زينب بنت جحش وزيد بن حارثة

زينب بنت جحش وزيد بن حارثة
00:00 --:--

وكان زيد حِبّ رسول الله صلى الله عليه وآله ، ونحن كلّنا نحبّ النبي، لكن من منّا يحبّه النبي؟!، هذا يحتاج إلى بحث، نسأل الله أن يجعلنا من أحباب رسول الله صلى الله عليه وآله ، فالنبي كان يحبّ زيدًا، وزيد كان يحبّ النبي؛ ولذلك تأثر النبي عندما استشهد زيد، هو وجعفر بن أبي طالب في غزوة مؤتة، فقد كانا قائدين فيها، والنبي جاء له خبر شهادتهما ـ وهو على المنبر ـ عن طريق الوحي، وتحدّث مع الناس وعيناه تفيضان دموعًا، وبعد ذلك ذهب إلى بيت جعفر، وواسى أهله، وكرّ راجعًا لبيته، وكان يبكي عليهما في البيت حتى قال له بعضهم: لطالما بكيتَ ـ أي بكيت كثيرًا على هذين الشخصين ـ، فقال: بلى كانا يؤنساني ويحدِّثاني، فذهبا معًا أو جميعًا، يعني لو ذهب واحد، وبقي الثاني لهانت المصيبة، لكنّ هؤلاء كانوا محلّ أنسي، والحديث معي.

قريب من ٣٠ سنة أو أكثر كان زيد مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهذه عشرة لا تهون مع حبّ رسول الله وفدائه في سبيله، وجعفر كان هكذا فكان أنس النبي ومحدّث النبي، وعندما ذهب تأثر النبي لفراقه، وبكى عليه.

 

([١]) سورة الأحزاب، الآية ٣٧.

[٢] ) في الفقه الاسلامي هذا النفي لا يترتّب عليه أيّ أثر من الناحية الشرعية، بل يبقى ابنه ما لم يرجع إعلان البراءة إلى نفي الولد بشكل صريح وإتهام زوجته بأنها خانته ، وأنّها قد أنجبته من شخص أخر، ولذلك مسار أخر خاصّ له، أما القول لمجرّد الغضب منه فهذا لا يترتب عليه أيّ أثر. وهذا النحو من التبري مع أنه شائع ، ويتصور بعض الآباء أنه سيحرم ولده من ميراثه بهذا الاعلان ، كما قلنا لا يترتب عليه أثر شرعي.

[٣] ) ذكرت قصة زيد بن حارثة وتبني رسول الله له في اكثر التفاسير في شرح الآية المباركة ( وما جعل أدعياءكم أبناءكم ) ومن ذلك ما نقله السيد الطباطبائي في تفسير الميزان ١٦/ ٢٨٠ عن تفسير القمي، في قوله تعالى: ﴿وما جعل أدعياءكم أبناءكم﴾ حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان سبب ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما تزوج بخديجة بنت خويلد خرج إلى سوق عكاظ في تجارة ورأى زيدا يباع ورآه غلاما كيسا حصينا فاشتراه فلما نبىء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) دعاه إلى الإسلام فأسلم وكان يدعى زيد مولى محمد.

فلما بلغ حارثة بن شراحيل الكلبي خبر ولده زيد قدم مكة وكان رجلا جليلا فأتى أبا طالب فقال: يا أبا طالب إن ابني وقع عليه السبي وبلغني أنه صار إلى ابن أخيك تسأله إما أن يبيعه وإما أن يفاديه وإما أن يعتقه.

فكلم أبو طالب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال رسول الله: هو حر فليذهب حيث شاء فقام حارثة فأخذ بيد زيد فقال له: يا بني الحق بشرفك وحسبك، فقال زيد: لست أفارق رسول الله، فقال له أبوه: فتدع حسبك ونسبك وتكون عبدا لقريش؟ فقال زيد: لست أفارق رسول الله ما دمت حيا، فغضب أبوه فقال: يا معشر قريش اشهدوا أني قد برئت منه وليس هو ابني، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): اشهدوا أن زيدا ابني أرثه ويرثني.

فكان زيد يدعى ابن محمد وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يحبه وسماه زيد الحب.

 

([٤]) سورة الأحزاب، الآية ٥.

([٥]) سورة الأحزاب، الآية ٣٦.

([٦]) سورة الأحزاب، الآية ٣٧.

([٧]) سورة الأحزاب، الآية ٣٧.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة