وزنوا بالقسطاس المستقيم
تفريغ نصي الفاضلة سكينة نسيم آل عباس "وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا" .الآية المباركة من سورة الإسراء والتي وصفت مع غيرها في نهاية هذه التوجيهات بأنها مما أوحي إلى النبي من الحكمة ، هذه الآية المباركة هي وصية وأمر نبي الله شعيب على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام إلى قومه ، النبي شعيب هو أحد الأنبياء الخمسة العرب كا ورد في رواية عن الإمام الصادق عليه السلام بالإضافة إلى هود وصالح وإسماعيل ونبينا المصطفى محمد صلى الله عليه و آله وسلم ، بعث في منطقة الآن تقريبا تحاذي منطقة معان في الأردن ، في الأزمنة القديمة كانت تسمى مدين وجوارها ، الآن المنطقة الجغرافية القريبة من معان يظهر أنها كانت محل بعثة نبي
الله شعيب على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام ، وجاء بهذه الرسالة وكما هو المألوف في دعوات الأنبياء والمرسلين أنهم يأتون بالأمر العقائدي و العبادي من جهة ، وبعلاج وتركيز على أهم الإشكالات الاجتماعية من جهة أخرى ، فمثلا نبي الله لوط يأتي داعيا الناس إلى عبادة الله وحده لا شريك له وأن يتركوا الفواحش ، أن يتركوا المنكر الذي يأتونه في ناديهم ، وهو بعض الأعمال المخالفة للآداب بالإضافة إلى ترك الشذوذ الجنسي و الإنحرافي الأخلاقي ، يركز على هذا باعتباره مرض اجتماعي .نبي الله شعيب جاء لكي يركز على العدالة الاقتصادية باعتبار أن المجتمع الذي بعث فيه كانت لديه هذه المشكلة الأساسية ، لم يكن يتعامل بالعدل ، لم يكن يتعامل بالقسط لم يكن يتعامل بالإنصاف ،
في معاملاته التجارية هناك حالة تظالم تغالب تغابن كل واحد يحاول أن يغلب الآخر ، يظلم الآخر ، يغبن الآخر ، يأخذ كثيرا ويعطي قليلا ، هذه جُعلت عنوانا اجتماعيا لرسالة نبي الله شعيب ، فقال " وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير .." الآن خير " وأحسن تأويلا " والتأويل هنا بمعنى العودة ، ما يؤول إليه الشيء ، نهاياته ، غاياته ، يقول هذا الأمر يؤول إلى كذا ، الإنسان يؤول إلى الكبر آخر الأمر ، الخير الذي ينتج عن القسطاس وعن العدالة خير حاضر وله آثار أيضا مستقبلية فهو أحسن تأويلا ، يصل المجتمع في نهاية أمره إلى هذه النتائج الحسنة ، هذا أوضح التفاسير إلى أحسن التأويل في هذا المكان .حسب المعروف مما
هو مذكور في قصص الأنبياء أنهم استمروا على انحرافهم ذاك فعوقبوا بأن احتبس عنهم الهواء والنسيم البارد ، الله سبحانه وتعالى يحول أقل شيء وأبعد شيء عن الخطر إلى أكثر شيء خطورة ، الماء العادي الذي هو مصدر الحياة " وجعلنا من الماء كل شيء حي " من الممكن أن يتحول بإرادة الله إلى طوفان نوح ، الهوا ، الفضاء الذي نتنفس فيه وهذا يبين للإنسان كيف عليه أن يحمد ربه ، هذه نعم مجهولة أنت تتنفس من الهواء في كل لحظة في كل ساعة في كل يوم من دون أن تدفع مالا من دون أن تبذل جهدا ، الله قدّم لك هذه المادة الحياتية ، لو تتغير درجة الحرارة قليلا في هذا الهواء ، زادت ، لمدة أسبوع تصعّدت
حرارة الجو بشكل كبير ، من المعلوم أنه إذا ازدادت الحرارة إمكانيات التنفس تصبح صعبة ، فلمدة أسبوع حبس عنهم الهواء نظرا لحرارة الجو الكبيرة ، ثم بانت لهم غيمة ومعها نسيم عليل بارد ، فخرج هؤلاء العصاة خرج هؤلاء التجار الظلمة ، خرج هؤلاء الناس الذين لم يكن ينصف بعضهم بعضا حتى يجلسون تحت هذه الغيمة لتظلهم عن الشمس وفي نفس الوقت يتنفسون هذا الهواء البارد ، هنا أتت الصاعقة وأحرقتهم جميعا ، هذا الأمر له تعليل .. شحنات موجبة مع شحنات سالبة .. ا انتهى هؤلاء بالعذاب بهذه الطريقة .نبي الله شعيب عندما جاء بهذا أراد أن يقدم للناس جميعا قاعدة يقوم عليها البناء الاقتصادي والبناء الاجتماعي وهو أن يقوم المجتمع على القسطاس ، القسطاس البعض يقول بأنها