مسيرة الامام الحسين من المدينة إلى مكة

مسيرة الامام الحسين من المدينة إلى مكة
00:00 --:--

كثيرة. ولذلك لم ير الإمام الحسين (ع) أن يبقى في المدينة، وإنما قرر الخروج.

مواقف المسلمين تجاه الثورة الحسينية :

أمام هذا القرار، كانت هناك ثلاث فئات. الفئة الأولى: كانت معارضة لخروج الإمام الحسين (ع)، وداعية للإمام لكي يبايع يزيد. الفئة الثانية: كانت توافق موقف الإمام الحسين (ع) في رفض البيعة، وتتخوف عليه، وعلى حياته. وهذه فئة ثانية. فئة ثالثة: لم تكن ترى أن الأمر يعنيها. الفئة الأولى، أشير إليها سريعا، فمن أوضح ممثليها كان مروان بن الحكم. فمروان أتى إلى الحسين، وقال له: يا أبا عبد الله، إني أنصحك بأن تبايع يزيد بن معاوية، فإنه خير لك في دنياك وأخراك. تريد الآخرة، بايع يزيد، تريد الدنيا أيضا، فبايع يزيد. نعوذ بالله من عمى البصيرة. الإمام الحسين (ع) يقول: "وَيَزِيدٌ رَجُلٌ فَاسِقٌ فَاجِرٌ مُعْلِنٌ بِالفُجُورِ، قَاتِلُ النَّفْسِ المُحْتَرَمَةِ". وفي موقع آخر، يقول لمعاوية: "لَعَلَّكَ تَصِفُ غَائِبًا أَوْ تَنْعَتُ مُحْجُوبًا"! أأنت

تتكلم عن يزيد، ألسنا لا نعرفه! فدعه بينه وبين ما اختاره لنفسه من اللعب بالقرود، والفهود، والحمام السبق لأترابهن. فهذا رجل لعب ولهو وكذا، وليس رجل خلافة وقيادة. لكن ذاك يقول له: فإن هذا خير لك في دنياك وأخراك! هذا واحد. نموذج آخر، قد يفاجئك، عمر الأطرف بن علي بن أبي طالب. ابن الصهباء التغلبية، أخو الإمام الحسين (ع)، وأصغر منه. الإمام الحسين (ع)، كان عمره في ذلك الوقت ٥٥ تقريبا. وهذا كان أصغر منه، ربما بـ ١٥ سنة أو أكثر. إذ أتى إلى الحسين (ع) لما صارت قضية في المدينة، قبل خروجه، فنصح الحسين في زعمه بأن يبايع يزيد؛ حتى يحافظ على حياته. فواجهه الإمام الحسين (ع) بشكل قوي، بما معناه: أأنت الذي أقل مني عمرا وعلما وفهما، تأتيني

لتحدد لي مساري! قال: "ظَنَنْتَ أَنَّكَ تَعْلَمُ مَا لَا أَعْلَمُ"، أتتصور أنك تحيط بشيء، أنا لا أدري عنه؟! ليس الأمر كذلك. "وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِي فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مَأْوَى مَا بَايَعْتُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَة". فلست أبحث عن حياة، أنا أبحث عن مبادئ، وعن نصرة الدين. وهذا هو نفسه، أي هذا الرجل، يحتاج إلى دراسة خاصة. وهذا يشير إلى أننا - نحن أتباع أهل البيت (ع) - لا نعتقد - كما يقول بعض غير الواعين - بقضية الوراثة، أنه ما دام ابن علي بن أبي طالب، أو ابن الحسين، أو ابن زين العابدين، أو ابن فلان، فهو كذا. لا. هي كفاءات، هي اصطفاء، هي مميزات. فهذا الحسين هكذا، وذاك أخوه! ووالده علي بن أبي طالب ليس بهذا الشكل. فالإمام علي يربيه،

يتحدث، يتكلم، لكن هذه البذرة بذرة غير صالحة، هذه الأرض لا تستقبل المطر النازل عليها. فرفض الإمام الحسين (ع). وهذان نموذجان، واحد من الخارج، وواحد من داخل الفئة. القسم الثاني: من كان يوافقه في موقفه، ولكن يتخوف على حياة الإمام. وفي طليعة هؤلاء: محمد بن الحنفية - رضوان الله تعالى عليه - وهذا الرجل من الرجال الأعاظم، من أبناء أمير المؤمنين (ع). فقد أتى إلى الإمام الحسين (ع)، وقال له: "يَا أَخِي أَنْتَ أَعَزُّ النَّاسِ عِنْدِي وَأَعْظَمَهُم فِي نَفْسِي تَنَحَّى بِبَيْعَتِكَ عَنْ مُعَاوِيَةَ". أي موقفك هذا، موقف معقول وواضح، ونحن نتفهمه، "وَلَكِنْ ابْعَثْ بِرُسُلِكَ وَرَسَائِلِكَ إِلَى النَّاسِ"؛ لتجمع الأنصار، "ثُمَّ اذْهَبْ إِلَى مَكَّةَ فَإِنْ طَابَ لَكَ المَقَامُ فِيهَا"، أي وجدت مكة وضعا مناسبا، فهو الذي أردت، "وَإِلَّا لَحِقْتَ بِاليَمَنِ، فَإِنَّ

فِيهَا أَنْصَارَ أَبِيكَ وَأَخِيكَ الْحَسَنَ، فَهُمْ أَرَقُّ النَّاسِ قُلُوبًا وَأَوْسَعُ الأَرْضِ بِلَادًا". فمن جهة، عندهم ولاء لوالدك، وبالفعل القبائل اليمنية بعدما أسلمت على يد علي (ع)، كانت كذلك. بالذات قبيلة همدان، في قضية معروفة. فالاتجاه العام للقبائل اليمنية: كندا، خزاعى، وغيرهم، هو هذا. لاحظوا أصحاب الإمام علي (ع)، أواخر ألقابهم غالبا هي قبائل اليمن. وفوق هذا، أرض من الناحية الاستراتيجية - كما يقولون - تخدم الإنسان الثائر. وهذا كان موقفا، ونصيحة، وإشارة، وتخوفا على الإمام الحسين (ع)، وتفهما لقراره. فقال له الإمام الحسين (ع): "لَا زِلْتَ مُؤَيَّدًا وَمُسَدَّدًا، إِنِّي مَا عَلِمْتُكَ إِلَّا شَفِيقًا"، أي أنت لست إنسانا اعتياديا، ولكن هذا أمر قد عزمتُ عليه، أني أخرج إلى مكة. فالآن، لن أنتظر أن أرسل رسائل ورسل، فالأمر عندي محسوم. "وَإِنْ شِئْتَ

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة