الإمام أميرْ المؤمنين عليه السلام كانَ يستعمل هذا في بعض الحالات وهو أن يُجلس ابنه الإمام مجلسه ويقول له تفضل تصدى وذلك لأنّه من المفترض أن يكون العلم الذي لديه هو أيضاً عند ولده. أرسل معاوية رجلاً كما في الروايات عندنا إلى الكوفة وجهه إلى الإمام أميرْ المؤمنين قال له: يا أبا الحسن أو يا أميرْ المؤمنين أنا لديْ عدة مسائل و أريد أن أسألك عنها. قال له أمير المؤمنين: هذه ليست من مسائلك بل هذه مسائلٌ أرسلها ملك الروم إلى مُعاوية ابن أبي سفيان ومعاوية لم يجد جواباً لها وأرسلك إلينا ولا يوجد إشكالٌ عندنا في ذلك. فقال له: أذكر لي عشرَة أشياء بعضُها أشد منْ بعض وأذكر لي كذا واذكر لي كذا. فعدّد الأسئلة و أشار الإمام إلى الإمام الحسن عليهم السلامْ وقال سل ابني أبا محمد هو من سيجيبك و الصحيح هو الكلام ذاته الذي سَأجيبك به هو سيجيبك عليه (٦) حيثُ أنّ هذه أيضاً من العلاماتْ التي تشير إلى إمامة هذا الشخص وهي أن الإمام السابق يقيم ابنه مقامه ويعلن هذا إلى الناس. الإمام الرضا عليّه السلام كان عندما يحضر أعيان شيعة أهل البيت عليهم السلام عنده يشير إليهم يقول هذا ابني أبو جعفر الجواد محمد صلوات الله وسلامه عليهم. فيقول الإمام الرضا (عليه السلام) عن ابنه الجواد عليه السلام: «هذا أبو جعفر قد أجلسته مجلسي، وصيرته مكاني، إنّا أهل بيت يتوارث أصاغرنا عن أكابرنا القذة بالقذة»(٧)، أيّ أنّه لو بدا لكم سؤلاً فلا تسألوني و اسألوه، و هذه أيضاً من العلامات على إمامة الشخص.
هُناك من العلاماتْ التي تذكر، أنّ الإمام اللاحق يتولى أمرْ تجهيز أْبيه بعد موته وهذا وارد في حَديث عن الإمام السجاد عن الإمام الباقر عن أبيه السجاد أنّ الإمام (إنما يغسله إمام مثله) والتغسيل هنا بمعنى التجهيز بشكلٍ عام. أيضاً لدينا رواية أخرى وهي مُعتبرة من حيث السند عن الإمام الرضا عليه السلام يقول: فيما أوصاني به أبي قال: يا بنيَّ إذا أنا متُّ فلا يُغسِّلني أحدٌ غيرك فإنَّ الإمام لا يُغسِّله إلا إمام(١١). يتبين لنا هنا سؤالان. السؤال الأول أن بعض الأئمة على أثر حوادث معينة لم يظهر أنهم غُسلوا من قبل أبنائهم الأئمة. ألا يخدش هذا في إمامَة الإمام السابق؟ أو الإمام اللاحق؟ لأن هذا إمام ومفترض أن يكون من صفاته أنه يغسله الإمام الذي بعده، ويصبح لدينا إشكال على المغسِل وعلى المغسَل هذا سؤال. والسؤال الثاني: هو ما يتعلق بالنسبة إلى الإمام الحجة عجل الله فرجه الشريف من يغسل الإمام الحجة؟ إذا لم يغسله إمام فترجع المشكلة. إذا يغسله إمام فنصير ثلاثة عشرية و ليس اثنى عشرية! فمن هذا الإمام الذي يأتي بعد الإمام الثاني عشر؟ وليس هناك إمام بعد الحجة عجل الله فرجه، فهو خاتم الأئمة والأوصياء. نرجع هنا إلى الفكرة التي قلتها لكم سابقاً وهي إن هذه علامات وليست مقومات وصفات. فلو تخلف بعضها لسبب من الأسباب فلا يؤثر ذلك في إمامة الإمام لا السابق ولا اللاحق وإنما غاية الأمر هو أنّ إحدى العلامات لسبب من الأسباب تأخرتْ وينبغي أن نبحثْ في بقية العلامات إذ أنّه لديك عشر إشارات مرورية تهديك إلى هذا الموقع فلو انكسرت واحدة، فذلك لا يعني ضياع الموقع، وإنما هذه العلامة هي إشارة لا تستطيع أن تعتمد عليها الآن، و اعتمد على الإشارة الثانية. والعلامة الثانية هنا أيضاً هي الكلام ذاته وهو أن إذا لم يغسله إمام مثله فليس بإمامٍ، أو إذا هو لم يغسل الإمام الذي قبله فليس بإمام. نحن قلنا أنّ هذه كلها علامات كونه إمام فمن أين؟ من الله عز وجل. نصبه وتعيينه واختياره من الله عز وجل، و غاية الأمر أن هذه لافتات طرق للوصول لهذه العلامات، ونحن إذاً نهتدي بها فلو لسبب من الأسباب قُلعت علامة من العلامات، فلن يتغير أمر الإمامة لا بالنسبة إلى المغسِل ولا بالنسبة إلى المغسَل، و لا بالنسبة إلى السابق ولا بالنسبة إلى اللاحق.