مارية القبطية وابنها ابراهيم بن النبي
روي عن سيدنا و مولانا رسول الله ( ص ) أنه قال :( إذا فتحتم مِصرَ و ستفتحونها , فاستوصوا بالقبط خيرا , فإن لهم رحمًا و ذمة ) صدق سيدنا و مولانا رسول الله ( ص )هذا الحديث المروي في مصادر مدرسة الخلفاء والذي نقله أيضًا العلامة المجلسي في البحار و نقل عنه من بعده أيضًا , عادةً ما يذكرُ في موضعين .- يذكر في الاستشهاد على أقوال رسول الله التي تحققت بعد قوله إياها بسنواتٍ متعددة و هي من علائم النبوة , النبي له أقولٌ في مواضع مختلفة يُخبرُ فيها عن الزمن القادم , و قد تحقق ما قالهُ النبي , فيستشهدون بهذا على أنه من علائم نبوتهِ .- و أيضًا يُذكر هذا الحديث عندما يجري ذُكرُ مارية
بنت شمعون القبطية أم إبراهيم التي أُهديت إلى رسول الله (ص) من قِبل المقوقس حاكم الإسكندرية و النائب العام للدولة البيزنطية في مِصر .فهذا الحديث يذكر في مصادرنا الإمامية و أصلهُ يظهر هو من مصادر مدرسة الخلفاء .فليكن طليعة حديثنا عن مارية القبطية والدة إبراهيم ابنِ رسول الله التي جاءت إلى المدينة من مصر أوائل السنة الثامنة للهجرة و توفيت في وقتٍ مبكرٍ بعد ثمانِ سنوات من مجيئها إلى المدينة أي في سنة ستِ عشرة من هجرة النبي (ص) .كان الأمر بدايةً من صلح الحديبية , و قد ذكرنا أننا سنشير إلى ما يرتبط بصلح الحديبية , و هذه مناسبةٌ من المناسبات .النبي المصطفى ( ص) في شهر ذي القعدة من السنةِ السادسة للهجرة , ذهب مع المسلمين إلى مكة
للعمرة فاعترضهم المشركون بعد أن أحرموا , كما ذكرنا فيما مضى سابقًا , و صار الخيار أن يرجع النبي بناءًا على اتفاقٍ و مصالحةٍ بينه و بين قريش , أن يرجع هذه السنة و إذا أراد أن يأتي في السنةِ التي تليها , و هناك إتفاقيةٌ مدتها عشرُ سنوات لا يحصلُ اعتداء بين المسلمين و بين قريش , و أنّ لا يعتدي أحدهما على الآخر , و كل واحد في حال سبيله , حسب التعبير .بعضُ المسلمين لعدم تقديرهم للآثار و النتائج المهمة التي ترتبت على هذا الصلح اعترضوا عليه , النبي (ص) أمضى هذا الصلح و حقق نتائج مهمة , أُجملها بشكلٍ سريع الآن:أولًا : حقق هذا الصلح اعترافًا من قريش بمكانة رسول الله و المسلمين كطرفٍ في المفاوضات
على قدم المساوات مع قريش , الآن بعد ما عادوا جماعة من المتمردين و المارقين و أنهُ لازم يقتلون و إلى غير ذلك , لا , صار جهة رسمية لها قوتها و مكانتها , قريش تجدُ نفسها كهذه القوة , هذا مهم جدًا .ثانيًا : أن النبي (ص) أمِن جانب قريش مدة عشر سنوات ( قيدهم ) , بعد لا يستطيعون يساعدون أعدائهم , لا يستطيعون يتحالفون مع اليهود , ما يستطيعون يهاجمونه حتى لو ذهب و عمل غزوات هنا و هناك , خلاص هم محكومين بهذه الإتفاقية .تفرغ النبي (ص ) بعد ذلك , أتاحت له هذه المعاهدة فرصة التفرغ للقضاء على اليهود في المدينة , و لذلك عقد إتفاقيته مع قريش في شهر ذي القعدة سنة ستة هجرية
و قضى على اليهود في خيبر في محرم سنة سبعة يعني بعد شهرين , أقل من شهرين قضى على اليهود قضاءًا نهائيًا في موضوع خيبر , و كان آمنًا أن قريش ما دامت محكومة بالإتفاقية لن تعين اليهود , و اليهود ما يستطيعون يستعينون بها , فالجهة الخارجية هو مأمنها.الآن الجهة الداخلية , المدينة طهرها من اليهود , أصبحت الأمور تمام مهيأة له , بدأ في إرسال الرسائل و الكتب إلى العالم . فأرسل إلى النجاشي في الحبشة أوائل سنة سبعة هجرية يدعوه فيها إلى الإسلام , و وصلت الرسالة إليه في وقتٍ مبكر - سيأتي إن شاء الله – كيف أثرت هذه الرسالة مع نشاط جعفر بن أبي طالب , في إيمان النجاشي و ترتيب الأوضاع الإسلامية في الحبشة.أرسل