يعني نيه المؤمن هي من جملة الخيرات التي يعملها الإنسان خيرًا من خيراته لا أنها أحسن من عمله كما هو الرأي الأخر في توجيه الحديث . فالنية الصالحة يثاب عليها الإنسان لكن النية السيئة لا يُعاقب عليها . فلو أن إنسانًا نوى شرًا كأن يكيد لزيد من الناس فلان إنسان لامع وأنا سأحفر له لأوقعه، هذا النية وإن كانت سيئة إلا أنه لا يُسجل فيها على الإنسان ذنب وإلا لو كان الله يُسجل علينا بالنيات السيئة ذنوبًا لكان الأمر صعبًا جدًا ، فهو مع عدم التسجيل وذنوبنا كثيرة فكيف لو يُسجل علينا بالنيات غير الحسنة . فمن منن الله على الإنسان ومن كرمه عليه أنه يكتب له ثوابًا على النية الحسنة ولا يسجل عليه عقابًا على النية السيئة .
ومع ذلك نُهى عن نية السوء نهيًا أخلاقيًا لما يحصل من الظلمة في نفس الإنسان ومن فقدان الصفاء . ففي الحديث المُعتبر عن الإمام الصادق سلام الله تعالى عليه عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال اجتمع الحواريون إلى عيسى بن مريم عليه السلام ( نحن نلاحظ بالذات في أحاديث الإمام الصادق عليه السلام استشهاد بأحاديث الأنبياء السابقين وهذا فيه إشعار بوحدة الأصول الأخلاقية والعقائدية في الغالب وأنه ليس معنى نسخ الرسالة أن لا نسمع منه ولا نأخذ به فيركز على هذا التواصل والامتداد ووحدة هذه الأصول وفيها أيضًا جانب تدعيم للكلام ،فأنا إذا أسمع أن هذا الكلام قاله النبي عيسى وموسى ورسول الله والإمام الفلاني فقوته في النفس تكون أكثر) اجتمع الحواريون إلى عيسى بن مريم فقالوا : يا مُعلم الخير أرشدنا . قال لهم : إن موسى نبي الله أمركم أن لا تزنوا وأنا آمركم أن لا تحدثوا أنفسكم بالزنا فضلًا أن تزنوا . لماذا ؟ فإنه من حدث نفسه بالزنا كان كمن أوقد في بيت مزوق فأفسد تزاويقه بالدخان وإن لم يحترق البيت . فلو أن عندك بيت مرتب جميل نظيف مزوق وأشعلت فيه حطب وفحم وما شابه ذلك ولو البيت لم يحترق ولكن هذا الدخان أفسد هذا الجمال وهذا البهاء وهذا التزويق الموجود في البيت كذلك نيه السوء، نيه الانحراف ، نيه الزنا والخيانة ، والعياذ بالله تفسد قلب الإنسان وتفسد صفاءه هذا ما يقوله الإمام الصادق عليه السلام وأسوأ من ذلك عندما يقوم الإنسان بأعمال سيئة ويزعم أنه بعمل آخر سيكفر عن ذنبه يقول أنا أعمل فلان عمل وبعدها أذهب للحج وتمحى عني الذنوب أنا أعمل فلان عمل غير حسن بعدها أصوم أتصدق أزور غير ذلك هذه كفارة لتلك ، هذا نوع من خداع النفس .
في الحديث عن أبي حمزة الثمالي قال كنت مع علي بن الحسين السجاد فجاءه رجل فقال : يا أبا محمد إني مبتلى بالنساء فأزني يومًا وأصوم يومًا فيكون ذاك كفارة لذاك . فقال علي بن الحسين عليه السلام : أنه ليس شيء أحب إلى الله عز وجل من أن يُطاع فلا يُعصى فلا تزني ولا تصوم . (الله يحب من الإنسان أن لا يعصيه فلا يعمل مستحبات من عمرة و ما سواها ). فاجتذبه الإمام إليه وأخده بيده فقال : تعمل عمل أهل النار وترجو أن تدخل الجنة !
فأول الأمر الإسلام يربي هذا الإنسان على مستوى النية ، الهم الداخلي أن لا يفكر في الخيانة أن لا يفكر في الحرام ، أن يفكر تفكيرًا عفيفًا لا يفكر بأن يسرق مال الغير هذه عفة اليد، أن لا يفكر أن يأكل الحرام هذه عفة
بطن ، أن لا يفكر أن يزني هذه عفة فرج ، وهكذا بالنسبة إلى سائر الجوارح هذا أمر أول ، والأمر الآخر فيما يرتبط بالعلاقات بين الجنسين فرض مزيجًا من الحجاب على النساء وغض البصر على الرجال متعادلين متوازيين الغالب أن الناس يتحدثون فقط عن الحجاب ، فأين غض البصر؟