سبل معرفة الإمام المعصوم

سبل معرفة الإمام المعصوم
00:00 --:--

إذن، يُضاف إلى ذلك أنّ هذه الروايات التي تقول أنه مثلاً الإمام الرضا لمْ يغسله الإمام الجواد ما تولى أمره عليهما السلام. الإمام الكاظم ما تولى أمره مثلاً الإمام الرضا. الإمام الحسين ما تولى أمره الإمام السجاد. إنما هي مبنية على الظاهر. صحيح؟ أما إذا نقلتْ إلى الأمر، و إلى الجانب الغيبي الذي هو جزء مهم في الإمامة وهو أصل التعيين والنصب إذ هو أمرٌ غيبي. إذن، إذا نقلت المسألة إلى ذلك المكان، سيكون الأمر عادياً. لدينا أحد الاستشهادات التي استُشهد فيها الإمام الرضا عليه السلام للرد على (الواقفة) قالوا: أنت يا على ابن موسى لست إماماً، لماذا؟ لأنكم تقولون أنّ الإمام لا يغسله إلا إمام وأنت كنت في المدينة وأبوك في بغداد حين وفاته فلم تغسله فإذاً لست بإمام!

هؤلاء غَفلوا بأن هذه علامة وليس مقوم و الحالة الطبيعية إذا لم يمنع منها مانع أن يتصدى الإمام المعصوم إلى تجهيز أبيه وهذا يكون إحدى العلامات على إمامته هو، لا تؤثر في إمامته ولا تؤثر في إمامة من سبقه وليس هناك ربط وإنما فقط إشارة وعلامة. لو فرضنا أن الإمام الجواد عليه السلام كان في مكان والده في طوس في خراسان ولكنّه سُجن لأن هذا أحد الاشكالات لقالوا له أنت لست بإمام و يقولوا إن هذا أيضاً لا يغسله إلا إمام. الجواد عليه السلام كان في المدينة والرضا عليه السلام كان في خراسان، فكيف غسله، وكيف جهزه؟ إذا الجواد ليس بإمام أو الرضا ليس بإمام أو هما الاثنان عليهما السلام. هم غفلوا عن هذه الجهة من أنّ هذه ليست مُقومات

وليست صفات الإمام، وإنما علامات خارجة عنْ موضوع الإمامة وعلامات وإشارات فقط وبهذا أيضاً يمكن الجواب على موضوع الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف إنه لماذا الإمام المهدي من يغسله؟ هناك جواب أجاب به بعضهم ولا أرى له داعياً قال بعضهم: الإمام المهدي من يغسله؟ بناء على موضوع الرجعة وأنّ الأئمة يرجعون إلى عالم الدنيا فالذي يجهز الإمام المهدي هو الإمام الحسين عليه السلام! فنسأل بعدها سؤلاً بأنّ الأئمة الذين يرجعون هل يبقون أو يموتون ؟ يموتون؟ من يجهزهم؟ فترجع المسألة. الجواب الصحيح هو ما ذكرناه من أنّ هذه علامة للإمام الذي بعده فعندما نريد إحدى العلامات على إمامة الإمام الباقر والظروف عادية فترى من غسل الإمام السجاد؟ رأينا أّنّه الإمام الباقر عليهما السلام هو الذي جهزه فنقول أنّ

هذه فيها دلالة وإعلان على إمامة الإمام الباقر، ولكن الإمام المهدي عجل الله فرجه لا يحتاج لأنه ليس وراءه إمام، فلا نحتاج إلى هذه العلامة أصلاً و لا نحتاج إلى علامة تغسيل والتجهيز لأنه لا يوجد بعده إمام، وبالتالي حتى لو جاء أحدهم و غسله فلا نحتاج حتى لو غسله غير معصومْ ، فلا نحتاج إلى هذه العلامة لفرض أنّ الإمامة انتهت عند هذا الحد. إضافة إلى ذلك، نحن نتحدث عن الحالات الطبيعية وما ينُقل حتى لا تضيع الفكرة. أيضاً، الإمام الرضا عليه السلام كان متنبهاً إلى أن مخالفي أهل البيت سيحتجون في هذا الموضوع، فأخبر أحد أصحابه واسمه أرثمة، قال له: أنا سأتوفى و سأدفن في هذه البقعة المعينة قريبٌ من قبر هارون العباسي وسَيقول لك المأمونْ ألستم تزعمون

أن الإمام عندكم لا يغسله ولا يجهزه إلا إمام مثله؟ فإذا كان كذلك فمن جهز علي بن موسى الرضا؟ المعنى أنّه يريد ماذا؟ ينقض عليه ويلغي هذه الفكرة. فقل له: نعم نؤمن بذلك ولكن إذا تعدى متعدٍ ومنع من ذلك فماذا نصنع؟(٩) وفي هذا إدانة لمن؟ للخلافة العباسية. طبعاً توجيهنا للكلام هو أنّ الأمر غيبي وأنّ الإمام الجواد عليه السلام وصَل لتجهيز أبيه لكنْ هذا الكلام لا يعترف به مثل المأمون فلابد من الإجابة عليه بجواب يناسب عقليته، يقول له: هذه علامة من العلامات في الظروف العادية أما إذا أتى حاكمٌ ظالم ومنع من هذا الأمر فماذا نفعل؟ هل نخوض معركة حتى يقتل الإمام إلي بعده؟ بل لا نفعل هذا، فإحدى العلامات تأخرت وبالتالي لم تحصل فيجب أن نبحث على

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة