نسأل الله سبحانه تعالى أن يجعلنا من المتمسكين بقرآنه الكريم وأن يعيننا على الاقتداء بعترة نبيه العظيم صلوات الله وسلامه عليهم
وأن يجعلنا من الذين يخلفون النبي في عترته بأحسن الخلافة ويتمسكون بهذين الثقلين أحسن التمسك، ونشير هنا إلى أن التمسك يختلف عن الإمساك - يقولون في اللغة العربية كلما زاد المبنى زاد المعنى - فالتمسك أشد ويحتاج إلى قوة وشدة أكبر، وهذا يبين أيضا أن التحديات تحديات كبيرة. فالأمر الهين يكفيه الإمساك، أما التمسك فهو يتناسب مع حالة التحدي والصعوبة. الالتزام بمنهج آل محمد عليهم السلام يحتاج إلى تمسك نظرا لأن به تحديات كبيرة والالتزام المطلوب منك أيها المؤمن التزام استثنائي. الإمام الصادق عليه السلام يشير لهذا المعنى عندما يريد أن يرفع أفق الإنسان إلى أعلى مستوى يقول: "لا يكون من شيعتنا من يكون في مصر فيه عشرة آلاف ويكون فيهم أفضل منه" يعني إذا كنت في مجتمع أو قرية فيها عشرة آلاف إنسان فيلزمك - باعتبارك من السائرين على منهاج آل البيت عليهم السلام - أن تكون الأفضل بينهم. الأفضل تدينا، الأفضل أخلاقا، صلاة، صياما، تعاملا، الأحسن في كل شيء. وهذا هو التحدي الحقيقي الذي يواجه الإنسان، لذلك تحتاج إلى تمسك بالقران الكريم، غيرك يتمسك بالشهوات، وأنت تتمسك بكتاب الله، غيرك يذهب إلى غير الصراط المستقيم وأنت تتمسك بعترة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهنيئا لهذا الإنسان المؤمن تمسكه بآل رسول الله صوات الله وسلامه عليهم وبكتاب الله عز وجل، فإنه عندئذ يكون يخلف رسول الله في وصيته أفضل الخلافة، لا كما فعل طواغيت الأزمنة السابقة بل واللاحقة من أنهم أساؤوا الخلافة في كتاب الله و أساؤوا الخلافة أكثر في آل بيت رسول الله، حتى لقد ظلموهم واضطهدوهم وحتى قالت تلك المرأة من أهل البيت :
ماذا تقولون إن قال النبي لكم **** ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم
بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي **** منهم ضحايا ومنهم ضرجوا بدم
ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم **** أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي
فعلى الأقل إن لم ترد أن تتبع - يا أيها الطاغية الحاكم - آل بيت رسول الله ، لماذا تتعقبهم بالقتل والأسر والسجن.
هذا إمامنا الحسن العسكري عليه السلام، فهل تعلم كم كان عمر الإمام الحسن العسكري ع عندما استشهد؟ كان عمره ٢٨ سنة فقط.
ماذا فعل الإمام العسكري عليه السلام ببني العباس حتى سجنوه مرارا. فترة إمامته كانت ست سنوات فقط أدخل خلالها السجن ثلاث مرات بعضها مع أبيه الإمام الهادي عليه السلام وبعضها منفردا . ما الذي فعله لهم الإمام العسكري عليه السلام وهو بضعة رسول الله ولحمه وذريته الذين أمر الناس بالإحسان إليهم والتقرب إلى رسول الله بإكرامهم، فهل يكون إكرام رسول الله أن يسجن ابنه وحفيده وذريته، وهل إكرام رسول الله أن رجلا عمره ٢٨ سنة يدس له السم النقيع بواسطة المعتمد العباسي.
شاب في عنفوان الشباب لم يقض وطره من أداء خدمته الدينية، فهو شابه أمه الزهراء سلام الله عليه في صغر العمر والسن.