من فقهيات القضية الحسينية
كتابة الأخت الفاضلة أمجاد عبد العال
قال سيدنا رسول الله (ص): "إِنَّ الحُسَينَ مِصْبَاحُ الهُدَى وَسَفِينَةُ النَّجَاة". صدق سيدنا ومولانا رسول الله (ص). عطروا مجالسكم بذكر محمد وآل محمد. اللهم صل على محمد وآل محمد.
مسيرة الحسين (ع) قد بدأت في أواخر شهر رجب، منطلقا من المدينة المنورة باتجاه مكة المكرمة، ثم إلى كربلاء. في سفرة استغرقت خمسة أشهر، تزيد قليلا. هذه الفترة لا ريب أنها احتضنت من تفاصيل الأعمال والأقوال ما يشكل إجابة عن أسئلة، وما يثير أيضا أسئلة أخرى. خصوصا أن صاحب هذا السفر الذي تحرك فيه هو إمام معصوم عند الشيعة الامامية، وبالتالي فإن أقواله كأفعاله كتقريراته للأفعال، تصبح إحدى الحجج الشرعية التي تستنبط منها الأحكام.
فالأعمال التي قام بها، ومنها أصل هذه الحركة، تجيب على سؤال يجوز أو لا يجوز. ففي تفاصيل هذه الحركة هناك أعمال أيضا، كما سيأتي بعد قليل. بل حتى على رأي مدرسة الخلفاء، فإنهم وإن لم يعترفوا بالحسين (ع) كإمام معصوم، إلا أنهم يرونه صحابيا من صحابة رسول الله، وصحابة رسول الله عندهم عملهم يعتبر حجة من الحجج. أي أن عمل الصحابي في مدرسة الخلفاء يعتبر أحد الأدلة على الأحكام الشرعية، والإمام الحسين وغيره كانوا من صغار الصحابة الذين يمكن لهم أن يتلقوا عن رسول الله العلم والحديث.
فمثلما عند الامامية، وإن كان في درجة أعلى، أقوال الإمام الحسين، أفعاله، حركاته، هي إجابات على أسئلة، وتعريف بالأحكام. كذلك يفترض أيضا أن تكون حتى على رأي أتباع مدرسة الخلفاء؛ لأنهم يرون الحسين صحابيا من الصحابة، وعمل الصحابي عندهم من أدلة الأحكام الشرعية.
في هذه الحركة الحسينية، نجد أسئلة كبرى تحتاج إلى إجابات، ونجد أسئلة تفصيلية، ونجد أيضا بعض القضايا التي ترتبط بالحادثة بعد انتهائها. فمثلا من القسم الأول: نجد موضوع أصل الخروج على الحاكم المسلم الجائر، الحاكم المسلم الظالم، هل يجوز أو يجب الخروج عليه؟ وضمن أية ظروف وشروط؟
فحركة الإمام الحسين (ع) في نتيجتها هي حركة معارضة، حركة خروج، حركة إعلان خلع لهذا الحاكم الظالم. فإذن، هي: عمل قام به إمام معصوم عند الامامية، وعمل قام به صحابي جليل عند غير الامامية، ينتهي إلى أن هذا العمل إما أن يخطأ فيه الإمام أو أن يصبح دليلا على جواز ذلك.
إما تقول، وهذا سؤال محرج، وبالفعل، بالذات في فقه مدرسة الخلفاء، كان هذا السؤال عريضا ومحرجا: هل أن الحسين (ع) كان مخطئا في هذا الخروج؟ أم أن خروجه ينبغي أن يكون سنة لمن بعده؟ يعني: سائر المسلمين ينبغي أن يستنوا بسنته. هذا في أصل قضية الخروج.
أما عند الامامية فالقضية محسومة: أن الحاكم الجائر، لا سيما الذي لم تنعقد له بيعة شرعية، فأمر الخروج والثورة عليه إذا ظلم واضطهد، يجوز. وهذا تاريخ الشيعة، وممارساتهم، شاهد على هذا المعنى. لكن السؤال موجود في المدرسة الأخرى، وبالذات في المدرسة التقليدية، التي تحمل رايتها اليوم المدرسة السلفية: أنه الحاكم المسلم الذي يجور ويظلم، هل يجوز الخروج عليه أم لا؟
عندهم رأي يقول: أنه لا يجوز الخروج على الحاكم الجائر وإن ظلم، وإن فسق، إلا أن يظهر منه الكفر. وليس الفسق، فلو إن شاء الله يعمل من الفسوق ما يشاء، لكن لم يكفر، وليس كفرا عاديا، بل كفرا لا تأويل فيه، لا مجال لأن يفسر. فإذا ثم مجال أن يفسر، فلا يصح الخروج عليه. هذا شرط من الشروط. وشرط آخر: أن يكون عند القائم والثائر قدرة كافية لخلعه ونزعه، وأن لا يكون ذلك الحاكم أقوى منه، وأن لا يلزم منه فتنة اجتماعية، وعلى هذا المعدل.