🔻 ومع الأسفْ لا يُنقلْ من أحَاديثه إلا الشيء القليلْ فيْ الفقه مثلاً فإننا نجدْ له مَذكور في مُستحباتْ أكلْ النثارْ وكما ذكرنا آنفاً في قضية استقبال القبلة واستدبارها والجمع بين الصلاتين. وفيمَا يخصْ قضيّة أكل ْالنثار أيّ ( الطعام الذي يتبقى علىَ السفرة) نجدْ كثيراً من الإسرافْ كم هو غيرْ مُحبذ ما يفعلهُ البَعضْ في التخلصْ من المُتبقي من الطعام برميه فيْ النفاياتْ بدلاً من تخزينهْ ليوم آخر أو حفْظه لاحتياجْ الحيوانات مثلاً بوضعه فيْ أماكنْ مخصصة. كما أنهُ أمراً لا يخلوا من إشكال أيها الأحبة الآن خُصوصا مع وجُودْ وسائل خاصّة فيْ الاحتفاظ بالأطعمة في وقتنا الحاضرْ كالثلاجاتْ وغيرُ ذلك. كما يوجَدْ إمكانية للاستفادة منها لنفسْ الإنسان أو لمَن هم تحتْ كفالتكْ ومسؤوليتك كالسائقْ مثلاً أو الخادمة وغيرُ ذلك بالنسبة لك أيّ أنْ يَكونْ هَذا الطعاَم مَحْفوظاً بشكلْ مُعينْ فذلك شيء طَيبْ بل نجدْ أيضاً أنها تشكلتْ عدة لجانْ في بعضْ الأماكنْ يجْمعونْ مَا تبقى منْ مَوائدْ ويرتبونها ترتيباً جيداً ويقومونْ بتغليفها تغليفاً مناسباً ويُعيدون توزيعها فوجدوا كمية هائلة على مستوى هذه المناطق. فلو أن بعضْ المُؤمنين في كل منطقة ينبعثون في حفظْ نعْمة الله عز وجل بهذه الطريقة لما وجدتْ نعمة الله سبحانه وتعالى تلقى أحياناً في المَزابلْ والعياذْ بالله أو تذهبْ في المَوَاسير وتجتمع في المجاريْ معَ النجاساتْ وغيرُ ذلك ويُضاف إليها فيها مشاكلْ شرعية وهذا غير المعاني الأخلاقية التي ينبغي أنْ يلتفتْ إليها الإنسَانْ.
أخَلاقْ أبو أيّوبْ الأنصَاريْ.
كانْ أبو أيّوبْ يأكلْ معَ رسُول الله صَلى الله عليّه وآله وفيْ نفسْ الفترة التي اسْتضافه فيهَا كان يأكل الطعام الذي يقع على السفرة كالرز مثلاً أو كسراتْ الخُبز أو ما شابه ذلك وفي تلك اللحَظاتْ قال له رسُول الله صَلى الله عليّه وآله " أنتَ تفعَل هكذا بارك الله لكْ وباركْ الله عليكْ وباركَ الله فيكْ" فهذه البَرَكة تحيطْ بالإنسان منْ كلْ زوَاياه ومن كل جوانبه، وتكونْ البَركة عليه وفيه وله في أمْوَاله وفي نفسه وفي بدنه فقال: يا رسول الله أهذا لي أو عامٌ لغيري؟ (يعني هل تلك البَرَكة حصلتْ بسبب مُجالستي إياك وخاصَة بنا) فقال صَلى الله عليّه وآله بل هولك ولغيركْ ممَن يصنع صنيعكْ أيّ بمَعنى أنه إذا عقد شخصْ مائدة فيُحتفظ بالبقايا بدل ما يلقي هذه الفضلاتْ الصالحة للأكل والنعمة بالتالي على الرغم من أن هذا الطعامْ المتبقي في الإناء لا يغير من كونه نعمة الله سُبحَانه وتعالى فقال له بارك الله فيكْ ولكْ وعليكْ قال لي خاصة؟! قال بلْ هوَ لكَ ولغيركَ ممنْ يصنع صَنيعك فمنْ أرادَ أنْ يُباركْ الله له وعليه وفيه فليَحترمْ ويوقرْ نعْمة الله سُبحانهُ وتعالى.
أبو أيوبْ الأنصاريْ بعد وفاة رسول الله صَلى الله عليّه وآله.
🔻 هذا أبو أيوبْ خلالْ هَذه الفترة كانْ معَ رسُول الله صَلى الله عليّه وآله شهدَ الحادثة كُلها بَعد النبيّ صَلى الله عليّه وآله أيّ أنهُ أحدْ الاثني عشر الذين ذكرنا قضيتهمْ عدة مراتْ والذين كانوا من المُهاجرين والأنصَار، فاحتجوا واعترضوا على تولي الخليفة الأول مقام الخلافةَ واعلنوا ذلكْ فيْ المَسجدْ أيضاً. كان أبو أيوبْ الأنصاريْ واحداً من هؤلاء بعدَ وفاة الرسول صَلى الله عليّه وآله إذ لمْ تنقطع عَلاقته برَسول الله بلْ كانْ يُعظم ترابْ قبره ويأتي إلى القبرْ وهذه سيرَة المُسلمينْ. ونرى سيّدتنَا ومولاتنَا فاطمَة الزهراءْ عليها السلام تأتيْ إلى قبر أبيهَا رَسُول الله فتأخذ قبضة منْ التُرابْ وتشُمُها وتقول: "ماذا على المشتم تربة احمد .." وهذا النصْ مَوجودْ عند أحمد بنْ حَنبل وفاطمة الزّهراء حتى و إنْ لم تكنْ غير معصومة عندهمْ إلا أنها صحَابية والصَحابيْ عندَهمْ فعْله وقوْله وتقريره يُعتبرْ أحد الحُجج .