كلمة في الاصل ليست عربية وإنما هي كلمة رومية ، بمعنى الميزان الكبير ، دخلت إلى المجتمع العربي وأصبحت جزءا من الثقافة اللغوية العربية ، ونحن نجد مثل هذا بناء على أنها كلمة غير عربية .. مثلا استبرق موجود زبرجد وهي موجودة في النصوص الدينية مع أنه أصولها ليست أصولا عربية ، لكن لما دخلت ضمن الثقافة العربية وأصبحت جزءا من هذا المخزون اللغوي أصبح يتعامل معها على أنها كلمة عربية ، فلا يضر بوجود هذه بقوله " بلسان عربي مبين " ، بعض يقول لا ، القسطاس هي من مفردات القسط ، القسط في اللغة العربية موجودة ، لها جذر وهي من الكلمات التي تحمل معنيين متخالفين ومتقابلين ، عندنا قسط يعني جار وظلم تقول فلان قسط معي ،
هذا يكون ظالما جائرا ، لذلك القرآن الكريم استخدم هذا المعنى " فأما القاسطون كانوا لجهنم حطبا " الذين يقسطون بهذا المعنى يظلمون يجورون هؤلاء في نار جهنم ، وسمي أهل صفين بجانب معاوية بالقاسطين لأجل أنهم ظلموا وجاروا وتعدوا الحدود ، الفعل الآخر أقسط ، أقسط يعني عدل ، تقول فلان أقسط معي يعني عدل ولذلك استخدم القرآن الكريم في الآية المباركة هذا الفعل " وأقسطوا إن الله يحب المقسطين " أقسط مقسط يعني عادل، قسط قاسط يعني ظالم .القسط هنا في الاستخدامات ، القسط هو العدل ، والعدل أول شيء هو صفة الله عز وجل ، الله هو أول قائم بالقسط " شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وألوا العلم قائما بالقسط " الله قائم بالقسط
وآمر بالقسط أيضا ، الله أمر أنبياءه بالقسط وأمر الناس أيضا أن يكونوا مقسطين في ما بينهم وبين غيرهم ، فجوهر رسالات الأنبياء هي في القسط وأن يكون الإنسان مقسطا حتى يحقق رضا الله سبحانه وتعالى ، في قضية نبي الله شعيب أول ما نلاحظ ، نلاحظ الدعوة إلى القسط في الجانب الاقتصادي ، معاملات الناس فيما بينهم لابد أن تقوم على أساس ، لماذا هذا له أهمية ؟ لأن معاملات الناس تورد التشاح والتنافس ، يعني عندما أريد شراء منك شيء أريد المصلحة لي ، لو أستطيع أن آخذ منك أكثر مما أستحق لفعلتها ، وأنت أيضا لو بإمكانك أن تأخذ مني أموال أكثر أيضا لفعلتها ، عادة الانسان في مجالات التنافس على المصلحة أن يجر النار إلى قرصه
،يجر الخير إلى نفسه ، بناء على هذا المجتمع لو تركناه هكذا ، كل واحد يسحب المصلحة والفائدة إلى نفسه ، هل يمكن أن يكون بناء اقتصادي سليم بهذه الصورة ؟ كلا ، لا بد من أن يكون هناك قاعدة يحتكم إليها الجميع ، تلك القاعدة هي قاعدة القسط والعدل .قد نلحظ في المجتمع أشكال وأمثلة من مخالفة القسط الاقتصادي وأن لا يحدث الكيل بالحق ولا الوزن بالمكيال الصحيح ، المكيال ليس بالضرورة أن يكون الأداة المستخدمة للكيل ، إنما هي لفظة عامة ، مكيال الزيت ، مكيال الحبوب شكل آخر ، مكيال التراب الكبير شكل آخر ، لا تستطيع أن تبيع الرمل بالمكيال المعتاد ، كل شيء له مكيال ، كل شيء له ميزان ، ميزان الحرارة شكل ،
ميزان فحص الدم شكل ، ومكيال الزيت شكل آخر ، الغرض أن يكون هناك وزن بالحق ، كيل بالحق ، زنة بالقسطاس المستقيم .أحيانا يحصل في الجانب الاقتصادي مخالفات ، أنا أذهب إلى تاجر أشتري منه سلع كثيرة وأعطيه مبالغ قليلة ، هذا أوضح أنحاء مخالفة القسط .أحيانا في الاتفاقات ، خطيب من الخطباء صاحب المأتم يتفق معه على أن يأتي مثلا لشهر رمضان ، شهر محرم في مقابل شيء معين ، المفروض أن هذا الخطيب أيضا أن يستفرغ جهده وما يستطيع في العطاء ، فلو أن خطيبا جاء وقال أنا لم أحظر لشيء ولم أفكر في شيء الآن سأقول ما يهديني إليه الله سبحانه وتعالى ،هذا لم يعمل بالقسطاس ، المفروض أن يقول له إما أنا طبيعتي هكذا فإذن