الامام علي بن موسى الرضا شخصية اسلامية جامعة
تحرير الفاضل السيد أمجد الشاخوري
هذا اليوم يصادف مناسبة ميلاد الإمام أبي الحسن علي بن موسى الرضا صلوات الله وسلامه عليه ثامن أئمة أهل البيت الطاهرين، وبهذه المناسبة نهنئ رسول الله صلى الله عليه واله والمعصومين ونسأل الله سبحانه وتعالى أن بأئمتنا معرفة وولاء وأن يرزقنا شفاعتهم إنه على كل شيء قدير.
ونتحدث في بعض جوانب حياته المباركة آملين الاستفادة منها في حاضرنا معرفة أو اقتداءً.
في البداية لا بد أن نشير إلى أن هناك نظرة غير صحيحة تجاه أئمة أهل البيت عليهم السلام وهي تلك النظرة التي تتعامل معهم بصورة نمطية واحدة لا تتغير، قالب يصنعه الإنسان ويدخل فيه الامام، فمثلا الإمام زين العابدين عنده هو الإمام العليل، إمام مريض ولذلك إذا دعي الله سبحانه وتعالى لشفاء لمريض فإنما يدعى بزين العابدين عليل كربلا مريض كربلا، فتترسخ هذه الصورة في ذهن البعض بحيث يتصور أن الإمام الإمام السجاد طول عمره كان عليلا ومريضا ولا يستطيع الحركة وإلى غير ذلك. هذي نسميها صورة نمطية قالب معين مخليه للإمام وعندما يرد ذكر الإمام المعين بسرعة مجهزين له هذا القالب.
الامام الحسين عند قسم من الناس هو الإمام الثائر الشهيد فقط، إذا ذكر الإمام الحسين يعني إمام قد رفع السيف وهو يقاتل لا منحى آخر عند الامام الحسين غير القتال وغير المواجهة وغير الثورة وما شابه ذلك.
و اذا ذكر مثلا الإمام الحسن عليه السلام فإنما هو ذلك الإمام المسالم والمهادن وطيب القلب والذي لا يحب العنف ولا إراقة الدماء وما شابه، وهكذا إلى أن تأتي إلى سائر أئمة أهل البيت.
الإمام الرضا هو ذلك الإمام الذي تولى عهد المأمون فقط، لذلك عندما مثلا يذكر الإمام الرضا سلام الله عليه تصير مناسبة وفاته مناسبة شهادته، مناسبة ميلاده، لا يجد البعض كلاما إلا ولاية العهد! لماذا تولى الإمام الرضا العهد؟ وماهي الأسباب؟ وهل أجبر على ذلك؟ وما شابه ذلك.
كأنما الإمام الرضا عليه السلام كل حياته هي كانت ولاية العهد مع أنها لم تستمر أكثر من سنتين وأشهر من عمره المبارك الشريف.
هنا ينبغي أن نشير إلى أن هذه الطريقة طريقة غير صحيحة، الإمام عليه السلام، كل الأئمة عالم رحيم من المعاني والأدوار والعلوم والمفاهيم والأخلاق والمعاجز. نعم قد يحصل أن الإمام عليه السلام يرى هذا الظرف المعين مناسبا لهذا الأسلوب فيذهب إليه وقد يرى في وقت آخر ذلك الأسلوب غير مناسب نفس الإمام لكنه لا يذهب إليه ولا يقوم به تبعا لتغير الظروف.
أما أن يتصور الإنسان أن الأئمة عليهم السلام هم عبارة عن قوالب جامدة، قوالب متكلسة، قوالب صلبة لا تتحرك هنا أو هناك وإنما لهم عنواين: الحسين يعني ثورة، الحسن يعني ثورة، السجاد يعني مرض ودعاء، الرضا يعني ولاية العهد وكذا، الجواد يعني واحد صغير السن أبو تسع سنوات وجاوب على أسئلة فقط لا غير !. هذه صورة غير كاملة، صورة غير تامة، كل إمام نعتقد أنه كما ذكرت أنه عالم واسع ورحب من العلوم، من المعاجز، من الأخلاق، من العلوم، ولكن قد يقتضي ظرف من الظروف تقديم هذا الجانب على ذلك الجانب. وتبقى أحيانا بعض الجهات في حياة الأئمة مغفلة تبعا لأنه ليست هي الظاهرة، مثلا نحن نعتقد أن إنتشار علم أهل البيت عليهم السلام كان على ثلاث مراحل كبيرة:
المرحلة الأولى كانت في زمان أمير المؤمنين عليه السلام.
المرحلة الثانية في زمان الإمامين الباقر والصادق.
والمرحلة الثالثة كانت في زمان الإمام الرضا سلام الله عليه.