العباس، علي الأكبر، أمثال هؤلاء، أبناؤه، أبناء عمومته، وقال لهم: كونوا على باب القصر، على باب الدار، باب ديوان الإمارة، وأنا أدخل، فإذا حصل طارئ، اقتحموا الدار. دخل الإمام الحسين (ع) وكان مروان موجودا والوليد بن عتبة أيضا. ومروان رجل عجيب الشخصية، فهو يحتاج إلى تحليل. إذ كان من أيام عثمان بن عفان إلى أن هلك مخنوقا بوسادة زوجته، فهو رجل خنقته زوجته، التي هي أم خالد بن يزيد. يعني: زوجة يزيد، تزوجها هو، وكان يعير ابنه، يعير ابنها خالد، بأشياء قبيحة جدا، لا تناسب الرجل العادي، فضلا عن الخليفة، أي: كان يصفها أمام الناس أنها كذا، هذه الأشياء الداخلية الخاصة، التي يصعب على الواحد أن يقولها فوق المنبر، هو كان يقولها: أنت يا بن فلانة، التي كذا وكذا منها.
إلى أن هي ما عادت تتحمل منه هذا الأمر، فجعلت وسادة عليه وخنقته في ذلك الوقت. هذا الرجل، من أيام عثمان إلى أن هلك بهذه الصورة، كان مسعر فتن، ومصدر مشاكل للأمة، وهذا واحد من أماكنها.لما دخل الإمام الحسين (ع)، قال له الوليد بن عتبة: أن معاوية قد توفي - فاسترجع الإمام الحسين (ع)، وهذا ذكر لا مشكلة فيه - وقد تولى الأمر من بعده ابنه يزيد، وهو يدعوك إلى بيعته. فإن تبايع، تكن من المقربين، و، و، و، إلى آخره. فالإمام الحسين أراد أن ينهي الأمر بسرعة، فقال له: "يَا أَمِير، مَا أَظُنُّك تَرْضَى بِبَيْعَتِي سِرُّا"، فأنا لست شخصية من داخل إلى داخل، رجل إذا أريد أعلن بيعتي، أعلنها أمام الملأ، وفي الضياء، "لَكِنْ نُصْبِحُ وَتُصْبِحُونَ وَنَنْظُرُ وَتَنْظُرُونَ أَيُّنَا
أَحَقُّ بِالخِلَافَةِ"، وكانت هذه محاولة لتأجيل الصراع الحاسم. والوليد كان سيقبل بهذا الأمر. فهو في طبيعته ليس صداميا مثل مروان. لكن مروان بن الحكم يريد أن يصطدموا هذين الاثنين، فهو بهذا لا يخسر شيئا أبدا، فقال له، لأنه كان بينهما تنافس، فبين مروان وبين الوليد كان تنافسا على الإمارة، فقال: "يَا أَمِير فَإِنْ فَاتَكَ الثَّعْلَبُ فَلَنْ تَرَ إِلًّا غُبَارَهُ، الرَّأْيُ: أَنْ تُوثِقَهُ كِتَافَا"، تكتفه بحبل، وتدعوه إلى البيعة، "فَإِنْ بَايَعَ فَهُوَ وَإِلَّا ضَرَبْتَ عُنُقَهُ. وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمُرْنِي حَتَّى أَضْرِبَ عُنُقَهُ". الإمام الحسين (ع) أبي الضيم صلوات الله وسلامه عليه، نفس أبيه بين جنبيه، عزيز العرب في داخله كامن، قال له: "يَا بْنَ الزَّرْقَاء" أأنت تعرف ماذا أصلك؟! ماذا فصلك؟! تاريخك، من أي أم جئت؟! فابن الزرقاء أيضا هو حكاية
تحتاج إلى توضيح أكثر من هذا. "أَنْتَ تَقْتُلَنِي أَمْ هُوَ! كَذَبْتَ وَاللهِ وَلَؤُمْت". فلا أنت تقدر أن تقتل، ولا هو يقدر أن يقتل. ثم التفت، وأنهى الأمر بقوله: "يَا أَمِير، إِنَّا أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَمَعْدِنُ الرِّسَالَةِ، بِنَا فَتَحَ اللهُ وَبِنَا يَخْتُم"، هذا نحن، "وَيَزِيد رَجُلٌ فَاسِقٌ فَاجِرٌ شَارِبُ الخُمُورِ عَامِلٌ بِالفُجُورِ قَاتِلُ النَّفْسِ المُحْتَرَمَةِ، مِثْلِي لَا يُبَايِعُ مِثْلَهُ". انتهى الموضوع. طبعا لما صعد صوت الإمام (ع) بهذه الصورة، اقتحم بنو هاشم دار الإمارة، يتقدمهم أبو الفضل العباس، صاحب النجدة، صاحب الشهامة؛ لكي يدافعوا عن أخيهم الحسين (ع)، وكثيرا ما كانوا في مثل هذه المواقف وغيرها مدافعين، أشداء عن الإمام (ع). عزم الإمام الحسين في اليوم الثاني على الخروج من المدينة، فلماذا خرج من المدينة؟ لماذا اختار مكة؟ هذا يحتاج إلى
بحث آخر، لكن خذها هكذا. وقد كان يريد أن يودع جده رسول الله وداع من لا يعود بعد. فعنده تجربة، فهذا أمير المؤمنين (ع) قد خرج من المدينة، واحتضنته الكوفة صريعا في محرابه مشقوق الرأس، ثم لم يرجع. وهذا الحسين أيضا يخرج من المدينة، ولن يرجع إليها؛ لذلك ودع وداع من لا يعود.