نظرة جديدة في آفاق حديث الثقلين

نظرة جديدة في آفاق حديث الثقلين
00:00 --:--

نظرة جديدة في آفاق حديث الثقلين

شهادة الامام الحسن العسكري

 


تفريغ نصي الفاضل عبد الله العسكري
قال سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله "إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ألا وإن اللطيف الخبير قد أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض يوم القيامة" صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

بمناسبة شهادة إمامنا الحادي عشر الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام، يكون حديثنا - بإذن الله تعالى - في حديث الثقلين ومحاولة استجلاء بعض آفاق هذا الحديث الشريف.
لابد في البداية أن نبين أن هذا الحديث المبارك يتمتع بأهمية فائقة جدا لجهات سوف نتعرض إليها. إذ ينقل عن أعاظم الطائفة ومراجع التقليد فيها عنايتهم الكاملة بأن يكون هذا الحديث محلا للتدارس والتباحث ليس فقط على مستوى حلقات الحوزات العلمية بل إلى ما هو أعظم من ذلك، وهو أن يكون محورا للبحث بين المسلمين. وذهبوا إلى أن هذا الحديث من الممكن أن يكون طريقا للتقريب بين المذاهب الإسلامية وبين أتباعها في هذا الزمان، فإنه ينقل بعض تلامذة مرجع زمانه زعيم الطائفة السيد البروجردي - رحمة الله عليه -  أنه كان كثير التأكيد على هذا الحديث، وعلى أن يتم البحث فيه وكان يقول أنه أجدى وأنفع من النقاش بين المسلمين في القضايا التاريخية الخلافية.
ويستنتج من هذا التأكيد أن هناك قضايا ذات صبغة تاريخية، النقاش فيها ليس في نفعه كمثل النقاش في حديث الثقلين نظرا لأن هذا الحديث يعيّن المرجعية الدينية للأمة الإسلامية في هذا الزمان. وبالتالي فهو ذو نفع مستمر وحاضر.

كما نقل أيضا بعض تلامذة السيد الميلاني رضوان الله عليه -احد اعاظم الطائفة في زمانه- شيئا من هذا القبيل وأن التقريب بين المذاهب ومحاولة التوفيق بين أتباعها ينبغي أن تكون مقدمته البحث في حديث الثقلين. فالبحث في هذا الحديث والتأمل فيه ليس قضية تاريخية قد انقضت وليس أمرا خاصا بشيعة أهل البيت عليهم السلام  وإنما هو قضية حاضرة وتهم عموم المسلمين في هذا الزمان أيضا عندما تشخص لهم المرجعية الدينية التي يؤخذ منها العقائد والفقه والاخلاق وهم الثقلان المذكوران في الحديث الشريف. هذه جهة اهمية لهذا الحديث. 
جهة أهمية أخرى ترتبط بدرجة اعتباره، فبعض الأحاديث ليست قوية السند بما فيه الكفاية لتقنع الطرف المقابل. وهذا الحديث من الأحاديث التي تجاوزت حد التواتر. فإنه قد نقل هذا الحديث عن رسول الله قرابة ثلاثين صحابيا. وقد ذكروا أن التواتر قد يحصل بسبعة أشخاص فما ظنك بثلاثين راويا متعددي الأماكن بل حتى الاتجاهات. وأما من نقله في كتبهم من علماء مدرسة الخلفاء فيتجاوز ٢٠٠ كتاب نقلوا هذا الحديث
طبعا اذا نقله ٣٠ صحابيا .. لو فرضنا أن كل صحابي ينقله إلى واحد فقط، وكل واحد ينقله إلى واحد فقط وهو أدنى شيء لأن عادة من يسمع حديث سيما إذا كان من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يريد أن يبلغه وأن يوصله الى سائر الناس ولا يكتفي بواحد أو خمسة  فتتعدد الأفراد و الرواة والنقلة في كل طبقة فيتحقق بذلك ما فوق التواتر، والتواتر عند جميع المسلمين مفيد للعلم وينبغي العمل على طبق الحديث المتواتر.و هذه جهة أخرى من جهات أهمية هذا الحديث.

جهة ثالثة أن في هذا الحديث الشريف آفاقا واسعة جدا في العقائد بحيث مهمات القضايا الكبرى العقدية يمكن للإنسان بشيء من التأمل التدبر أن يستوحيها وأن يستخرجها من هذا الحديث الشريف.

فإذن هذا الحديث له جهات أهمية كبيرة:
أولها أنه من القضايا المعاصرة التي لا تخص شيعة أهل البيت بل تعم في نفعها عموم الأمة حيث يبين لها المرجعية الدينية، فالنقاش في هذا الحديث ليس  مثل النقاش في أن خلافة فلان صحيحة أو غير صحيحة، ليست مثل النقاش في هل  قضية بدر وقعت في هذا التاريخ أو ذاك التاريخ، أو النقاش في أن  فلان قتله فلان أو لا، وإنما هي قضية حاضرة معاصرة، ولهذا كان محط توجيه واهتمام علمائنا الأعاظم لاسيما أولئك الذين حملوا على عاتقهم أمر التقريب بين المسلمين وإنقاذ الأمة بما هي أمة إسلامية.
يضاف إلى ذلك أن هذا الحديث يعتبر بحجم وعدد من رواه من الأحاديث المتواترة وأيضا فيه أبعاد عقائدية وآفاق متنوعة يمكن للإنسان أن يستكشفها.
سوف نحاول في هذا القسم الأخير إلقاء نظرة استكشافية على بعض الأفاق التي يمكن أن تستنبط من هذا الحديث الشريف.
اول ما يصادفنا في هذا الاتجاه ان هذا الحديث الشريف يعبر بتعبير الثَقَلين (بعضهم يقرأها الثِقلين وبعضهم يقرأها الثَقَلين)
وببعض المناسبات الثَقَل هو الأصح وهذا يحتاج بحثا لغويا، ولكن باختصار، وبمثال..
عادة المسافر يتخفف من كل شيء باعتباره في حالة السفر، فيتخفف من كل شيء ويبقي المقدار الذي لا بد منه وهذا يقال له ثَقَل
وهذا الحديث جاء بعدة صيغ في مقدماته ومؤخراته  لكن أصل المتن واحد. فمثلا في بعض الصيغ يقول: "يوشك أن أدعى فأجيب وإني تارك فيكم الثَقَلين" وكأنما  يقول أنا  لا أستطيع أن أبقي لكم كل الاشياء، أو أوصي بكل الأشياء مثل المسافر الذي يجب أن يتخفف من كل شيء عدا الشيء الذي يجب أن يهتم به ويوصي به وهو الثَقَل الذي لا يمكن التخلي عنه. فالنبي في حالة سفر إلى الآخرة - يوشك أن يدعى إلى الآخرة فيجيب - فإن لم يوصي بكل شيء فلا بد أن يوصي بهذين الثقلين"
لذلك راى بعض العلماء ان لفظة الثَقَل هي الأصح والأولى.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة