تاريخ قبر الحسين وقرون من الصمود

تاريخ قبر الحسين وقرون من الصمود
00:00 --:--

في هذه الزيارات. عندما نأتي باتجاه أيام المنصور الدواميقي العباسي، والمنصور أقدم على شيء سيء، وهو أنه في إبان صراعه مع العلويين، أقدم على هدم لهذا المرقد، ولعله نقض جانبا منه، لكن يظهر أن إحدى زوجاته وهي: أم ابنه المهدي، امرأة حميرية، وحمير من أهل اليمن، واليمن مشهورون بولائهم لأهل البيت (ع)، هذه بدأت تهتم في قضايا المشهد. فابتعثت بالأموال لإعادة ما نقض. وأجرت راتبا لمن كان هناك ممن يهدم المشهد، كما تقول هذه الروايات. وسبحان الله نحن نجد حتى في بيوت الطواغيت والظلمة من يتعاطف مع آل البيت (ع)، وهؤلاء ممن لم تتشوه فطرتهم تشوها كاملا، لم يتأثروا بالكامل، مثل: قضية آسيا بنت مزاحم في بيت فرعون، ومع ذلك بقيت على الفطرة. فهذه المرأة كانت مهتمة؛ ولذلك لما جاء

المهدي العباسي، نقل أيضا أنه أعاد بناء ما هدم، إما لملاحظة جهة أمه ووالدته، أو لسبب آخر.فيما بعد هذا، يأتي هارون الرشيد اللا رشيد، ابن المهدي، وهذا كان في زمانه، زمان التصعيد، والمواجهة مع أهل البيت، واغتيال الإمام الكاظم (ع)، بعد سجنه مدة من الزمان. فهارون العباسي، أولا: أرسل، ليرى من هو موجود هناك، فاستجلبه. فقال له: ماذا عندك، تجلس هنا؟ كخادم، وكذا تفعل، من يجري لك ما تجري؟ فقال: كانت تجري لي الأموال أم موسى، يعني زوجة المنصور، جدة هارون العباسي، جدته: أم أبيه، فلما سمع ذلك لم يغير شيئا. بعدها بست سنوات، إما لأن هذه توفيت، أو لا، نحن لا نعلم. أو لأن الصراع بين العلوين الهاشميين، وبين العباسيين تصاعد أكثر، فأقدم هارون على نقض البناء الحسيني وهدمه.

وبالتالي نحن أمام خليفتين عباسيين قد نقضا البناء الذي كان للقبر الشريف، قبر الحسين سلام الله عليه. بعدهم جاء المأمون العباسي. والمأمون ذو سياسات مختلفة، تحدث عنها الكثير، وتعرفون عنها كثيرا، خصوصا أن قضية الإمام الرضا قريبة عهد بنا. فقد كان له توجهات سياسية معينة في محاولة استقطاب أهل البيت، وإعطاء صورة غير الصورة المعروفة عن العداوة بين الهاشميين والعباسيين. فأعاد بناء المشهد ورمم ما كان قد نقض وخرب منه. وبقي هكذا، في زمان المأمون وما بعده، إلى أن جاءت العاصفة السوداء للمتوكل العباسي. المتوكل العباسي، بعض المحققين يقول: اعتدى أربع مرات على قبر الإمام الحسين ومشهده صلوات الله وسلامه عليه. فقضية المنع التي قام بها، فأول مرة حاول أن يهدمه، ولم يحصل على أحد من المسلمين، فسعى أن يوكل

واحدا من عماله وولاته، فبحث عن أشخاص من المسلمين يأتون ويهدمون هذا المكان، فلا يجد أحدا. محاولة ثانية بعدها بثلاث سنوات، هو نفسه أيضا قام بها، وكلف أحد العباسيين، والي الكوفة، موسى بن عيسى بن موسى العباسي، وقال له: لا بد أن تهدم هذا المكان بأي ثمن. فهذا ذهب وبحث عن شخص من اليهود، كان قاطنا في تلك المنطقة، يسمى: بالديزج، وأعطاه أموالا طائلة، وقال له: لا بد أن تهدم هذا القبر وتكربه، يعني تزيله؛ لأنه أيضا كان على القبر صندوق خشبي، فقال له: لا بد أن تزيل هذا الصندوق وتكرب المكان وتحرث الأرض التي تحته، وتجري عليها الماء. فلا يوجد بناء، ولا يوجد سقف، والقبة تهدم، والصندوق يرفع، أو يُكسر، والأرضية الموجودة هناك أيضا تحرث. وبالفعل، جاء هذا وفعل

ما علم منه، وأجرى الماء، ولكن الماء ظل يدور كما يطوف الطائفون حول قبر الحسين، صلوات الله وسلامه عليه. اللهم صل على محمد وآل محمد.فليس فقط هذا الإنسان المؤمن يحترم الإمام الحسين (ع)، بطوافه حوله، وإنما حتى مخلوقات الله التي تسبح لله وتطيعه. دع عنك أولئك الذين انكسفت أقمار الهداية والفطرة في قلوبهم، وإلا الإنسان العادي، صاحب الفطرة السليمة، لا بد أن يقدر هذه المواقف، وهذه الشخصية. فهدم قبر الإمام الحسين (ع) في زمان المتوكل، جاء بعده ابنه المنتصر، والمنتصر هذا كان نجيب بني العباس، مثلما عندنا، في كل بيئة فاسدة يطلع أناس ورودا محمدية، تخرج. فكان خالد بن سعيد بن العاص يطلع في بيت بني العاص الأمويين، المحادين لله ولرسوله، وهو من أشد الناس إخلاصا لأمير المؤمنين (ع). في

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة