الامام الرضا شخصية اسلامية جامعة

الامام الرضا شخصية اسلامية جامعة
00:00 --:--

يعني ما انتشر من العلوم في العقائد وفي الفقه وفي الأخلاق وفي المناظرات على لسان الامام الرضا عليه السلام هو أضعاف مضاعفة للدور الذي يتحدث عن ولاية العهد. ولاية العهد فد ظرف سياسي معين في فترة خاصة قصيرة جدا كما قلت سنتان وأشهر ليس أكثر من ذلك، نهايتها كان أُغتيل الإمام الرضا عليه السلام بالسم على ما هو المعروف عند الإمامية من قبل المأمون، لكن خلال هذه الفترة الإمام الرضا عليه السلام خلف مقدارا من العلم يعد المؤسس الثالث فيه لمذهب أهل البيت عليهم السلام. 

ولذلك لو نظرنا إلى التراث الحديثي الذي خلفه الإمام عليه السلام لوجدناه يقترب مما خلّفه الإمام الباقر والصادق وهو أكثر مما أُثر عن الإمام علي عليه السلام، الإمام علي هو باب مدينة علم رسول الله صلى الله عليه واله، مقدار العلم الذي بقي عنه، لا نقول مقدار العلم الواقعي الذي لديه، الذي بقي عنه الآن الموجود بين أيدينا،  الموجود في نهج البلاغة، الموجود في أحاديث العقائد، الموجود في أحاديث الفروع الفقهية لا يصل إلى مقدار ما أثر عن الإمام الرضا صلوات الله وسلامه عليه من جهات العلم. لا لأن الإمام الرضا أكثر علما من الإمام أمير المؤمنين عليه السلام؛ كلا وإنما نتحدث عن الشيء الباقي المنقول. الإمام أمير المؤمنين كان في ظرف يقول فيه ( أما إنّ ها هنا لعلما جما لو أصبت له حملا) ما كان هناك حملة أمناء ونقلة ثقات ومجتمع يستطيع أن يتلقى كل علوم أمير المؤمنين عليه السلام، لكن وجد بنحو من الأنحاء هذا هؤلاء الحملة، هؤلاء النقلة وجدوا أيام الامام الرضا عليه السلام فاستطاع الإمام أن يُحمّلهم هذا العلم وأن ينقل إليهم هذه المعرفة ولهذا نجد شيئا كثيرا من أبواب العلم تم الحديث فيه من قبل الإمام الرضا سلام الله عليه.

فإذاً هذا يشير لنا إلى أنّ مثلا الدور الثقافي الذي قام به الإمام عليه السلام كان أوضح وأكبر و أكثر أهمية من دور ولاية العهد الذي لم يكن لا من حيث الفترة الزمنية طويلة ولا من حيث النتائج والآثار التي ترتبت عليه كمثل الآثار والنتائج التي ترتبت على نشر الإمام الرضا عليه السلام للعلم.

جهة أخرى مثلا اللي هي هم في تقديرنا من الجهات غير الواضحة جدا ما جاء في سبب تسمية الإمام الرضا عليه السلام.

في رواياتنا أن الإمام الرضا سمّي باسم الرضا لجهات متعددة منها أنه رضي به المآلف و المخالف. يعني شخصية بحسب تعبيرنا شخصية محل إجماع بين المسلمين ولهذا ينقل حتى عن بعض أعمدة البيت العباسي كلمات ثناء ومدح كبير للإمام الرضا فضلا عن فقهاء مدرسة الخلفاء، فضلا عن سائر الناس. أن يكون شخص محل إجماع في مجتمع من المجتمعات بين طرق مختلفة وجهات متباينة هذا يحتاج له إلى عمل استثنائي. انت اليوم لاحظه في مجتمعك هذا المحل، هذا على مستوى هالبلدة الذي تعيش فيها أنت، وهي بلدة متفقة دينيا ومذهبيا ومشاكلة وما شابه ذلك، إذا وُجد شخص محل إجماع من قبل أبناء البلد كلها هذا يحتاج إلى موافقات استثنائية التي تستحوذ على إعجاب هالفريق وذاك الفريق، هالجهة وتلك الجهة. فكيف اذا كان تلك الجهات مختلفة على مستوى المذاهب إلى حد الإختلاف في العقائد واختلاف في الفقه، يعني ما بين مدرسة الخلفاء ومدرسة أهل البيت عليهم السلام بل ما بين العباسيين على وجه التحديد وبين العلويين، ذلك المقدار من العداء والتصفيات التي مارسها العباسييون تجاه العلويين، يعني شدة التشنج والعنف والمواجهة كانت قد بلغت أقصاها. اذا جا شخص في هالأثناء وأصبح محورا يجتمع على جلالته وعلى فضله وعلى احترامه بل والرضا به من قِبَلِ هذه الطرق المختلفة من قبل مدرسة الخلفاء ومدرسة أهل البيت، من قبل العباسيين العلويين، إذا وجد شخص بهذه المواصفات اللي يكون محل إجماع، محل رضا، محل توافق. هذا يعني أنه يحتوي مميزات استثنائية جدا وأنه قام بأعمال كثيرة استطاعت إقناع جميع الأطراف بفضله وجلالته ومكانته، الإمام عليه السلام نحن نعتقد أنه كان بهذا المستوى.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة