علم الكتاب كان موجودا لدى أمير المؤمنين عليه السلام بكامله وهو موجود أيضا لدى أئمتنا جميعا بتمامه وكماله ولا يختلف أحدهم عن الآخر في هذه الجهة - جهة العلم بكتاب الله وأحكامه والإحاطة بمرادات الله عز وجل في آياته - وكلهم في هذه الجهة علماء محيطون.
كيف نكتشف هذا من الحديث الشريف؟
لنفترض أن الإمام لم يعرف مسألة واحدة (فقط مسألة واحدة) وقال لا أعلم ولا أعرف الحكم في هذه المسألة - كما سئل غيرهم وقالوا بعدم علمهم بل ربما بعضهم عاقب بعض السائلين عندما عجز عن الإجابة - ففي هذه الحالة يحصل الافتراق.
و لم ينقل ولو كذبا أن واحدا من الأئمة سئل شيئا من القرآن فقال ليس عندي علمه، فكانوا يُسألون فيجيبون ويعرف هذا حتى أعداءهم
فلو سأل أحد أمير المؤمنين عليه السلام مسألة لم يعرفها، وكان الإمام ليس محيطا بعلم الكتاب ولو في مسألة واحدة، ويجيب بأنه لا يعلم حكم أو تفسير آية ما فعند ذلك يحصل الافتراق.
لا بد ليكون هذه الحديث صادقا عن رسول الله ص وتاما أن نعترف أن علم الكتاب كان موجودا لدى آل محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
أيضا يضاف إلى هذا السياق أن الحديث يبين لنا عصمة الأئمة عليهم السلام، ققبل إثبات أصل وجود الإمام، يثبت هذا الحديث أن القرآن كان مجموعا في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأن ما ينقل من روايات التاريخ الرسمي التي تقول بأن القرآن قد جمع على يد فلان أو فلان أو فلان روايات لا مصداقية لها. يمكن أن يكون المقصود بتلك الروايات توحيد للنسخة، لكن أصل الجمع، وجعل هذه السورة في هذا الموضع والأخرى بجوارها وأن يكون القرآن كتلة واحدة، فهذا كان موجودا ومجموعا في زمان رسول الله وإلا لا يكون هناك معنى لأن يخلفه الرسول في أمته أو يتركه في أمته، بل حتى مجرد الإشارة إليه على أنه كتاب الله يعني كتاب الله الكامل، فأي كتاب تشير إليه وتقول هذا كتاب فلان فيفترض أن يكون هذا كتابا كاملا.
لنلخص من جديد ما يحويه هذا الحديث الشريف من إشارات:
١. في مباحث الإمامة، يشير إلى أصل وجود الإمام: لو لم يكن إمام موجود في زمان من الأزمنة يحصل الافتراق
٢. يشير إلى علم الإمام: فعدم علم الإمام بآية ولو كانت واحدة من القرآن الكريم يعني حصول الافتراق هنا
٣. يشير إلى كمال القرآن وعدم طروء النقص أو الزيادة عليه
٤. عصمة الأئمة عليهم السلام: وذلك لأن الشخص غير المعصوم قد ينسى حكما، وقد تغلبه شهوته فيغير بعض أحكام الله، أو قد يميل إلى جانب دون آخر، أو على الأقل يسهو ويغفل وينسى، فلو فرضنا أن الإمام نسي بعض الأحكام، وأفتى على ما في ذهنه ونسي، حينها سيفتي الناس بأحكام تخالف القرآن وهنا يحصل الافتراق.
الحديث الشريف يقول أن القرآن والعترة لن يفترقا، لن ينفصلا ، لن يتأخر أحدهما عن الآخر واستخدم النبي صلى الله عليه وآله كلمة "لن"
يقول علماء اللغة العربية "لن" تأبيدية تختلف عن "لا" ولهذا نجد في قول الله عز وجل: "لن تراني" ونستطرد هنا للإشارة إلى ما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطأ من أن الله يُرى في يوم القيامة، فعند بعض الفرق في مدرسة الخلفاء أن الله عز وجل لا يرى في الدنيا ولكن يرى في يوم القيامة - فيقولون أنه يمكنك أن ترى الله والعياذ بالله في يوم القيامة - وينقلون حديثا هو في رأينا غير صحيح عن رسول الله حاصله "إنكم لا تضامون في رؤية ربكم يوم القيامة كما ترون البدر في ليلة تمامه" عندنا هذا الحديث حديث غير صحيح وأن رؤية الله ممتنعة بنص القرآن الكريم بعد الأدلة العقلية وقبلها "لاتدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار" " ولا يحيطون به علما"