذا يقول استخار وهذا وارد عند الشيعة وعند غير الشيعة وقد يسمى هذا ب(الخيرة الدعائية) أو (الاستخارة الدعائية) نسبة إلى الدعاء . المعنى الآخر في الاصطلاح عند المتدينين أن الاستخارة هي عبارة عن تحصيل خيار من الخيارات واختيار طريق من طرق متعددة والجزم عليه ، لنفترض أن أمامي الآن خيارات متعددة تخرجت من الثانوية هل أدخل في الهندسة أو الطب أو أشتغل أساسًا في السوق . وما استطعت التوصل إلى نتيجة بفكري واستشرت فكانت الآراء متضاربة ومخالفة هنا الشرع يأتي فيقول لي لا تبقى متحير لا تبقى متردد لا تبقى في حالة الشك استخر حتى تحدد

مسارك العملي فهنا طلب الخير من الله ليس مثل الأول وإنما يريد أن يعين لك امشِ في هذا الطريق ، أخرج من التحير إلى الحزم على أحد الطرق فإذن هذا معناها اللغوي . الروايات التي ذكرنا قسمًا منها تحتمل المعنيين( ماخاب من استخار) تحتمل معنى أن من يطلب الخير في طريقه من الله سبحانه وتعالى الله لا يخيبه . وتتحمل أيضًا معنى أن الإنسان إذا تحير وتشكك وتردد ولم يستطع أن يحدد طريقه بشكل جازم هذا عليه أن يستخير بهذا المعنى ، يأخذ خيرة على هذا الشيء ، هذا لا يخيب بالتالي ويحصل له الطريق المناسب . وهكذا في حديث الإمام الصادق (عليه السلام) أنه : ما استخار الله مؤمن (يعني مؤمن يستخير الله) إلا جعل له الخير وإن كان

بعض ما يكره . هذا إذن في المصطلح بالنسبة إلى الكيفية والحكم .كيفية الاستخارة الدعائية ؟ ذكرنا أن الإنسان يصلي ركعتين ثم بعد ذلك يدعو الله سبحانه وتعالى أن هذا الشيء المقرر عليه ومجهز له يجعل الخير فيه .أنا قررت أن أتزوج أذهب و أصلي ركعتين وأقول يا رب اجعل لي الخير في زواجي هذا في خطوبتي هذه . قررت أن أواصل تعليمي العالي أصلي ركعتين ثم أدعو يا رب قدم لي الخير، اقسم لي الخير في هذا الطريق وفقني فيه ، استخار هنا بمعنى طلب الخير وهذا وارد عند أتباع مدرسة الخلفاء بالاتفاق ليس لديهم مشكلة فيه، فعندهم رواية في صحيح البخاري عن رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله) وعندنا أيضًا روايات يستفاد منها نفس هذا المعنى كأنما

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة