قيس بن سعد بن عبادة الخزرجي الأنصاري

قيس بن سعد بن عبادة الخزرجي الأنصاري
00:00 --:--

وكذلك قيس بن سعد كان من أقوى الرجال دهاءً وقوة، صاحب عقل راجح ، وقدرة عالية في تدبير الأمور ، لكنه بعد أن أصبح مسلمّا وعرف أنّ الإسلام يمقت الحيلة والدهاء التزم بتعاليمه ولو كان في الحيلة الحصول على مراده ومصالحه، حيث أنّ البعض يتوصّل إلى مصالحه عن طريق الخدعة واستغفال الآخرين دون أن يلتفت للضوابط الشرعية، بل ويعتبر أنّ ذلك من الذكاء والحكمة والتدبير ، يقول أمير المؤمنين عليه السلام (قد يرى الحول ( القلب ) وجه الحيلة ودونه مانع من أمر الله ونهيه ،فيدعها رأي العين بعد القدرة عليها ، وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين )٤

الإنسان الحكيم هو من يقدّر الأمور ويبصر القضايا ومن يضع حاجزّا من أمر الله فلا يلجأ إلى التحايل للحصول على مصالحه الشخصية ؛ لأنّه يعلم أنّ ذلك لا يجوز شرعًا، وأنّ ذلك ليس من الرجولة والشهامة والمروءة ، بل أنّ الرجولة والمروءة تكمن في الالتزام بأوامر الله وجعلها منهجًا في الحياة.

كرم قيس بن سعد

ذكرنا سابقا أنّ قيس بن سعد ورث الكرم عن أبيه وجده ، فقد شهد مع رسول الله صلى عليه وآله المعارك وكانت بصمات كرمه واضحة ، فقد روي أنّه في أحد الغزوات انقطع المدد عن الجيش وكان بحاجة إلى المساعدة، فقام قيس بإطعام الجيش وذبح ثلاثةٍ من الجمال حتى اكتفوا، وكذلك في اليوم الثاني ذبح لهم أيضاً ثلاث جمال، بل إنّه في اليوم الثالث اضطر للاستدانة لكي يطعم الجيش،

وفي اليوم الرابع قال له قائد الجيش أبو عبيدة ( يا قيس تتلف وتهمل مال أبيك ) فقال له قيس لم نتعلم بخلاً .. فلما رجع وأخبر أباه سعد بن عبادة بما كان من قائد الجيش ، قام سعد وسط الناس وقال ( أيها الناس لا تبخلوا ابني ) أي لا تعلّموه البخل، ما خلقنا للبخل ولا خلق البخل لنا. نحن آل سعد بن عبادة ولسنا أهلّا لذلك.

آل قيس وخلافة رسول الله

عندما اجتمع القوم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله في سقيفة بني ساعدة كان والد سعد بن عبادة مريضّا فجيء به إلى السقيفة، فقام خطيب الأنصار وخطب في القوم مدّعيًا أنهم أحق الناس بالخلافة لنصرتهم لرسول الله وتحمّلهم مسؤولية الدعوة والإنفاق من أموالهم في سبيل نصرة الإسلام.

ثم قام خطيب المهاجرين وحاول أن يقنع المسلمين بأحقيتهم بالخلافة ، إذ أنّ النبي من شجرة قريش ومن شجرتهم فهم بالتالي أولى بالخلافة ، فوضعوا أنفسهم مكان الأمراء ، والأنصار بمثابة الوزراء . عندئذ انقسم الصحابة الحاضرون في سقيفة بني ساعدة، إلى فريقين متنافسين:

الأول يطالب بـخلافة سعد بن عبادة وهم من الأنصار.

والآخر يطالب بخلافة أبي بكر وهم من المهاجرين.

وبهذا حدث الانشقاق فيما بينهم، وكذلك حدث الانشقاق بين الأوس والخزرج ، فقد أحسّ زعيم الأوس أسيد بن حضير أنّ خطيب الأنصار يشير إلى سعد بن عبادة ، فمال بكفته إلى أبي بكر فقال نحن نبايع أبا بكر ، بينما أصبحت الأكثرية من جهة الأنصار تلتف حول سعد بن عبادة الذي كان مريضًا ، وتزاحم المبايعون حوله، حتى قال أحدهم أنّ الرجل مريض، لقد قتلتم سعدًا، وقال قائل: اقتلوه قتله الله ، اقتلوه.

وبعد ذلك في السنة الثانية أو الثالثة  بعد وفاة رسول الله الله صلى الله عليه وآله وسلم رمي بسهم وقتل سعد بن عبادة، لأنّه  رفض البيعة و لم يبايع وكان ينظر لنفسه على أنّه أولى بالخلافة من الخليفة الفعلي، ولو تساءلنا من هو المستفيد الفعلي من مقتله؟ لوجدنا أنّه لابدّ أن يكون المستفيد للخلافة، لكنهم نسبوا مقتله إلى الجن.

حيث قالوا أنّ سعد بن عبادة ذهب ليلًا ليقضي حاجته وجاء اليه جني فرماه بسهمٍ فقتله.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة