ثم قال لهم: تقاتلون بلا إمام أو تسالمون أما أنا فأقاتل قالوا له نحن معك نقاتل.
وفعلاً بدؤوا القتال، ثم وصل له خبر من الإمام الحسن عليه السلام يفيد بإنّ الإمام قد لجأ للمهادنة والصلح مع معاوية فهو حلٌ من أمر القتال، غضب قيس لأنه يعرف معاوية تمام المعرفة ويعلم بأنّه داهية فكيف ستؤول الأمور إليه بسهولة، فرجع مع الجنود إلى الكوفة بعد انتهاء المعركة ، وبايع القادة معاوية لكن قيس رفض المبايعة وقال أنّه أقسم وليس بينه وبين معاوية إلا السيف.
وقد حاول أصحابه إقناعه بالبيعة لمعاوية وفي نفس الوقت عدم الحنث بيمينه بوضع السيف بينهما لكنه أصرّ على موقفه وكان صامدًا.كان قيس من الأنصار القلة الذين وصفوا بالثبات على خط أمير المؤمنين عليه السلام ، وإن تعرّضوا للهزيمة فإنّهم يبقون على ثبات مواقفهم ، فقد روي عنه أنّه تولى على مصر ثم عُزِل من قبل أمير المؤمنين عليه لظروف معينة ، وعند رجوعه قابله جماعة وأخذوا يعيّرونه بعزله ، ومنهم الشاعر حسان بن ثابت الذي كان عثماني الهوى وقال له أنت قتلت عثمان لأجل علي بن أبي طالب فحُرِمْت الأجر، مع أنّ قيسًا ليس له يدٌ في قتل عثمان
فأجابه قيس بجوابٍ شديدٍ حين قال له :
( يا أعمى القلب والبصر ، والله لولا أن ألقي بين رهطي ورهطك حرباً لضربت عنقك ، اخرج عني ) فتراه وهو معزول ويشعر بانكسار إلا أنّه ثابت في نصرته لأهل بيت النبوة ولم يتخلّ عن الوقوف معهم، فهو من الأنصار الخلّص الذين مدحهم رسول الله بقوله:
. ( كرشي وعيبتي )٥.
تعبير عن أنّهم مخزن نصرة لي و مخزن أسرار أستعين به، هنا عبّر بالكرش لأّنّ الكرش يكون في الحيوان المجتر حيث يأكل الطعام ويدخله إلى داخل كرشه ثم يستدعيه وقت الحاجة ويمضغه من جديد، وكأنّه يستخدم هذا الكرش كمخزن للطعام حيث يستفيد منه على دفعات.
والعيبة هي عبارة عن الشئ الذي تخزّن فيه الأشياء الثمينة لذلك عبّر عن الأئمة بأنهم عيبة علم رسول الله، و مخزن علومه صلى الله عليه وآله وسلم فالنبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم يعبّر عن الأنصار الذين ينطبق عليهم هذا الحديث الشريف انطباقاً تاماً.
وقيس بن سعد رضوان الله عليه كان من طليعة الأنصار الذين لازموا أمير المؤمنين عليه السلام وثبتوا معه ،و ناصروه في كلّ معركة فنال بذلك مثل هذه المرتبة العالية من مراتب النصرة.
١.نهج البلاغة ص٨٧
٢.كنز العمال ج١١/ ص٦٨٩
٣.نهج البلاغة ( باب المكر والخديعة) ص٢٩١
٤.نهج البلاغة ( باب المكر والخديعة ) ص٤١
٥.المجازات النبوية / الشريف الرضي ص٧١