هل بيننا ملحدون ؟!
كتابة مؤمنة فاضلة
قال الله العظيم في كتابه الكريم ) مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ) ٢٤الجاثية
حديثنا هنا بعنوان هل بيننا ملحدون أو لا ؟ في البداية لابد ان نفهم ماهو الالحاد؟
الإلحاد بمعناه الواسع عدم الاعتقاد أو الإيمان بوجود الآلهة ، ويتناقض هذا الفكر مع فكرة الإيمان بالله أو الإلوهية.
وفي معجم لسان العرب / معنى الإِلحاد في اللغة المَيْلُ عن القصْد، ولحَدَ إِليه بلسانه: مال. وقال الأَزهري في قول القرآن: لسان الذين يلحدون إِليه أَعجمي وهذا لسان عربي مبين؛ قال الفراء: قرئ يَلْحَدون فمن قرأَ يَلْحَدون أَراد يَمِيلُون إِليه، ويُلْحِدون يَعْتَرِضون. وأَصل الإِلحادِ: المَيْلُ والعُدول عن الشيء.
إنَّ مصطلح الإلحاد وما تبعه من مغالطات، يتجاوز الإسلام والمسيحيَّة في بعده الزّمنيّ، فهناك من ينفي وجود إله، وهناك من لا يعتقد بوجود إله، والفرق بينهما هو أنَّ الأوَّل ينفي فكرة وجود إله بتقديم الأدلّة والبراهين، بينما يكتفي الثّاني بعدم الاعتقاد بوجود إلهٍ لعدم قناعته بذلك.
في هذا الحديث نحاول أن نسلط الضؤعلى حالة اللا إلتزام الديني في درجاتها الإعتقادية والتي قد تبدأ في التشكيك في جملة الأحكام ثم في العقائد ثم في العقيدة الكبرى أي الإسلام ثم في العقيدة الأكبر أي الله عزوجل بحيث يصبح هذا الإنسان لادينياً وغير معتقداً بالله عزوجل.
بالطبع مثل هذا الموضوع له أكثر من طريقة للبحث فيه ويحتاج إلى أكثر من جلسةٍ للإحاطة به ولكننا سوف نحاول أن نركز حديثنا قدر الإمكان ليتوجه لرصد هذه الحالة في بعض أسبابها ويتوجه أيضا لما ينبغي فعله في المجتمعات للحد منها أو إيقافها .
مراحل و درجات التشكيك:
وتشير هذه الآية إلى أنَّ هذا النَّمط من الاعتقاد مبنيّ على الظّنّ وليس على علم.
كما إن الأيه المباركة تشير إلى أن جماعة كانوا يعتقدون بأن الحياة والموت إنما هي خارج اطار الإله وإنما هو بسبب الدهر كظاهرة زمنية طبيعية هي التي تجعل الناس يحيون فترة ثم يموتون بعد ذلك والقرآن يعقب على ذلك بالقول بأنه مالهم من علم وإنما يظنون ظناً.
لن نتعرض إلى ماذكرته بعض الإحصائات وهي مخيفة، وأظن فيها مقدارغير دقيق بأن إحدى الدول الإسلامية والتي يفترض أن الدين وأحكامه هي التي تقود البلاد تعد من أعلى معدلات الإلحاد والإنكار لله عزوجل حتى وصلت النسبة إلى أقل من ١٠% بقليل كما نقل عن إحدى مراكز الإحصاء الدولية.
لانريد تهويل الموضوع ولكن دعونا أولاً نفرق بين مستويات هذا اللا إلتزام وهذا التشكيك مايعبر عنه أحيانا بالإلحاد فهناك مستويات لابد من أن ينظر إليها.
•هناك مستوى اظهار الإلحاد لأجل الفسق كما عبر عنه القرآن الكريم في الأية المباركة :( بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ )٥ ( يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (٦)) ٥-٦ القيامة
•هذا إنسان يريد أن يتبع شهواته يرد أن يفجرويزني ويشرب الخمر ويريد ممارسة المنكرات ولكي يبرر لنفسه ذلك يقول أصلاً لايوجد إله ينكر لايوجد قيامة ولا معاذ ، فمادام الأمر كذلك فسآخد راحتي بهذه الممارسات ، هذا فسق بعنوان الإلحاد وليس إلحاد حقيقي هذا له حساب خاص.
•هناك درجة أخرى من التشكيك النظري بعدد من الأحكام ، يأتي إنسان ويقول إن هذا النظام الجزائي مثلاً في الإسلام من الحدود والتعزيرات نظام باطل وفاشل وغير إنساني لايمكن أن يقبله أحد هذه درجة من درجات التشكيك لكن محورها محور فقهي ، ويأتي آخر يقول هذه الأحكام المرتبطة بالمرأة على سبيل المثال أحكام لاتصدر عن إله لأنها ظالمة وغير إنسانية ،وعلى هذا المعدل هذه درجة.
•وهناك درجة بعدها وهي التشكيك في العقائد كأن يشكك في الأئمة بأن يقول من هم الأئمة هم مجردعباد صالحون عابدون يقيمون الحدود أما انهم أئمة مفترضوا الطاعة نُص على أسمائهم من قبل الله بواسطة رسول الله و أنهم معصومون لايعصون الله عزوجل وهذا خلاف الإنسانية ولايوجد هكذا أناس ثم تأتي مرحلة بعدها وهي التشكك في النبوة والنبي وصفاته وأفعاله ثم تأتي حلقة أكبر وهي التشكيك في الله عزوجل وعلى هذا المعدل .