الأسرة بين العفاف والخيانة
تفريغ نصي الفاضل محمد سنبل
تصحيح الفاضلة ليلى الشافعي
العفاف أحد المفاهيم الذي ترتقي منزلته ليس فقط بالقياس إلى سائر المفاهيم الأخلاقية بل وأيضًا بالقياس إلى العبادات فكما جاء في الحديث عن أمير المؤمنين سلام الله تعالى عليه أنه قال : ( أفضل العبادة العفاف ) قد يكون مفهومًا جدًا أن يقاس العفاف كمفهومًا أخلاقيًا إلى سائر المفاهيم الأخلاقية ولكن أن يقاس إلى العبادات ليجعله أفضل العبادة وبحسب ظاهر هذا الحديث يقاس للصلاة للصيام للحج للاعتكاف وسائر العبادات الأخرى ليكون الأفضل هذا شيء غير طبيعيًا ولكنه لإرادة بيان أهمية هذا المفهوم وتطبيقاته . كذلك في الحديث أيضًا
( وأفضل العفاف عفاف البطن والفرج ) وهذا أيضاً يبين لنا هذا المنزلة ويحدد جهة العفة ليس فقط هذا الجانب يبين لنا أهمية هذا الموضوع ، وإنما في داخل الأمر الأخلاقي جُعل بحسب الروايات جُعلت مفاتيح للانحراف وجُعل مفاتيح للاستقامة في بعض الروايات ( أن الخبائث جُعلت في منزل وجُعل باب الخبائث شرب الخمر) والعياذ بالله ( فإن شارب الخمر تمر عليه ساعة لا يعرف فيها ربه وتمر عليه ساعة ينكح فيها أمه) في تلك الساعة التي يكون فيها ثملًا لا يعرف ربًا ولا عقيدة ولا إلهًا ولا آخرة وفي تلك الساعة أيضًا لا يعرف شيء اسمه الحلال والحرام وهذا من المحارم أو غير ذلك في المقابل جُعل العفاف أيضًا بوابة للتوقي من الانحرافات الأخلاقية المرتبطة بالأسرة والقضايا الجنسية . فالعفاف يمنع من التحرش ، العفاف يمنع من الشذوذ الجنسي ، العفاف يمنع من الزنا فهو مفتاح لمنع هذه التجاوزات الأخلاقية في نفس الوقت جُعل العفاف مطلوبًا من الطرفين أيضًا في المجتمع ففي الروايات عندنا : (عفوا تعف نساؤكم )
وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : ( تزوجوا من آل فلان فإنهم عفوا فعفت نساؤهم)
هذا الأمر ليس أمرًا غيبيًا فالربط بين عفة الرجال وعفة النساء ليس أمرًا غيبيًا وإنما هو أمر طبيعي اجتماعي . فإن الإنسان إذا تربى في أسرته ووجد الرجال فيها يعفون والنساء يعففن يتربى ضمن هذا الإطار وفي هذه البيئة هو أيضًا سوف يمثل هذا الأخلاقيات وعكسه والعياذ بالله ما إذا كان في وسط أب متهتك أو أم خائنة أو أخت منحرفة فإنه من الطبيعي أن تكرر الأخت أو الأخ نفس هذه الأخلاقيات ، إذن موضوع العفاف عندما يقاس في ضمن المفاهيم نجد الأحاديث ترفع منزلتهم فوق المرتبة الأخلاقية إلى حد أن تجعله من جملة العبادات بل أفضل العبادات . بالنسبة إلى الموضوع الاجتماعي تطالب أيضًا الرجل كما تطالب المرأة بأن يكون العفاف لباسًا لهما وأنه هناك علاقة متبادلة تأثرًا وتأثيرًا بين عفة الرجال وعفة النساء وبالعكس . بلغت هذا المرتبة مرتبة المرأة العفيفة وأيضًا الرجل العفيف لأننا ذكرنا أنه مطلوب من الشخصيتين . إنه نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وسلم جعل المرأة تتحلى بالعفاف مما ينبغي أن يكنز لعظم قيمته وأهمية وجوده فإنه عندما نزلت الآيه المباركة
( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ )
قال نهى الله تعالى عن كنز الذهب والفضة وتوعد الكانزين بالعذاب لكن هل علمتم عما ينبغي أن يكنز؟ قالوا : ما ينبغي أن يكنز ؟ قال : المرأة الصالحة التي تحفظ زوجها في نفسها وفي ماله . ينبغي أن يتعامل مع هذه المرأة ككنز لقيمتها .
كيف يبني الإسلام بيئة العفاف في المجتمع ؟
جاء الدين بتشريعات وتعاليم كي يجعل المجتمع المسلم يسير قدر الإمكان على المنهاج الأخلاقي والذي يُعتبر العفاف في العلاقة بين الجنسين في قمتة وأقصاه جاء بعدد من التشريعات . واحد من ذلك أكد الدين على أن الإنسان المؤمن ينبغي له أن يقطع التفكير في الحرام حتى مجرد التفكير ذلك لأن التفكير في الحرام يلوث داخل الإنسان ، صفاء نفسه ، بياض قلبه كما سيأتي في حديث مروي عن الإمام الصادق عليه السلام تعلمون أن النية والهمة إذا كان لعمل صالح جوزي الإنسان عليه ، فأنت حين تهم بعمل صالح ، تنوي فعل الخير ، تنوي فعلاً عباديًا هذه الليلة ، تنوي مساعدة اجتماعية ، غداً تنوي تعليمًا تدريبًا غير ذلك مجرد هذه النية تُسجل لك درجات حتى لو لم تفعل ذلك . فلو ذهبت الليلة وأنت تهم بعمل عبادي صلاة الليل مثلًا ولكن غلبك النوم فنمت لا تنال ثواب صلاة الليل بالكامل لكن تنال نية الصلاة لأنه نية المؤمن خير من عمله على أحد التفاسير فيها من أنه خير هنا تبعيضيًا وليس تفضيليًا .