زينب بنت جحش وزيد بن حارثة

زينب بنت جحش وزيد بن حارثة
00:00 --:--

بسم الله الرحمن الرحيم     

زينب بنت جحش وزيد بن حارثة

 

كتابة الأخت الفاضلة أم عمار غزوي

صياغة سماحة الشيخ علي الموسى

 

يقول الله تعالى في محكم كتابه:

{وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا}([١]).

 

هذه الآية من جملة عدة آيات في سورة الأحزاب تحدثت عن موضوع زينب بنت جحش (رض) التي كانت زوجة لزيد بن حارثة الكلبي، ثم صارت زوجة للنبي صلى الله عليه وآله .

هناك عدة آيات في سورة الأحزاب سنتحدث فيها بعد الحديث الإجمالي عن قضية زيد أولًا، ثم زواجه من زينب، ثم زواج زينب من رسول الله   صلى الله عليه وآله .

 

من هو زيد بن حارثة؟

زيد بن حارثه بن شراحيل الكلبي شاب أُسر ضمن المعارك التي كانت تحدث بين القبائل العربية والغزوات المتبادلة بين هذه القبائل.

ففي إحدى الغزوات أُغير على قبيلته، وسُلب منهم، وسُبي منهم، وكان هو من الذين أُخذوا وأُسروا، وكان القانون عند الجاهليين في ذلك الوقت أنّهم يبيعون الأسرى؛ ولذلك فقضية العبيد كان لها منشأ، وهي هذه الحروب، بيع زيد في مكة المكرّمة حتى إذا تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بخديجه (ع) اشترى النبي هذا الغلام ـ أي زيد ـ، ودفع لبائعه المال.

وقد التصق زيد برسول الله صلى الله عليه وآله التصاقًا كبيرًا؛ لِما وجد فيه من أعلى صفات يمكن أن يصل إليها بشر؛ فكان أن تعلّق بالنبي تعلقًا كبيرًا جدًا.

وبعد مدة من الزمان وفي حياة أبي طالب ـ أي في بدايات أو منتصف البعثة ـ علم حارثة والد زيد أنّ ابنه في مكة وقد بيع، وعرف أنّه عند النبي محمد صلى الله عليه وآله، فذهب إلى أبي طالب باعتباره زعيم بني هاشم، وتحدّث معه قائلا : أنا والد زيد، وزيد الآن عند ابن أخيك، فإن كان يريد أن يهب لنا هذا الولد لكي يعود إلى أهله، أو إذا أراد أن ندفع له ما بذله فيه من مال، فنحن على استعداد لذلك.

تحدّث أبو طالب مع النبي صلى الله عليه وآله ، فقال النبي: زيد حرّ فليذهب حيث شاء: إن أراد الرجوع إلى أهله أو البقاء معي أو اختيار طريق ثالث غير هذين الطريقين.

فجاء والده إليه ـ وكان في حضور معشر من الناس ـ، وقال: يا زيد هلمّ إلى أهلك، إلى أعمامك، وعد إلى قبيلتك، فقال زيد: لا أترك رسول الله صلى الله عليه وآله ، لا سيما وقد أسلم، وتشرّب قلبه بالإسلام، وكان من أوائل المسلمين بعد البعثة.

لقد قال زيد: لا أترك رسول الله، فبدأ أبوه يرغِّبه بأنّ أولئك أهلك وعشيرتك وحُماتك، وسنعطيك كذا وكذا من المال إن عدت، فقال زيد: لو أعطيتموني الدنيا لما تركتُ رسول الله صلى الله عليه وآله !!، فقال أبوه عندها: اشهدوا ـ يا معشر مَن حضر ـ أنّي بريء من زيد، وأنّ زيدًا ليس ابني ![٢]

فقال رسول الله: اشهدوا ـ يا مَن حضر ـ أنّ زيدًا هو ابن محمد صلى الله عليه وآله ، فعُرف منذ ذلك الوقت أنّ زيدًا ابن محمد، ونُسب إلى النبي صلى الله عليه وآله[٣] ، وهذا الأمر كان موجودًا في المجتمع القرشي، ويُعرف باسم (التبنّي).

النبي صلى الله عليه وآله كان يريد أن يعطيه ملجأ وظهرًا اجتماعيًا، بحيث لا يتصور زيد نفسه أنّه ليس عنده أحد، ولا ملجأ إليه، إلى أن نزلت الآية المباركة بدعوة الناس لآبائهم: {ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}([٤]).

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة