باقي العلامات الموجودة، وقد استدل الإمام الرضا عليه السلام ونقض على الواقفة. الواقفة الذين قالوا أنّ موسى بن جعفر عليه السلام لم يمت طمعاً منهم في الأموال. قالوا موسى بن جعفر لم يمتْ وعلي بن موسى الرضا ليس إمام فنحنُ مطلوبٌ منا أن نسلم الأموال إلى علي بن موسى، فما هو دليلكم على ذلك؟ قالوا موسى بن جعفر مات في بغداد وأنتَ في المدينة فلمْ تجهزه إذاً أنت لست بإمام فقال لهم: إنّ الذي مكن علي بن الحسين السجاد عليه السلام وهو في السجن في الكوفة منْ أن يأتي إلى كربلاء فيلي أمر أبيه، مكنني من أن آتي إلى بغداد حتى ألي أمر والدي أي إذا نظرنا إليها باعتبار السهولة والصعوبة فالأمر عندي أسهل لأنّ علي بن الحسين كان مسجونٌ
على الأقل، و تحت الرقابة مقيد بالأغلال عليه حراس ومع ذلك في الرأي المعروف بين الإمامية فإنه جاء إلى كربلاء وتولى تجهيز أبيه الحسين عليه السلام، إذا كان ذلك وهو بتلك الحالة في السجن مقيداً و عليه الحرس ومع ذلك وصل إلى تجهيز أبيه فأنا إلي مطلق السراح أستطيع أن آتي إلى بغداد ما دام الأمر غيبيْ وهو أن آتي إلى بغداد فأتولى أمر أبي وبالتالي كلامكم هذا لا معنى له. الرأي المعروف عندنا الإمامية علماء و تابعيهم أنّ الإمام السجاد عليه السلام هو الذي تولى تجهيز الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأنصاره في كربلاء في يوم الثالث عشر من شهر محرم الحرام سنة إحدى وستين عندما جاء من الكوفة إلى كربلاء. الكوفة في الحالة العادية إذا كان يريد
السفر لها فارساً فيركب فرسه ويمشي بشكل سريع فإنّه يحتاج ما بين ثلاث إلى أربع ساعات يقطعها لهذه المسافة. نحنُ نعتقد أن الأمر غيبي مع سهولة الأمر بالطريقة الطبيعية. فجاء الإمام عليه السلام ضمن هذه الطريقة والمُعادلة إلى كربلاء لتجهيز والده وأنصاره على الطرف الآخر كما تعلمون كان بنو أسد في الغاضرية حتى أنها تنسب إليهم إذ يُقال غاضرة بني أسود، وكانوا موجودين هناك لكن شردهم عمر بن سعد وأمرهم بالجلاء بعد أن ذهبَ إليهم حبيب بن مظاهر الأسدي واستنهضهم لنصرة الحسين عليه السلام وأرادوا الاستجابة ثم وصل الخبر إلى عمر ابن سعد فوجه إليهم بمفرزة قال لهم: إذا لم ترحلوا من المكان سنهجم عليكم وعلى نسائكم قبل أن نبدأ بالحسين وارتحلوا إلى منطقة أخرى و ابتعدوا عن موقع المعركة
إلى جهة أخرى. طبعاً كان فضاءً مفتوحاً و أرضاً واسعة وفي الطرف الآخر كان هناك ثلاثون ألف مقاتل من جيش بني أمية وعدد من معسكر الحسين عليه السلام خيول وسيوف وغير ذلك وقتال وصراخ، هذا كله كان خلال مدة و سيتبين لكم ما مر يوم إحدى عشر حيث خروجهم وبالتالي أيضا (لجبة؟) وكذا يوم اثنى عشر إذ أحس بنو أسد أنّ هناك هدوء و لا توجد هناك أصوات ما الخبر؟ ما لذي حدث؟ انتظروا إلى يوم الثالث عشر صباحاً فأرسل بنو أسد نسائهم إلى شريعة الفرات من جهة يجلبون الماء لاحتياجاتهم ومن جهة أخرى يستطلعون الخبر ونتيجة المعركة وهل أنه انتهى كل شيء أم لا؟ هذا الهدوء الغريب الذي خيم على هذه المنطقة فجاءت نساء بني أسد إلى قرب شريعة
الفرات وبأيديهم القرب وإذا بهن يرين تلك المشاهد المروعة تلك الأجساد العارية وتلك الأجساد المقطعة، فهذا مكبوبٌ على وجهه، و ذاك مكبوبٌ على شماله، هذا مفصولٌ رأسه، ذاك مقطوعة يده وعلى هذا المعدل فهالهن ما رأين وبكين وأعولن ورَجعن إلى رجالهن وهن باكيات ينقلن إلى أولئك الرجال ما رأين في أرض المَعركة، و ما رأيتن؟