لهما مكانٌ عظيمٌ في القبط و بقسوةٍ , و أهديت إليك بغلةً لتركبها و السلام ) .جاريتان مارية و أختها سيرين و أهدى إليه أيضًا بغلة المعروفة بالدُلدول , وكان النبي يركبها في المدينة , و أهدى إليه أيضًا , خادمًا من أقارب الجاريتين يخدمهما .جاءت هاتان الجاريتان إلى المدينة , وصلوا أوائل سنة ثمانية , هذا حاطب في الطريق حدثهما عن الإسلام و عن مكارم الدين , فأسلمتا في الطريق , يعني شوف بلاغة الرجل , الذي أعجب المقوقس و أقنع هاتين الجاريتين بالإسلام , فلما وصلوا إلى المدينة وصلوا و هما مسلمتان , النبي أخذ مارية القبطية و أعطى حسّان بن ثابت سيرين الأخرى , الآن هذه جاءت هديةً إليه , ملكها بملك اليمين ليس بالعقد كما تلاحظ
, و في هذا يستدل علماؤنا , كما ذكر ذلك الإمام الخوئي ( أعلى الله مقامه ) في كتابه ( في مصباح الفقاهة ) قال : هذا يدل على أن الهدية لا تحتاج إلى عقدٍ لفظيٍ ( أهديتك ) و الطرف الثاني يقول : قبلتُ – لا يحتاج إلى هذا – بل لا تحتاج إلى موالاة بين الإيجاب و القبول , و إنما تخلل بين إهداء المقوقس إلى النبي و بين استلامه إياها – فترة طويلة – هي فترة المسير على الأقل مدة إسبوعين إلى ثلاثة أسابيع – أقل أو أكثر – فإذن لا يشترط في الهدية , بحسب هذا التقريب الذي ذكره المرحوم السيد الخوئي , لا يشترط الموالاة بحيث أنت تعطي و ذاك يستلم عل طول , على
أيّ حال استلمها النبي (ص) و وقعت منه موقعًا حسنًا , فإنها كانت شديدة الاحترام لرسول الله و كانت جميلة الشكل أيضًا , بيضاء , جعدة كما يقولون , هذا الشعر لما يفلفلوه هكذا ( هذا موضة الآن صاير ) , الوحدة اللي شعرها سبط تقوم تسوي حركة بحيث يصير متموج , فكانت هكذا بالإضافة إلى حسن أخلاقها , أسكنها النبي (ص) قريبًا من منزله في بيتٍ أهداه إليه أحد أصحابه و هو حارثة بنُ النعمان , بعض زوجات النبي ما ارتاحت إلى هذه المرأة المصرية الجميلة الجاية ( القادمة ) الآن , و الآن قريبة منها , كلما طلع النبي تتصور راح ( ذهب ) ذاك الصوب ( تلك الناحية ) , فتأدّى رسول الله (ص) و النبي و
هذا من معجزاته كما يقول المرحوم الإمام الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء ( رضوان الله عليه ) , هذا رجل من الأعاظم , أنا أنصح أخواني المؤمنين اللي عندهم فرصة القراءة أن يقرءوا كتب علماء أهل البيت , هذا الرجل عنده كتب جدًا نافعة على مستوى راقي , سيأتي بعد قليل أنه يقول : تعدد زوجات النبي فيها أمور كبيرة جدًا لو حققنا :
أولًا : يبين لك مدى قدرة النبي في عدالته بين زوجاته , تسع زوجات كان بينهن عادلًا , احنا الوحدة بعضنا ما يقدر يدبرها وياها , شلون تسع ؟ و في بيتٍ واحد و كل وحدة لها مطالب و كل وحدة بشكل و نفسية و طريقة حياة , هذا يدير تسع نساء بكفاءة وعدالة .
الأمر الثاني : الأعظم من هذا يقول : اللي يشوف ( يرى ) النبي و قد أدار تسع نساء بهذه الكفاءة يتصور هذا ما عنده شغل ( عمل ) غيرهم , بينما هو قائد حروب و هو في نفس الوقت منظم دولة و هو عابد من العبّاد اللي ( ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) , طول الليل يعبد ربه و هو يباري الناس و هو يعمل الأعمال المختلفة , نفس قيامه بهذهِ الأمور حتى لو كان عنده زوجة واحدة هذا شيء عسير , فكيف إذا كان عنده هالزوجات المتعددات و المختلفات بالسلائق , و مع ذلك كان قد أعطى كل شيءٍ قدرهُ و حقه , المعارك أدارها أفضل إدارة , الدولة أدارها أفضل إدارة , العبادة أدارها أفضل إدارة , و فوق هذا عنده هذا المجموع من النساء , و أحيانًا كان يتحمل أشياء إضافية ( تبتغي مرضاة أزواجك ) هذا فخر لرسول الله ( ص ) , فلما رأى أن الأمر مع مارية بهذه الطريقة , بدل ما يجي ( يأتي ) حسب التعبير و يقول لتلك الزوجة أو الزوجات اللي عندهم غيرة : ما ليكم إلا العقال , كما يقول بعضهم , قام و أخذ مارية إلى نخلٍ المعروف الآن بِـ ( مشربة أم إبراهيم ) , هذا نخل بستان أهداه إليه يهوديٌ عالمٌ من علماء اليهود اسمه ( مخيريق ) اهتدى ببركات ما قرأ من الكتب إلى رسول الله , و آمن و رسول قد خرج إلى أُحد فحمل سيفهُ و أوصى الناس , قال لهم : أنا آمنتُ برسول الله و خرجٌ للقتال مع النبي , فإذا حدث بي حدثٌ فحوائطي السبعة , سبعة بساتين , مثل جنان كانت عنده , حوائطي السبعة هي هديةٌ لرسول الله محمد (ص ) , فالنبي كان ينفق منها على المسلمين و أسكن في واحدٍ منها الذي عُرف فيما بعد بمشربة أم إبراهيم , أسكن فيه مارية , و ثلاث كيلومترات تقريبًا , بالتالي كان النبي إذا أراد الذهاب إليها لازم ( لابد أن ) يقطع هالمسافة حتى يحافظ على هذا الهدوء في البيت , و قسم النبي لها مع زوجاته .